مستشفى جزين الحكومي: مؤسسة عامة في خدمة كل المواطنين

في مطلع عام 2019 نشرتُ ملفاً صحفياً حول المستشفيات الحكومية في الجنوب، ومنها مستشفى جزين الحكومي.
أجريت حينها مقابلة مع المدير العام للمستشفى آنذاك د. شربل مسعد الذي كلفه وزير الصحة غسان الحاصباني في تشرين الثاني 2018 بادارته.
في بداية المقابلة قال د. مسعد:” اريد ان أوضح ان مستشفى جزين للجميع بدون استثناء، كما سنسعى لتوسيع نطاق خدمات المستشفى وتفعيل دور قسم الطوارىء كي يستقبل كل الحالات ومعالجتها بأمان، كما سنسعى الى تزويد قسمي المختبر والأشعة بأحدث الآلات والتجهيزات الطبية”.
واضاف:” اعتقد ان اهم شيء يمكن ان نمارسه هو أبعاد السياسة عن المستشفى وأن اختيار الموظفين يرتكز على الكفاءة وليس على السياسة، وعلينا ابعاد الأحزاب عن المستشفى وادارته وأن نعمل وفق عمل طبي بحت
وأن يتحلى عملنا بالشفافية كي نكسب ثقة المواطنين”.
واليوم بعد مرور سبعة أعوام على المقابلة وعلى التقرير الذي نُشر عن المستشفى، وبعد ما شهد لبنان مزيداً من الانهيارات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ماذا حصل في مستشفى جزين الحكومي؟
في 14 تشرين الثاني 2018 كلف وزير الصحة غسان الحاصباني، د. شربل مسعد بإدارة المستشفى، لكن بعد انتخابه نائباً في البرلمان اللبناني، كُلف د. الياس مسعد بالإدارة ليكمل ما كان د. شربل مسعد قد بدأه بعد استلامه الادارة، وعمله على تحقيق الأهداف التي طرحها في المقابلة التي جرت اوائل عام 2019.

وفيق الهواري

يقول المدير العام للمستشفى د.الياس مسعد:”
يضم المستشفى اليوم 44 سريراً لاستقبال مرضى الصحة العامة ومرضى العمليات الجراحية، بالإضافة إلى قسم الطوارىء، الأشعة والمختبر. ونستقبل مرضى من مختلف المناطق المحيطة بجزين بالإضافة إلى مرضى المدينة نفسها، واذكر هنا ان المستشفى لعب دوراً مميزاً خلال أزمة كورونا وكان مركزاً معتمداً في المنطقة”.
واضاف: “ولدينا قسم غسيل الكلى الذي يستقبل المرضى على فترتين يومياً، فترة في الصباح واخرى بعد الظهر، واشير الى ان لدينا 8 آلات لغسيل الكلى وهي من أحدث المعدات والتجهيزات، والتي تستخدم تحت إشراف اختصاصيين في هذا المجال. كما اننا جهزنا قسم تمييل للقلب ، بالإضافة إلى افتتاح قسم العيون وإجراء عمليات جراحة العين.
وصار بالامكان تصوير جميع انواع الصور الشعاعية بتقنيات عالية.
‎كذلك انتهينا من تجهيز البنى التحتية والتقنية لقسم تمييل القلب الذي يبدأ العمل الاسبوع المقبل
‎تجدر الإشارة إلى أن قسم التمييل يضم ثماني غرف،
وتم تركيب كل التجهيزات الطبية اللازمة لاستقبال المرضى وإجراء عملية التمييل ومتابعته.
وتضم مستشفى جزين أحدث المعدات في قسم التنظير”.
وخلال الجولة في طوابق المستشفى لفتني سماع موسيقى ناعمة في مختلف الغرف والطوابق، بالإضافة إلى النظافة العامة التي تعم كل الامكنة.

ويزيد د. مسعد:” حفاظاً على الشفافية والمراقبة فقد تم تكليف احد الموظفين ليجول يومياً على المرضى للسؤال عن أرائهم وهواجسهم وطريقة اداءالخدمات التي تقدم اليهم، وأداء الموظفين والاطباء، ويجري التدقيق من قبل الادارة بكل ملاحظة ترد على لسان اي مريض”.

ولما كانت هناك صرخات من قبل موظفين في مستشفيات حكومية اخرى بخصوص الرواتب وعدم انتظامها، يجيب د. مسعد:” استطاعت ادارة المستشفى ان تؤمن رواتب الموظفين والأطباء بشكل منتظم، ولا يشكو اي موظف عن تأخير يحصل بقبض الرواتب، مع ملاحظة ان الادارة تقبض فروقات وزارة الصحة والضمان الاجتماعي والجهات الضامنة الاخرى بشكل قانوني، واحيانا تتساهل مع بعض المرضى اذا كان يعاني من أوضاع مالية صعبة”.
وماذا عن المستقبل، يبتسم د. مسعد ويقول:” اننا نعمل لان يكون المستشفى مؤسسة عامة تعمل في خدمة المواطنين بشكل مستدام، لذلك نسعى لتوسيع نطاق المستشفى من خلال إعادة استخدام المبنى القديم. وهذا يتطلب منا جهداً كبيراً وتعاوناً مع جهات مختلفة للوصول إلى هدفنا وهو تأمين افضل خدمة للمواطن”.
ويختم د. مسعد كلامه بالاشارة الى العلاقة الايجابية والمميزة التي تربط ادارة المستشفى مع وزير الصحة د. ركان ناصر الدين الذي يتابع ويدعم اي مطلب يسعى لتحسين الخدمات في مستشفى جزين الحكومي.

عدت بذكرياتي الى اواخر عام ٢٠١٨ عندما زرت المستشفى وكان يشهد اضراب للموظفين للمطالبة برواتبهم، وبين ما رأيته اليوم ولم أصدق ان هذا المستشفى الحكومي هو نفسه وانه في لبنان.
واتذكر كلام د. شربل مسعد الذي قال :” يجب أبعاد المستشفى عن السياسة وإبقاء هذه المؤسسات في خدمة المواطنين كل المواطنين”.
وفيق الهواري