القنصل الفخري للبنان في الفلبين في حديث شامل مع صحيفة “مانيللا تايمز”: أتاحت هذه المهمة لجوزيف أسعد فرصة لتعميق العلاقة التاريخية بين لبنان والفلبين

أجرت صحيفة “مانيللا تايمز” في الفلبين حديثًا مع القتصل الفخري للبنان في الفلبين رجل الأعمال الأستاذ جوزيف أسعد نجل النائبة السابقة مها الخوري أسعد

استذكر القنصل الفخري للبنان لدى الفلبين، جوزيف أسعد، بداية مهمته في البلاد واصفًا إياها بالتجربة الصعبة.

قال أسعد إنه انطلق في دوامة العمل القنصلي، دون أي خطة مسبقة، لكن بعزيمة لا تلين. عُيّن من قبل السفير اللبناني قنصلًا بالنيابة، وكُلّف فورًا بمساعدة السفير في لقاءات مع حكام مختلف المحافظات.

وصف أسعد بداية مسيرته المهنية التي امتدت 26 عامًا لصحيفة “مانيلا تايمز” قائلًا: “كانت تجربة صعبة للغاية”.

وأضاف: “وجدت نفسي أرافقه في كل مكان، أتعلم أصول المهنة اجتماعًا تلو الآخر”.

بعد ذلك، أمضى أربعة أشهر مكثفة في العمل القنصلي، تعلم خلالها عن كثب تفاصيل تمثيل دولة في الخارج.

أتاحت هذه المهمة لأسعد فرصة فريدة لتعميق فهمه للعلاقة التاريخية العريقة بين لبنان والفلبين. مع ازدياد خبرته في منصبه، تقبّل الأسد التحدي كواجب وشرف في آنٍ واحد، مستغلًا منصبه لتعزيز العلاقات بين البلدين.

ترتبط مسيرة الأسد كقنصل ارتباطًا وثيقًا بتاريخ عائلته في الفلبين. فقبل أكثر من قرن، كان أجداده من بين عشرين عائلة لبنانية هاجرت إلى أستراليا، لكن إعصارًا حال دون ذلك، ما دفعهم للاستقرار في الفلبين. شكّل هذا المنعطف بدايةً لجالية لبنانية نابضة بالحياة في البلاد. وأصبحت هذه العائلات جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الفلبيني، متفوقةً في مجالات السياسة والأعمال والترفيه.

أبرز عمل الأسد كقنصل فخري أوجه التشابه بين لبنان والفلبين. فلكلتا الدولتين جاليات كبيرة في الخارج، إذ يفوق عدد سكان لبنان في الخارج، البالغ نحو عشرين مليون نسمة، عدد سكانه في الداخل، الذي يتراوح بين خمسة وستة ملايين نسمة.

وبالمثل، تعتمد الفلبين اعتمادًا كبيرًا على مساهمات عمالها الفلبينيين في الخارج، الذين يرسلون مليارات البيزو سنويًا كتحويلات مالية. يؤكد هذا الاعتماد المشترك على جالياتهم في الخارج على مرونة شعبيهم وترابطهما.

وتُعدّ السياحة سمة مشتركة أخرى. فلبنان، الذي يُشار إليه غالبًا باسم “باريس الشرق الأوسط”، يزخر بمناظر طبيعية خلابة على البحر الأبيض المتوسط، ومواقع تاريخية، وإمكانية فريدة لممارسة التزلج والسباحة في اليوم نفسه.

في الوقت نفسه، تأسر الفلبين زوارها بجمالها الاستوائي وكرم ضيافتها الشهير. وعلى الرغم من اختلافات البلدين، قال إنهما يزدهران بفضل سحر الطبيعة وحسن تدبير مواطنيهما.
وبينما كان عمل الأسعد القنصلي مُجزيًا، إلا أنه لم يخلُ من التحديات. فمن مساعدة المواطنين اللبنانيين في الفلبين إلى تنظيم الفعاليات الثقافية، تتطلب كل مهمة التعامل بحذر مع التعقيدات الثقافية والإدارية. ومع ذلك، لم تزد هذه التعقيدات إلا من تقدير الأسد للبلدين.
وقال إن من أكثر مساعيه إرضاءً هو التركيز على إسهامات اللبنانيين الفلبينيين، مثل حفل العشاء القادم الذي سيستضيف بيلا إسماعيل – التي تُوّجت مؤخرًا بلقب ملكة جمال كوزمو الفلبين – والاحتفاء بإنجازات الجالية.

يفتخر الأسعد بتقاليد لبنان الثقافية، مؤكدًا على أهمية الطعام واللغة والروابط الأسرية في الحفاظ على التراث.

وتعكس حياة الأسعد ازدواجية دوره. فقد وُلد لأب لبناني وأم تتحدث العربية في المقام الأول، فنشأ متقنًا للغة العربية مع احتضانه للثقافة الفلبينية.

وقد واصلت بناته هذا الإرث، فانتقلن إلى بيروت وأصبحن يتقنّ ثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنكليزية.

ورغم وجود عائلة له في كل من لبنان والفلبين، يعتبر أسعد الفلبين موطنه.

وقال: “الوطن حيث القلب”، مرددًا بذلك شعور أجيال من اللبنانيين الفلبينيين الذين وجدوا في الفلبين وطنًا لهم.