في عيدك يا مار منصور… هل أنت راضٍ عن جمعيتك؟ (ريما صيرفي)

في 27 أيلول من كل عام، نحتفل بعيد القديس منصور دي بول، المعروف بـ«أبي الفقراء» وشفيع أعمال المحبة والخدمة بالرجاء، من خلال الجمعية الانسانية والخيرية المنتشرة في دول العالم وفي فروع لبنان، وهي الاعرق في العمل الخيري المنظّم.

في هذه المناسبة، تقام القدّاسات، واللقاءات الروحية، والمبادرات، والأعمال الخيرية… وكلها جميلة.
لكن ربما أجمل ما يمكن أن نفعله في عيد «أب الفقراء»، الذي نشأتُ في «دياره» منذ الصغر، وفي كنف مدرسة راهبات المحبة، وانتسبتُ إلى فرع جمعيته في غزير، هو أن نتوقف قليلاً بعد الاحتفال، وننظر إلى جمعيتنا، ونسأل بصدق:
لو كان مار منصور بيننا اليوم، هل كان سيكون راضياً عنا؟
لو نزل معنا إلى “الميدان”، إلى بيت الفقير والمريض والمحتاج، لعلّه كان سيذكّرنا بأنّ الخدمة ليست فقط في جمع التبرعات، بل في الأمانة والشفافية في كيفية استخدامها، وفي مساعدة المحتاج على استعادة قدرته وكرامته واستقلاله، أي أن نعطيه الصنارة ليصطاد سمكة، بدلاً من أن يبقى محتاجاً إلينا.
ولعلّ القديس كان سيتوقف أيضاً عند عيش المحبة المنصورية بين بعضنا البعض. وكم كان سيتألم لو سمع منصوريةً مخضرمةً تقول لإخوتها وأخواتها في الاجتماع: «اسكتوا عندما أتكلم». وكم كان سيحزن أمام مهاترات وهمسات واتهامات وقرارات تُتخذ فردياً.
وإلى الذين هم في قلب القرار، ربما لا يكفي أن ندير الجمعية. المطلوب أن نحمي روحيتها ورسالتها وناسها.
ماذا يقول القديس لمن ضحّوا بوقتهم وجهدهم، ثم استُبعدوا أو غادروا؟ الا يجب الاستفادة من خبرتهم وكفاءتهم وشبكة علاقاتهم؟ الرسالة المنصورية ينبغي ألا تكون مرتبطة بأشخاص، ولا أن يكون لكل عهد فريقه وجماعته والمحسوبين عليه. ناس لا يعملون، ومراكز شاغرة تحتاج الى ناس.

ثم ماذا عن أصحاب الأيادي البيضاء، الذين وثقوا بنا، وفتحوا قلوبهم ومحفظتهم، وقدموا من أموالهم.
إذا أردنا منهم أن يستمروا في العطاء، فعلينا أن نكون جديرين بهذه الثقة.
لان المال الذي يُعطى للفقير أمانة، والشفافية تجاهه جزء من الرسالة.
وربما هنا تأتي الرسالة التي قد يوجهها لنا مار منصور لو كان بيننا:
لا تقولوا إنكم تعملون باسمي… بل أروني كيف تعملون.

بالمناسبة، هل أنت راضٍ يا مار منصور أن نفرح ببناء صرح يحمل اسمك، أم تفضّل أن نبني في قلب كل مهجّر وفقير ومريض ومحتاج صرحاً من كرامة ومحبة يحمل اسمك ولا يزول؟

نبحث عن جواب منك على أسئلتنا في عيون من نخدمهم، لكن علينا أن نبحث أيضاً في المرآة التي تعكس أعمالنا بصدق.
وأن نمتلك شجاعة الاعتراف بما أحسنّا صنعه فنستمر فيه، وبما أخطأنا فنصحّحه، وبمن خسرنا وجوده بيننا فنفهم لماذا غادر، أكان متطوعاً أو موظفاً .

يا مار منصور، ساعدنا أن نعرف إلى أين تتجه جمعيتك في لبنان، لكن قبل ذلك، ساعدنا أن نعرف إلى أين تتجه قلوبنا نحن.
وأكتفي بهذا القدر
كل عام ورسالتك حاضرة فينا بعمق.