شتان بين الثريا والثرى بين الثلاثي والطائف وبأي كلفة (جورج صبّاغ)

لا الصفات ولا الخِصال ولا الكاريزما ولا البنية الجسدية ولا التركيبة السيكولوجية ولا قوة الشكيمة ولا الصلابة ولا الذكاء الحاد ولا الثقافة الأفقية ولا السلوك العام ولا الأنماط السويّة ولا النهج المستقيم في العلاقات الإنسانية ولا كيفية التعاطي الإجتماعي السليم ولا الرهانات الصائبة ولا التبصّر ولا البصيرة السياسية ولا الحكمة ولا تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة والمكتسبات الشخصية ولا الثبات في المواقف من المنطلقات الى الأهداف ، ولا المشاريع السياسية العقلانية وبرامجها الواضحة ولا “التوثّب” نحو الحداثة والتطوير والتنمية المستدامة بخطى أكيدة ،

ولا بشعارات شعبوية ممجوجة ومستهلكة ( وبُلغةٍ خشبية مُنفِّرة ) منتهية الصلاحية منذ زمن بعيد ( بالعزف على وتر الطائفية المَقيتة المغلّف باليومية السياسية المعروفة والمعلنة على الملأ ) ، وتنصيب الذات كحُماةٍ للسيادة ،
ولا أفق لكيفية استعادة التوازن والموقع والدور المفقودين حتماً ولا بكيفية الحفاظ على الوجود الحرّ “وتجذيره” في الدولة أو حتى شبهِها وترسيخه لسنين قادمات ، ولا بالتحالفات المستجِدة والمُستهجَنة ، ولا بإنجازات وزارية وخدمية لافتة ومحققة ولا بالتلهي بالخلافات الداخلية وزعزعة الوحدة المجتمعية المسيحية والوطنية على حدٍ سواء بالمناكفات الرخيصة والنكد السياسي الكاره على اصغرِ مِفصلٍ وأتفَه مسألة مطروحة ، واعتماد التكتيك السلبي عِوض الحلولِ الإستراتيجية المُجدية كنتاجٍ اكيد متأتٍ من الحوار الهادئ والعقلاني وحده الذي لا بديل لنا عنه على قاعدة المشتركات الوطنية .

لا يتشابهان .

نعم الرجلان لا يتشابهان بشيء بما ورد أعلاه من هذا القبيل فلكلٍ منهما خصائصه ومزاياه الشخصية وتركيبته البنيوية والسيكولوجية المختلفة عن الآخر ، وإن ترافقا لفترة محدودة في العام ١٩٨٥ لضرورة تنظيمية ” قواتية” لمنع السيطرة ” الامينية” على القوات ولإبقاء قرارها حُراً .

في مقالنا هذا لا نبغي الإساءة الشخصية ( لا سمح الله ) لأي كان ولا للتهكّم او الشماتة بشيء ولا لنكئ الجراح العميقة التي لم تندمل الى الآن نتيجة المآسي التي عاشها مجتمعنا ، لا سيما إثر الإنقلاب الدموي على الإتفاق الثلاثي في ١٥ كانون الثاني من العام ١٩٨٥ وتداعياته الدراماتيكية ( والذي لم يكن بكل تأكيد ” يوما مجيدا ” لتبرير الفوضى الدموية ، بل بداية السقوط المدوي والمتدرّج الى قعر الهاوية مع ما حمل من دماء وقتل وتصفيات ودموع واعتقالات وتهجير وتدمير وإخفاء قسري لمناضلين “أخوة السلاح” واتهامات عشوائية بالخيانة ) مضاف الى هذه التداعيات
ما أصاب مجتمعنا من بعده ( حروب البيت الواحد وكلفتها العالية جداً ، حرب عون – جعجع ، حرب جعجع – أمين ) ومن ثم الذهاب الى “الطائف” مكسوري الظهر مطأطِئي الرأس صاغرين حائرين ومناطقنا مُدمّرة خاليي الوفاض ومقدراتنا كانت قد اضحت رُكاماً على الأرض .

الطائف .

في مدينة الطائف السعودية تم وبعد استدعاء نواب الأمة إليها ، إبرام الإتفاق بعد حلولهم ضيوفا لمدة شهر هناك وتعرّضهم لضغوطات التنازلات وللإبتزاز والترغيب والترهيب ، برعاية سعودية وموافقة اميركية ومواكبة سورية ، وذلك في ٢٢ تشرين الاول عام ١٩٨٩ ، وأصبح حيز التنفيذ الرسمي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ١٩٨٩ إثر إقراره من قبل مجلس النواب .

الفوارق بالمقارنة .

منذ عام ١٩٨٥ تاريخ الإتفاق الثلاثي مرورا بالعام ١٩٨٩ وإلى الإن ، لم يقدِّم أحدا دراسة دقيقة “مقارنتية” كاملة شاملة بين بنود الإتفاقين ، سوى ما نَدَر وبالإضاءة على بعض البنود الهامة ( صلاحيات رئيس الجمهورية – روزنامة انسحاب الجيش السوري النهائي من لبنان – تحديد المهل الدستورية )
وذلك إما في المقابلات او في الصالونات السياسية المغلقة في الغالب ،
لذا لفّ بعض الغموض تلك المقارنة والبعض كان يعلّق مكتفيا بالقول أن الطائف جاء نسخة طبق الأصل عن الثلاثي مع بعض الفوارق البسيطة في بنودهما .

جدول الدراسة “المقارنتية” .

لإزالة اللبس وسوء الفهم ومحو التضليل ورفع الظلم ولإحقاق الحق ووضع الأمور في نصابها الصحيح وللحقائق التاريخية المجرّدة والوثائق الرسمية المدوّنة ، وإعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، ولإطلاع الأجيال المضلَلة على الحقائق كاملة ، وللرأي العام المتابع والحائر غالب الأحيان ،
نضع بين أيديكم ولو بعد حين هذه الدراسة المقارنتية المجرّدة للأمانة التاريخية ( من خمس صفحات ) ويبقى الرأي العام هو الحكم أولا وأخيراً ، خاتمين بالقول :
” من يزرع الريح لا يحصد إلا العاصفة الهوجاء ،
وسلام على من إتبع الهُدى والهِداية ” .