إكتمل يُتمي.. بانتقال أمي ملاكي الحارس إلى حيث جاهدت ٨٨ عامًا لتكون ( جورج سعد)

راحت المناضلة المُحبة .. راحت لكنها ستبقى ملاكي الحارس في السماء كما كانت على الأرض.

شكرًا لك يا ربّ على استجابتك صلاتي لتكون السنوات الأخيرة لأمي معي، بعد أن تركْت بيت أهلي الذي ربيت وعشْت فيه أربعةً وثلاثين عامًا.
شكرًا لك ربّي على أمي معي أتصبّح بها في كل صباح مُحملة لي دعاءاتها قبل خروجي من المنزل .
ارتاحت المناضلة من ثقل السنوات التي عاشتها منذ كان عمرها ست سنوات منذ فقدها لجدتي إميلي معماري والدتها التي ظلّت رفيقتها كل سنيّ حياتها.
ارتاحت المناضلة من ثقل سنوات حروب قدّمت فيها مع والدي دانيال أغلى ما عندهما، إبنهما البكر طوني الى المقاومة اللبنانية.. فخافت عليه وصلّت له وهو الذي خاض أشرس المعارك ليبقى لبنان… هو يُحارب وهي تسهر الليالي تنتظر عودته من جبهات القتال، أو تذهب هي تبحث عنه حيًا أو شهيدّا، ليحيا لبنان، لأن الحزب الذي انتمى إليه وأقسم يمين الإلتزام بثوابته الوطنية تأسس لخدمة لبنان.
ارتاحت المناضلة من ثقل سنوات عاشتها يوم ابنها المناضل في المقاومة اللبنانية انتقل مع قائد القوات اللبنانية إيلي حبيقة الى فرنسا من ثم الى زحلة حيث كان لأم طوني زيارات أسبوعية لها حاملة في أحضانها وحيدة طوني دانيال لتكون قريبة دائمًا من والدها الذي ما أحب في الدنيا أحدًا بقدر ما أحبها.
رحلت المناضلة وغصة فقدها لحبيبها طوني المفاجئ لازمتها أربع سنوات قبل ذهابها لتلتقيه.
في وداعك تأكد لي كم كنت غالية على قلوب كل من عرفك وأحبك.. في يوم وداعك تأكدت كم أنت جميلة ومُحبة للجميع.
في يوم وداعك كنت الحديث والفرح.. كنت الحب والوفاء من الأشرفية التي ربيت وعشت فيها الى قرطبا حيث ترقدين اليوم في ترابها، الى مجدليا زغرتا التي كنت تتغنين بإنتماء عائلة جدّي الياس الزعني اليها.
أمي يا مَن كنت وستبقين حبّي الأول .. أمي يا ملاكي تعاليمك ووصيتك لي للعمل دائمًا لخدمة الناس لمجد الله وإكرامه، ولمحبة القريبين والبعيدين ولأغفر لمن لا يستحق الغفران.. وصية سألتزم بها ما حييت، وكيف لن ألتزم وأفضل ما احتفظت به من رائحتك، سبحة الوردية وكتب الصلوات خاصتك التي كانت زادك اليومي للصلاة من أجلنا .. من أجل داني وبول وليام باتريك وليلي روز.. ومن أجل ريتا وليا وديمتري ومن أجلي ومن أجل أخوتك… ومن أجل أهلك.. ومن أجل كل محبّيك وعارفيك أحياء وأمواتًا.
أمي يا حياتي صلواتك لي كانت معبرًا آمنًا لكل ما قمْت به وحققته منذ طفولتي في حضنك.. رافقينا نحن أحبّاء قلبك من حيث أنت مع الأبرار والصديقين والقديسين.
أمي أحبّك وشكرًا لك على كل ما أعطيتنيه من حب وحنان.. وصلوات وإيمان.♥️🙏