كتب مارك بخعازي
لم تكن الرحلة الإيمانية والتراثية إلى قضاء عاليه مجرد محطة سياحية أو زيارة بروتوكولية، بل كانت لقاءً وطنيًا وإنسانيًا حمل في طياته رسالة محبة وتواصل بين منطقتين تربطهما علاقات تاريخية وروحية عميقة. ولم يكن شعار “من قلب جبيل… إلى قلب الجبل” الذي زيّن الطاولات مجرد عبارة جميلة، بل اختصر الهدف الحقيقي من هذه المبادرة، وهو مدّ الجسور بين أبناء الوطن الواحد.
تميّزت الزيارة بحسن التنظيم والاستقبال الذي خصّ به سعادة النائب راجي السعد وفد جبيل، في أجواء عكست كرم الضيافة وأصالة أهل الجبل. وفي المقابل، حضر وفد جبيل بصورة مشرّفة، يتقدّمه عدد من رؤساء البلديات الذين كانوا خير سفراء لمنطقتهم، وأثبتوا أن جبيل تعرف كيف تمثل نفسها بأفضل صورة أينما حلّت.
كما كان للحضور الرسمي دور بارز، إذ رافقت قائمقام جبيل السيدة نتالي مرعي الخوري الوفد طوال الزيارة، فشكّل وجودها قيمة مضافة لهذه المحطة الوطنية، وعكس صورة مشرقة عن الإدارة الرسمية في قضاء جبيل، وأسهم في إعطاء الزيارة بعدها المؤسساتي، إلى جانب حضور رئيس رابطة مخاتير قضاء جبيل الأستاذ كريستيان قصيفي الذي شارك في هذه المناسبة إلى جانب الوفد، مؤكدًا أن الهيئات الاختيارية شريك أساسي في تعزيز التواصل بين المناطق، وأن جبيل كانت ممثلة بمختلف مكوناتها الرسمية والبلدية والاختيارية.
ولا بد من توجيه الشكر لرئيس بلدية عنايا وكفربعال مارك عبود على ترتيبه لبرنامج الزيارة وتحضيره كافة المحطات وجهوده في إخراجها بأفضل صورة ولا سيما التنسيق مع رهبان دير مار مارون – عنايا.
وقد عكست هذه المشاركة صورة حضارية لقضاء جبيل، حيث اجتمع المسؤولون والفعاليات على هدف واحد، هو تعزيز العلاقات الوطنية وترسيخ قيم الانفتاح والمحبة والتلاقي بين أبناء الوطن.
ورغم الأجواء الإيجابية التي طبعت الزيارة، تبقى هناك ملاحظة بروتوكولية رأى عدد من المشاركين أنها تستحق الإشارة. فعندما زار النائب تيمور جنبلاط قضاء جبيل في وقت سابق، كان في استقباله رؤساء البلديات وفعاليات المنطقة، في مشهد عكس الاحترام المتبادل بين الجانبين. ومن هذا المنطلق، كان كثيرون يتمنّون أن يكون النائب تيمور جنبلاط حاضرًا شخصيًا خلال مأدبة الغداء لاستقبال وفد جبيل الكبير، لما يحمله الحضور المباشر من رمزية في توثيق العلاقات، بدل الاكتفاء بتمثيله عبر موفد.
ويبقى الأهم أن هذه الزيارة أثبتت أن لبنان لا يزال قادرًا على جمع أبنائه حول الإيمان والتراث والتاريخ، وأن شعار “من قلب جبيل… إلى قلب الجبل” ليس مجرد كلمات، بل دعوة صادقة إلى ترسيخ الشراكة والاحترام المتبادل، ليبقى الحوار واللقاء المباشر أساس العلاقة بين جميع المناطق اللبنانية.








