أنا مع الرئيس .. لأن الحروب دمرت لبنان وقتلت شعبه وحرقت أرضه (جورج سعد)

أنا ابن عائلة حملت السلاح لتقاوم من اعتقد يومًا أن لبنان يمكن أن يكون البلد البديل لهم، ولتقاوم مخططات خارجية لتحقيق ما كان حلم رواد الكثيرين.. أنا ابن عائلة تعرف معنى المقاومة ومعنى الشهادة.. انا بكيت كثيرًا لخسارتي أصدقاء وأهل وأقارب.. وأنا أعرف ماذا تعني كلمة الشهادة.
كتبت هذا لأقول أنني ومنذ حرب تموز ٢٠٠٦، أبكي شهداء يسقطون بالمئات لا بالآلاف من أجل فلسطين المحتلة لتحريرها، وليس من أجل تحرير لبنان… المقاومة حررت لبنان من المحتل الإسرائيلي في ٢٥ أيار من العام ٢٠٠٠. وقلت يومها بئس قرارات دولية وبئس القرار الدولي ٤٢٥ الذي يفرض انسحابًا اسرائيليًا من لبنان.. المقاومة حررّت لبنان من إسرائيل.
ولكن لتبقى المؤامرة مستمرة.. ظلت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا محتلة، لتبقى المقاومة وسلاحها.. وصولا الى القرار بإسناد غزة المنكوبة الجريحة التي تبكي أطفالها وشيوخها ونساءها وشبابها…
طوفان الأقص، حقق أهدافه على جثث الأطفال والأبرياء.. حقق أهدافه ليتدخل حزب الله في معركة إسناد عزة، التي كانت المعبر المرسوم لتعود اسرائيل الى الجنوب الذي وباعتقادي لن تنسحب منه وستبقى فيه لسنوات وعقود من الزمن..
لهذا أبكي شهداء من أبناء وطني يسقطون كل دقيقة .. ولكن من أجل ماذا.. لم نذهب زحفًا الى القدس ولم ننجح في إسناد غزة وحماية أهلها.. اسرائيل نجحت فقط في أن تعود محتلة لأرض الجنوب المدمر .
نعم المقاومة التي نجحت عام ٢٠٠٠، خططوا لها لهلاكها.. والمخطط مستمر والشهداء يسقطون والأمهات تبكين فلذات أكبادهن، والإحتلال مستمر في التدمير والقتل… ولا أعرف بعد لماذا حملات التخوين، لكل من يريد أن يتفاوض من أجل استعادة لبنان، ومن أجل إيقاف آلة التدمير والقتل وسقوط الشهداء في حروب الآخرين على أرضنا.

خياران لدينا: إما لنذهب زحفًا الى القدس وتحرير الأرض، وهذا بات من سابع المستحيلات،. بعدما لم يعرف العرب التوحد لاستعادة الأرض.. وبعدما بات لبنان وحيدًا يتحمل وحيدًا خيبات العرب في مواجهة إسرائيل التي نجحت منذ أنور السادات في تحقيق السلام والتطبيع مع دول عربية… وإما فلنذهب الى مفاوضات تعيد لنا أرضنا المحروقة ولن تعيد شباب قدموا حياتهم.في حروب الآخرين على أرضنا… حروب مدمّرة لبلدنا وقاتلة لشعب مسكين يموت يوميّا من أجل الآخرين وليس من أجل لبنان.
أحترم الشهداء الذين سقطوا.. وأصلي لهم ولأهلهم المفجوعين بموتهم.. ولكن حرام علينا تقديم شهداء يظنون أن شهادتهم هي حق وواجب.

لبنان اليوم أمام مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة نتمنى منها أن توقف الحروب العبثية على لبنان الذي شبع مؤامرات وحروبًا عبثية لم تحقق لنا الا سقوط المزيد من الشهداء من خيرة شباب لبنان..

وبدلًا من أصوات تهدد رئيس الجمهورية بأن عودته الى لبنان إذا ذهب الى واشطن لن تكون بالسهولة التي نعتقد نحن الذين مع مفاوضات تنقذ لبنان وشعبه، ما دامت الحروب التي خاضها لبنانيون نحبهم ونقدّر عطاءاتهم لم تصل بنا الى تحرير القدس، بل أدت إلى اعادة احتلال الجنوب وتدميره وحرقه وقتل شعبه..
أنا مع الرئيس لان نيته خلاص لبنان من مخططات ومؤامرات وحروب لم ولن تعطنا السلام يومًا… سر فخامة الرئيس وعين الله ترعاك، لأن لبنان هو همّك كما الكثير من اللبنانيين.. ولا همّ ولا أجندات لديك سوى مصلحة لبنان واللبنانيين الذي دفعوا أثمانًا باهظة منذ عقود من الزمن كي لا نقول منذ انشاء دولة لبنان الكبير، الذي احتفلنا بمئويتها الأولى بالحديد والنار وحصي الشهداء.