لبنان أمام احتمال حرب جديدة. وتسخين الجبهات من طهران إلى اليمن وصولاً إلى بيروت ليس تفصيلاً عابراً في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة من تعطّل خطوط الإمداد والشحن إلى الارتفاع المتسارع في أسعار الطاقة بما يضغط على الاقتصادات العالمية ويقلص قدرتها على الاحتمال. لكن مؤشرات الحرب هذه المرة لا تظهر في خطابات التصعيد وحدها، بل في التحولات الاقتصادية التي بدأت تطال المنطقة، حيث تتحرك الأسواق تحت تأثير المخاطر قبل أن تتحول الاحتمالات إلى وقائع. فما الذي يسبق الحرب هذه المرة؟
انتظار الحرب وتمددها من الجنوب وتوقعات بدخول لبنان في دورة عنف اكثر حسماً حسبما تشير التقارير، يضع البلد امام واقع امني ضاغط ويفرض سلوكا اقتصاديا متأهبا. والحرب ان وقعت ستكون كلفتها معروفة: دمار ونزوح وتعطيل اعمال، بطالة وخسائر… الا ان التحضير لها يحمل جزءا من كلفة الغد. فالحرب لم تبدأ بعد، لكن اقتصاداً يملك “ذاكرة” قريبة من الحرب بدأ يتصرف على أساس احتمال وقوعها في اي لحظة، بالاضافة الى ازمات حروب متتالية لم يخرج لبنان من تداعياتها على كل المستويات، فأي حسابات اقتصادية ومالية ستبنى في ظل التحضير لجولة جديدة من المواجهات في ظل اقتصاد هش لا يملك هامشا لامتصاص تكلفة جديدة ولم يتعاف بعد من الانهيار؟
لا شك ان القصة تبدأ من ارتفاع كلفة الطاقة التي انعكست ارتفاعا في الاسعار في مختلف القطاعات وادت الى شلل في قطاعات اخرى تعتمد على الحركة، فالسياحة والمطاعم والفنادق والتجارة والخدمات لا تتأثر فقط عندما تقع أضرار مباشرة انما يتراجع نشاطها وتبدأ بالتحوط وصولا الى الجمود الكامل. وتنتقل الصدمة الى المستهلك عموما الذي يبدأ بتأجيل الكثير من مشترياته، ليتقلص الانفاق ويدخل الاقتصاد في صدمة ما يستدعي اعلان حالة طوارئ اقتصادية.
وتشكل المناطق التي طالتها الحرب الاخيرة بشكل مباشر الخاصرة الاكثر هشاشة، فالجنوب والضاحية والبقاع لازالت تعتبر مناطق منكوبة في ظل دمار كبير ونزوح شبه كامل للسكان وخلل وضعف في الحركة والاعمال والانتاج ما يجعل الحرب الجديدة امتدادا لدورة النزف. وقد لا يكون الرقم الذي يظهر على جدول المحروقات هو الأكثر أهمية بحد ذاته، بل ما يتحرك بعده وصولا الى التظاهرات المرتقبة في الشارع مطلع الاسبوع المقبل، وهنا تحديداً يمكن قراءة ما يسبق الحرب هذه المرة…
خبر عاجل
-
“الذكاء الإصطناعي”، “إدارة مواقع التواصل الإجتماعي “، و”بناء الهوية الشخصية” للعاملين في القطاع الإعلامي.. في نقابة محرري الصحافة
-
ما الذي يسبق الحرب هذه المرة؟ (هيلدا المعدراني)
-
قراءة في صحف اليوم
-
ويتكوف يكشف تفاصيل المحادثات مع الوفد الإيراني
-
دورة تدريبية للصحافيين في الجامعة العربية المفتوحة.. تنويه وشكر من النقيب



