لم يعد موقع علي الطاهر بأنفاقه وموقعه الاستراتيجي مجرد تلة على لائحة الاهداف الاسرائيلية بل تحول الى ورقة سياسية يدفع بها نتنياهو لاعادة ترتيب كامل المشهد التفاوضي الذي تديره واشنطن. فكلما سارت المفاوضات باتجاه اكثر جدية للبحث في الانسحاب الاسرائيلي وتوسيع المناطق التجريبية والدخول في تفاصيل ادارة الوقت وآلية التنفيذ، عاد المسؤولون العسكريون في تل ابيب الى رفع مستوى الخطر الآتي من جنوب لبنان وحسابات البنية العسكرية لحزب الله والتأكد من تفكيكها.
وبموازاة عمليات الهدم والتجريف وتثبيت مواقع جديدة وتصفية قياديين في الحزب، ربطت اسرائيل الانسحاب بمراحل جديدة من التفكيك العسكري لحزب الله، ويطرح السؤال: ماذا تريد إسرائيل فعلاً في لبنان مقابل عدم تعطيل المسار الأميركي؟
لا شك ان العمليات العسكرية الموسعة يعتبر على رأس الاهداف الاسرائيلية، بعنوان “النتائج الامنية”، حسبما تشير اوساط متابعة، واذا افترضنا ان نتنياهو يحاول اقناع ترامب بأن الجزء الأخطر من التهديد لاسرائيل يأتي من جنوب لبنان، وأن القضاء على البنية العسكرية الخاصة بحزب الله والاستمرار بضرب مراكز القيادة هناك يحتاج إلى وقت وحرية حركة، فقد يصبح واقع نشوء تفاهم “غير معلن” حول ضرورة خلق هامش عمليات عسكرية في مقابل عدم استهداف العمق اللبناني على نطاق واسع.
وترى تلك الاوساط ان فرضية المقايضة هذه قيد الاختبار وتفرض نفسها في مرحلة لاحقة على شكل اتفاق ضمني يتلخص بتجميد العمل العسكري خارج الجنوب مقابل استكمال معركة المنطقة العازلة جنوبا.
بمعنى اخر قد تكون المعادلة الاسرائيلية المقبلة “الجنوب مقابل عدم توسيع الحرب”، ما يعني فرض واقع امني جديد تزامنا مع التطورات الميدانية القائمة. هذا السيناريو الذي تعمل اسرائيل على تحقيقه من خلال التهديدات المتمادية بضرب حزب الله والتلويح باستهداف بيروت وتحديدا الضاحية الجنوبية والعودة الى الحرب الشاملة او الابقاء على العمل العسكري جنوبا، فنتنياهو يستطيع أن يقول لواشنطن إنه لا يريد توسيع الحرب إلى بيروت أو الضاحية أو البقاع وإنه مستعد لاحترام الخطوط التي تمنع انفجار حرب شاملة في لبنان مقابل استكمال القضاء على بنية حزب الله في المناطق الحدودية.
هل ستبقى الضاحية خارج بنك الأهداف؟ هل سيبقى البقاع بعيداً عن التصعيد؟ هل ستتوقف إسرائيل عن توسيع بنك أهدافها جنوباً؟ هذه الأسئلة أهم من الغارات التي قد تُشن على موقع علي الطاهر بل هي التي اصبحت ترسم حدود الحرب مع اسرائيل.
خبر عاجل
-
معاينات طبية مجانية في دير القمر بمشاركة أطباء أميركيين متخصصين
-
الضاحية… خارج الحرب أم مؤجّلة؟ (هيلدا المعدراني)
-
شفيق الوزّان… رئيس حكومة دخل السياسة في زمنٍ كان فيه البقاء فيها مغامرة
-
قراءة في صحف اليوم
-
فريد البستاني لفريق العمل الأميركي من أجل لبنانAmerican Task Force for Lebanon (ATFL) :دعم الجيش والإصلاحات المالية هما مفتاح خلاص لبنان


