صمود أهل الجنوب بين مطرقة الإحتلال وسندان “تكتيكات” حزباللا (نجيب زوين)

بينما يسطر أهلنا في الجنوب اللبناني أروع دروس البطولة في التشبث بالأرض، نرى لزاماً علينا اليوم أن نرفع الصوت عالياً لمواجهة واقع مرير؛ أمام الموقف البطولي لمن بقي في قراه وبيوته، تنحني الهامات وتصغر كل التضحيات.

الجنوب في قلب العاصفة: مواجهة ثلاثية الأبعاد

يجد أبناء الجنوب أنفسهم اليوم في وسط قتال “لا ناقة لهم فيه ولا جمل”، محاصرين بضغوط لا تحتمل:
• العدو الإسرائيلي: الذي يتربص بالبشر والحجر من أمامهم.
• ميليشيا حزباللا: التي تطوق القرى بتكتيكات غير مفهومة ولا مقبولة، تتخذ من المناطق المأهولة منصات لمشاريع ايران.
• الدولة الغائبة: التي سحبت قوى الجيش اللبناني بحجة “إعادة التموضع”، تاركةً المواطنين لمصيرهم المجهول.

رسالة إلى قيادة حزب الله: كفى هرطقة
نقول للشيخ نعيم قاسم:  إياك ومحاولة إقناعنا بأن نزوح الأهالي، والسماح للعدو باحتلال الأرض وتهديم البيوت، هو نوع من أنواع "المقاومة". إن اعتبار عدم التشبث بالجغرافيا جزءاً من "استراتيجية المقاومة" هو تخاذل يخدم أجندات خارجية لا تمت للبنان بصلة. وإذا كانت هذه "المبادئ الخنفشارية" في الصمود هي نهجكم، فلماذا لا تطبقونها على أنفسكم وتنزحون مع مقاتليكم إلى إيران، مصطحبين معكم سفيرها المطرود، وتتركون لبنان لأهله؟

تقصير السلطة والمؤسسات الكنسية
إن تعامل السلطة الحالية مع أبنائها الجنوبيين غير مقبول بتاتاً. لا عذر اليوم لإعادة كتابة تاريخ من التهميش رفضناه وسنرفضه دوما.
أين الحكومة؟ هل تنتظر نزوح الأهالي لتهتم بهم في مراكز الإيواء – إذا اهتمت، بدلاً من دعم بقائهم في بيوتهم؟
أين دور الكنيسة الفاعل؟ نطالب بكسر حاجز العواطف والانتقال إلى الاحتضان العملي. لم يعد يكفي الكلام، بل المطلوب حضور دائم ومباشر للكنيسة في القرى المسيحية الصامدة.

إن صمود أهلنا في الجنوب هو فعل إيمان بلبنان، والمطلوب فوراً:

• حضور الشرعية: تأمين وجود دائم وفوري لقوى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في القرى المأهولة.
• خطة طوارئ معيشية: تأمين مستلزمات الحياة من طعام، تدفئة، كهرباء، واتصالات.
• الممرات الآمنة: تامين خطوط تواصل بين اهلنا في الجنوب وباقي المناطق اللبنانية
• تحرك دولي: الضغط لإعادة انتشار قوات “اليونيفيل” لضمان حماية المدنيين.
• تضامن وطني شامل: سياسياً، شعبياً، وإعلامياً، مع التركيز على خطورة تصرفات حزباللا التي تخدم إجرام العدو الإسرائيلي عبر استجلاب الدمار للقرى المأهولة.

إننا نحذر من أن سياسة التهجير هي طعنة في قلب الهوية اللبنانية. أبناؤنا سيبقون لبنانيين شرفاء، أبطالاً لا يعرفون الخوف، يواجهون المحتل بأجسادهم والمسلحين بكلمة الحق وموقف العزة.

المجد للصامدين.. والسيادة للبنان.

2 نيسان 2026