الزميل باسم الحاج نعى خاله بكلمات مؤثّرة نابعة من قلب محب وصادق…

إلى الوجهة الأخيرة، أقلع الخال سليم اليوم، بعد رحلة في هذا العالم دامت 71 عامًا، لم يبق فيها بلد إلاّ وكانت له فيه محطة.
في الأميال الأخيرة من مسار العمر هذا، فكّ مضيف الطيران السابق حزام الأمان، متحملاً تبعات الاهتزازات الناجمة عن مطبات المرض.
شاء الـ”ستيوارد” الوسيم والأنيق شكلاً ومضموناً ألا يعيش أي لحظة ألم وحزن تُشوّه صورة حياة عَشقَها، ولم يكن يُحسِن عيشها إلاَ محلّقًا، بحيوية وفرَح وكثير من المرَح.
لم يُطِق الرجل الذي أدار فنادق ومؤسسات سياحية أن يصبح نزيل مستشفيات، ولم يتحمل فكرة أن ينحدر من النجوم الخمس إلى مستوى تناوُل الأدوية بالعشرات.
كان هذا خيار الخال سليم، خامس الراحلين من الأبناء السبعة لطبيب الأسنان إدوار الحاج الذي أطربَ بلدته الجزّينية قيتولي بأنغام عودِه، وشفى أبناء منطقته بالمثقاب الميكانيكي ذي الدوّاسة والبَكَرَة.
قبل سليم، غاب تباعًا سامي وشوقي وسميرة، وأخيرًا، سمير، قبل أشهُر قليلة.
وسليم، آخر الأخوال المتوفين، كان رسميًا أخًا غير شقيق لوالدتي سلوى، لكنّ علاقتها به لم تكن تختلف في شيء عن علاقتها بأشقائها من والدتها التي غادرت هذه الدنيا باكرًا. أما لنا، نحن أبناء سلوى، فلم يكن مجرّد خال، بل كان بمنزلة صديق، وخصوصًا لليلى وجورج وسهيل، إذ لم يكن يكبرهم سوى ببضعة أعوام، وكان عميق الثقة بسهيل، يأتمنه على الكثير من تفاصيل حياته، حتى اللحظات الأخيرة منها.
حزننا كبير عليك، خال. كنّا نحبّك كثيراً.
نحن لا نزال نطير، لكننا نعرف أن المطار الذي سنحطّ فيه سيلوح، عاجلاً أم آجلاً.
إرمِ لنا، من حيث أنت، سترة النجاة التي كنت تعلّم الركّاب كيفية استخدامها. الكتل الهوائية تشتدّ من صوبنا.