صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد…المفتي خالد للبطريرك هزيم: حماه… حماها الله (حبيب شلوق)

صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد
المفتي خالد لللبطريرك هزيم: حماه… حماها الله
(نعيد نشرها في الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لاغتيال المفتي خالد ــ 16 أيار 1989 )

حبيب شلوق
دُعينا يوماً إلى تغطية وصول مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد إلى مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس للقاء البطريرك الأرثوذكسي إغناطيوس الرابع هزيم الذي زار لبنان على رأس وفد من الأساقفة والكهنة أواخر عام 1982 ، وصدف أن تزامنت زيارة هزيم، مع استمرار تفاعل آثار مجزرة حماه التي ارتكبها النظام بإمر من الرئيس السوري حافظ الأسد وقيادة شقيقه الأصغر رفعت في شباط 1982 وحصدت نحو 20,000 قتيل ، بل حُكي عن 30,000 إلى 40,000 قتيل قُصفوا بأثقل القذائف المدفعية والصاروخية براً وبحراً وجواً خلال 27 يوماً متواصلة.
وإلى عشرات آلاف القتلى حُكي يومها عن 17 ألف مفقود.
و”مجزرة حماه “حصلت نتيجة تراكمات وأعمال عنف بين النظام السوري العلوي بقيادة آل الأسد وجماعة “الأخوان المسلمين” السنة منذ حوادث “جامع السلطان” عام 1964 اعتراضاً على حكم حزب البعث، إلى أمس القريب قبل أن يُهمد رفعت الأسد بأمر من شقيقه الأكبر الرئيس حافظ تلك الحركة، ولكن الشقيقين اختلفا لأن السلطة لا تتسع لأكثر من واحد ثم تقاتل العم مع ابن شقيقه بشار الذي خلف والده في الرئاسة، وهرب رفعت إلى فرنسا كما عبد الحليم خدام السني الذي كان اليد اليمنى لحافظ والذي لم يهضمه ولي العهد. وفي فرنسا، دين رفعت بالفساد، بعد إدانته بجرائم قتل جماعي في حماه ، إلى سحل، إلى تهجير. وقد حُكم بالسجن 4 سنوات وصودرت أملاكه في فرنسا كما صودر قصره في لندن . وفي تشرين الأول 2021 عاد رفعت إلى سوريا ، بعدما عفا عنه ابن شقيقه الرئيس بشار، ليموت قبل أشهرفي ربوع الوطن .
وبالعودة إلى مطرانية الروم ،وصل المفتي حسن خالد وتعرف إلى الوفد المرافق للبطريرك إغناطيوس الذي سمّى أعضاء الوفد وبينهم مطران حماه باسيليوس سماحة، ولما قدّمه البطريرك علّق المفتي باكتئاب: “مطران حماه؟” وأضاف:”حماها الله”.
وخلال تلك الزيارة كان عدد من الشخصيات وبينهم مدير المخابرات جوني عبده بين الحضور، ولأن عينيّ مدير المخابرات “تغزلان” شمالاً ويميناً، لا حظ أنني كنت أدوّن ما أسمع، فتوجّه إلي بحكم معرفته بي بالقول:” حبيب ما تكتب هالشي”. وهنا سارع المطران عوده الذي سمع ملاحظة عبده:” حبيب بلاها”.
وكتبنا الموضوع في “النهار” ولكن… بلاها، حرصاً على المصلحة الوطنية ونزولاً عند رغبة المطران الصديق والحبيب لـ”النهار” ولي شخصياً والذي يمون هنا وهناك، وللصديق المدير جوني عبده.
لكن القصة لم تقفل ، فالمفتي لم يبلع “مجزرة حماه”، ومثله مسلمو بيروت ومعهم معارضو النظام السوري المسيحيون الذين لم ينسوا لا حرب السنتين ولا “حرب المئة يوم” ولا غيرهما، كما أن النظام السوري لم ينسَ مواقف سنـّة لبنان وفي مقدمهم مفتيهم، وعبثاً حاولت شخصيات سنـّـية إصلاح الود المفقود، وكان للأمين العام لــ”اللجنة المسيحية ــ الإسلامية للحوار” محمد السماك أكثر من زيارة لدمشق علّ وعسى… ولكن كل الوسطاء وصلوا متأخرين ــ كما جاء في كتاب “حارس الجمهورية” للنائب القانوني والدستوري الملهم حسن الرفاعي.
وفي 16 أيار 1989 استشهد المفتي خالد بسيارة مفخخة في بيروت التي عشقها… وظل الجاني غير معروف، كما كل الجناة في بيروت المعشوقة.
من 1975 إلى اليوم لا أحد يعرف مَن قتل مَن، و”المسيرة مستمرة”!!