أحد وجوه إجتماع باريس لدعم الجيش اللبناني هو بعث رسالة واضحة إلى من يعنيه الموضوع، أن ثمة دولا صديقة للبنان لا تتخلى عنه ، مهما حاصرته الصعاب والمعوقات . هذا ما قاله دبلوماسي اوروبي في مجلس خاص ضم مجموعة من السياسيين. وأضاف هذا الدبلوماسي أن لفرنسا، وإيطاليا والمملكة المتحدة حضورا في لبنان القديم، ودولة لبنان الكبير قبل الولايات المتحدة الاميركية بقرون وعقود، وكذلك قبل زرع إسرائيل كيانا غاصبا في العالم العربي العام 1948، ولا يمكن لأحد أن يقصي أوروبا ولاسيما باريس الأكثر فهما لواقع لبنان وتركيبته الديموغرافية والجيوسياسية عن الاهتمام بهذا البلد ، وتقديم المبادرات لاخراجه من ازماته المتتالية. وبحسب هذا الدبلوماسي، فان إجتماع باريس هو تكريس لمسار دعم الجيش من دول صديقة للبنان بهدف تمكينه من تنفيذ المهمات الموكلة إليه، وذلك عكس الفكرة التي سادت إلى الأمس القريب أن دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية يجب أن يكون تتويجا،بل مكافأة وجائزة ترضية لاقدامه على حصر السلاح، والتصدي لما يمكن أن يرتبه ذلك من مشكلات في الداخل. على أن المطلوب هو دعم الجيش وتمكينه لتنفيذ الأجندة المحددة له. لا دفعه إلى المواجهة من دون أن يمتلك شيئا من أدواتها. إن أوروبا، وفي مقدمها فرنسا، وسواها من الدول لا ترفض إتفاق الاطار، وهي لا تدعو إلى اسقاطه، وهي مستعدة للتعاطي الايجابي معه، لكنه لم يؤت ثماره حتى آلان رغم كل الاجتماعات التي عقدت، وها هي واشنطن اليوم ضغطت والزمت الاطراف المعنيين باجتماع جديد لا يمكن التكهن بقدرته على إحراز تقدم. ويرى الدبلوماسي الاوروبي أن لا شيء يمنع – في موازاة اجتماعات الاطار- من مواصلة العمل لتطبيق القرار الدولي 1701، واتفاق 27 تشرين، لانهما يشكلان إطارا أمميا ويعتبران كمرجعية قانونية دولية جرى إقرارهما من قبل مجلس الامن الدولي. وأن من مصلحة لبنان أن يكرس القرار 1701 لأنه الحاضنة الشرعية الاممية التي تؤمن له حماية المجتمع الدولي. ويقول دبلوماسي لبناني سابق إن ” إتفاق الاطار” الذي تمسك به بعض لبنان الرسمي لم يضمن عدم انتهاك إسرائيل اليوم لسيادة لبنان. فبالامس تخطت القوات الإسرائيلية المناطق التي انتشرت فيها جنوبا بعد دخولها، واقتحمت بلدة حلتا في حاصبيا وروعت الاهالي،والحبل على الجرار. وقد تلمس المتابعون تغيرا في لهجة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لجهة الترحيب باي مبادرة دولية وعربية للوصول إلى إتفاق يساعد لبنان على تجاوز الازمة، بعدما كان يرى أن كل خيوط الحل والربط هي في يد واشنطن. ليست واشنطن قادرة بمفردها على فرض الحل ولا تستطيع فرض حل لا يتسم بالعدالة والتوازن. فهي لا تمتلك وحدها حق ” الفيتو” ، هناك أربعة دول غيرها تمتلك هذا الحق، ولا يمكن أن تبقى الصراعات الدولية والاقليمية قائمة من دون ضوابط، وهذه الضوابط لا تكون بصدام ” الفيتوات” بل بنقطة وسطى يلتقي حولها الافرقاء لوقف لعبة الدم والتوتر عند حد، بعدما تمادى اللاعبون. من هنا ، فان لبنان لا يمكن أن يحصر خياراته باتفاق الاطار ولديه مروحة منها مثل إتفاق الهدنة 1949 المعروف باتفاق ” رأس الناقوره” والقرار 1701، واتفاق 27 تشرين. ولا تحظى كل الخيارات بوحدة موقف رسمي، فهناك في الحكومة من يعارض إتفاق الاطار، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري قال ألاسبوع الماضي لل” جمهورية” في حديث خاص” إتفاق الاطار طار”. لكن على ما يبدو ، فان هناك انفتاحا على خيارات أخرى اذا كانت متاحة بسرعة لأن عامل الوقت لا يعمل لمصلحة لبنان. ويبقى الا تتمكن ضغوط واشنطن وتل أبيب من إجهاض هذا الانفتاح. أما في ما يتصل بمؤتمر باريس، فليس بالضرورة توقع نتائج فورية منه، وأن عقد بمشاركة هذا الحشد ورعاية مباشرة من فرنسا وتفهم من الولايات المتحدة الاميركية ومتابعة دؤوب من الملك الأردني عبدالله الثاني الذي يوظف علاقاته العربية، وخصوصا دول الخليج، سيرسي قواعد عمل مؤسساتي ممنهج يفضي إلى انتظام العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية ونظيراتها في الدول الصديقة أجنبية كانت أو عربية. لا أن تكون المؤتمرات غب الحاجة وموسمية أو مناسباتية. ويتوقع أن يخطو الجيش بثقة نحو تحقيق ما يطلب للشروع في مهماته بدءا من بسط سلطة الدولة، والحلول في الأماكن التي إحتلها الجيش الاسرائيلي، وحصر السلاح، والحفاظ على السلم الاهلي، وضمان الاستقرار العام في البلاد. ويعترف الدبلوماسي عينه بأن الكثيرين أخطأوا في التقدير ، فحزب الله كان دون القوة التي توقعها المراقبون منه، وكذلك في تقدير التدخل الأميركي- الاسرائيلي الذي تجاوز منطق الردع والرد على الحزب، وسرعان ما تحول إلى خطر وجودي. ولا خروج من هذا النفق الا بالعودة إلى قواعد الشرعية الدولية في التعامل مع أزمات على هذا القدر من التعقيد والتشابك.
خبر عاجل
-
رئيس سابق أمام القضاء: من يحاكمه في ملف المرفأ؟ بين القضاء العدلي والمجلس الأعلى… المادة 60 ترجّح جواباً دستورياً
-
Le dialogue entre les Américains et les houthis, un avant-goût de ce qui pourrait arriver au Liban ?L’OLJ / Par Scarlett HADDAD,
-
إجتماع باريس: تمكين الجيش…لا”جائزة ترضية” !! (جوزف القصيفي)
-
🇱🇧 أخبار الصحف وتحليلاتها وأسرارها
-
وفاة السيدة ناديا شعيا والدة الإعلامية نجوى أبي حيدر



