ترامب ونتنياهو والحرب: الرغبة والعجز !!! (جوزف القصيفي)

هل ألرئيس دونالد ترامب الذي لم يستفق من الهزيمة المدوية التي ألحقتها به الانتخابات النصفية في الإدارة الاميركية، في صدد التحضير لحرب ضد إيران إنتقاما ؟ هذا السؤال يستدرج مجموعة من الأسئلة ذات الصلة: أ- هل أن مثل هذه الحرب تستند إلى تأييد شعبي يحتاجه لتحقيق مثل هذه الخطوة ، وهو الخارج من إنتكاسة سياسية كبيرة عكست مدى تبدل وتحول الرأي العام الأميركي عن شخص الرئيس ومغامراته التي لم تجلب إلى بلاده إلا ألازمات الاجتماعية والاقتصادية، وادت إلى تشويه صورتها وزعزعة ثقة حلفائها بها ؟ ب- من أين سيمول هذه الحرب، وهل في المستطاع في ظل عدم قدرته على تغطية نفقاتها من خزانة دولته، أن يقنع الدول التي كانت تدفع بسخاء الاستمرار في التغطية، أو على الاقل إقراضه، ليقوم بحرب تدرك سلفا انها لن تستطيع إسقاط النظام الايراني، وأن كانت ستدمر اهدافا وتلحق أضرارا داخل الجمهورية الاسلامية؟ ج- إن العديد من كبار أركان إدارة ترامب إرفضوا عنه ، وهناك من يستعد لمغادرة حلقته الضيقة ليغرد خارج سربه، في ضؤ معلومات عن توجه نائب الرئيس جي دى فانس إلى الاستقالة، وعن خطوات لوزير الخارجية ماركو روبيو تكرس ابتعاده عن الرئيس. عدا التخبط الذي تعيشه القاعدة الجمهورية. د- عدم توافر الذخائر التي تحتاجها الولايات المتحدة لاستئناف الحرب على طهران في ضؤ نفاذ كميات كبيرة منها في الحرب الأخيرة على الجمهورية الاسلامية، وشحن آلاف الاطنان منها إلى إسرائيل في حربها الابادية في غزة، وضد لبنان الذي دمرت أجزاء كبيرة من جنوبه في حرب جائرة لا مثيل لها . إن الكلام عن إستعداد ترامب لاستخدام صلاحياته الرئاسية في الفترة الفاصلة عن بدء ولايتي مجلسي الشيوخ والنواب المنتخبين من أجل شن حرب ضد الجمهورية الاسلامية في إيران، ينطوي على شيء من المنطق لأن لا قواعد واضحة ومألوفة تحكم سلوك الرئيس الأميركي الذي اعتاد العالم معه على مفاجآت غير محسوبة، وخطوات غير متوقعة، خصوصا إذا تقاطعت مصلحته مع مصلحة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي خرج من الانتخابات العامة في بلاده خائبا يجر اذيال خسارة لم يكن يتوقعها، فيقدمان معا على عمل ضد إيران سواء كان ضربة سريعة تكتيكية وموضعية، أو ضربة واسعة وكبيرة تستخدم فيها أسلحة لم يسبق إستخدامها؟ على أن معظم الخبراء العسكريين يجمعون على استحالة تحقيق نصر حاسم ضد طهران، ويعتقدون أن نتائج هذه المغامرة لن تختلف عن نتائج سابقاتها. انطلاقا من ذلك يتوقع المراقبون أن يشق حديث التسوية طريقه، وأن تتخذ مفاوضات الدوحة منحى اكثر جدية وايجابية في المرحلة المقبلة، إلا إذا كانت روح المكابرة والمعاندة لا تزال تستبد ب” بالرئيس” الذي بدأ يتحسس تاج رئاسته، وهو يمضي ما تبقى ولايته في البيت الأبيض. وبرغم هذه القراءة التي تشكك في القدرة على معاودة الحرب على إيران ، ثمة قراءة أخرى تؤكد استحالة المراهنة على المنطق مع ترامب ونتنياهو وجنوحهما الأعمى إلى حرب لن تقتصر على الجمهورية الاسلامية التي سترد بعنف غير مسبوق قد يحرق المنطقة باسرها، ولن يكون لبنان في مأمن من نارها، وهذا يعني أن شبح الكارثة ما زال يلوح في الافق. ويقول المتابعون أن غادى ايزنكوت لا يقل حقدا عن بنيامين نتنياهو تجاه لبنان و” حزب الله” تحديدا ، وهو سبق أن دعا إلى محو الضاحية الجنوبية وتحويلها إلى ملعب كرة قدم. وبالتالي ، فان الرهان على سياسية اقل تشددا في حال تمكنه من تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة ليس في محله تماما. ومما تقدم ، فان الصورة لا تزال في حاجة إلى مزيد من البلورة، والمشهد ما فتيء مرتبكا ، أقله إلى انتهاء المرحلة الانتقالية في كل من واشنطن وتل أبيب. العالم على حافة الانتظار حابسا أنفاسه.