“علّوا البيارق” في بيروت: رحل أحمد قعبور من نادى أصحاب الأرض ب “أناديكم”
بيروت-“القدس العربي” من سعد الياس:
توفي اليوم الفنان اللبناني القدير أحمد قعبور، عن عمر 71 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا غنيًا أثرى الساحة اللبنانية والعربية طوال عقود من النشاط الفني.
ويُعد أحمد قعبور واحداً من أبرز الأصوات الفنية التي ارتبطت بالوجدان العربي، حيث استطاع أن يحوّل الأغنية إلى وسيلة تعبير صادقة عن قضايا الإنسان والوطن، مزج فيها بين الشعر والموقف السياسي، ليخلق لوناً خاصاً من “الأغنية الملتزمة” التي بقيت حاضرة في ذاكرة الأجيال.
وفي هذا السياق، جاءت أعماله لتعبّر عن القضية الفلسطينية، وعن معاناة الإنسان العربي، وعن الحنين إلى وطنٍ أفضل.
ويُنظَر إلى أحمد قعبور على أنه “أيقونة” لبنانية تغنّى بالمقاومة ونادى أصحاب الأرض ب “أناديكم”، التي تُعتبر من أبرز أعماله وأكثرها تأثيراً. واستندت هذه الأغنية إلى قصيدة للشاعر الفلسطيني توفيق زياد، وجاء أداء قعبور لها ليمنحها بعداً جديداً، حيث تحوّلت إلى نشيدٍ جماعي يعبّر عن الصمود والانتماء وعن صوت جماعي يشعر بالظلم لكنه يرفض الاستسلام.
وإلى جانب “أناديكم”، قدّم قعبور مجموعة من الأغاني التي أصبحت جزءاً من الذاكرة العربية، مثل “يا نبض الضفة”، “يا رايح صوب بلادي”، “علّوا البيارق”، “بيروت يا بيروت”، “أمي”، “نحنا الناس” وهي أعمال أظهرت التوازن بين الحنين والألم، وبين الأمل والواقع القاسي. كما كان قعبور مؤلفًا موسيقيًا وممثلًا، حيث قدم أعمالًا متنوعة في الغناء والموسيقى والمسرح والسينما، مؤكدًا التزامه بالقضايا الوطنية والاجتماعية قبل أن يقدّم اعمالاً في الآونة الاخيرة لقناة “المستقبل” التابعة للرئيس رفيق الحريري حيث أطلق أغنية “لعيونك بتمون”، وأغنية “البلد ماشي”.
وجاء في النعي الصادر عن آل قعبور ما يلي: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى آل قعبور وفاة المغفور له بإذن الله أحمد قعبور، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، إنا لله وإنا إليه راجعون. سينقل جثمانه الطاهر من مستشفى المقاصد في الطريق الجديدة لعند مسجد الخاشقجي ليصلى عليه ظهر يوم الجمعة الواقع في 27 آذار/مارس في مسجد الخاشقجي حيث يوارى الثرى في جبانة الشهداء.
وتتقدم أسرة “القدس العربي” بأحر التعازي إلى محبي الفنان الراحل وأهله وذويه، راجين أن يظل إرثه الفني خالدًا في قلوب محبيه.
وقد نعى الرئيس سعد الحريري الراحل، وكتب على منصة “أكس”: رحم الله الفنان المبدع أحمد قعبور، سيبقى إسمه علامة مضيئة في مسيرة الفن الراقي والملتزم، وستظل أحياء بيروت وشوارعها تحفظ ألحانه وتحافظ على إرثه. وتردد “علّوا البيارق علّوها”، مثلما صارت “أناديكم” نشيداً للالتزام الفني على مدى أجيال”.
كما نعاه النائب فؤاد مخزومي الذي قال “تلقيت نبأ وفاة الفنان الكبير الذي شكّل بصوته واعماله جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني والثقافي اللبناني”، مضيفاً “لقد ترك الراحل إرثاً فنياً وانسلنياً سيبقى حاضراُ في ذاكرة الاجيال وشاهداً على التزامه بقضايا وطنه وشعبه”.
وعلى مواقع التواصل انتشرت صور الراحل مع أغانيه تعبيراً عن الحزن والوفاء له ولمسيرته الفنية.



