نجيب زوين
بينما يواصل حزباللا سياساته الهدامة، غير آبهٍ بقرى تُدمَّر، ومدنٍ تتلاشى، وشعبٍ يُشرَّد، وأطفالٍ يُقتلون، ومجازر تُرتكب بحق أناسٍ كانت جريمتهم الوحيدة أنهم صدّقوا رواية سُمّيت يومًا “المقاومة” على أنها مشروع للدفاع عن الأرض والسيادة، فإذا هي أداةٌ في خدمة مشروع الولي الفقيه وأهدافه الإقليمية.
وتستغل إسرائيل هذه الذرائع لتوسّع دائرة القتل والتدمير والتهجير والاحتلال، فيدفع المدنيون الأبرياء ثمنًا لصراعٍ لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ويبقى الوطن أسيرًا بين نارين: نار الاحتلال ونار السلاح غير الشرعي.
لكن من قلب النار، ومن تحت الركام والأنقاض، يرتفع صوتٌ حرٌّ وشجاع يقول: كفى… كفى… كفى. لا مزيد من الحروب، لا مزيد من الموت المجاني، لا مزيد من تحويل اللبنانيين وقودًا لمعارك الآخرين. نريد السلام لأننا أبناء الحياة، ونريد الدولة لأننا أبناء الوطن.
كل التحية والتقدير لأبناء الجنوب الصامدين في قراهم وبلداتهم، المتمسكين بأرضهم رغم الخطر، ولأولئك الذين يسقطون شهداء في منازلهم دفاعًا عن حقهم الطبيعي في العيش بكرامة وأمان.
كل التحية لذلك الصوت الذي انطلق من قلب النيران، معلنًا أن إرادة الحياة أقوى من ثقافة الموت، وأن الكرامة الوطنية أقوى من الخوف والترهيب.
تحية لأبناء صور والنبطية وكل الجنوب الذين رفضوا أن يبقوا رهائن لمشاريع لا تشبه لبنان ولا تخدم مصالحه.
هؤلاء هم أبناء ثورة الأرز وأبناء انتفاضة السابع عشر من تشرين، يقولون بالفم الملآن: لا للسلاح غير الشرعي، لا للميليشيات، لا لأي قوة تتجاوز الدولة والقانون، نعم للجيش اللبناني وحده حاميًا للحدود والسيادة.
يطلبون الدولة، وينادون الجيش، ويتمسكون بالقانون، ويريدون العيش بكرامة في وطنٍ يحكمه الدستور لا السلاح، والمؤسسات لا الميليشيات.
لكن حذار من الذين يجيدون تدوير الزوايا، وتبديل الشعارات، وتغيير الأقنعة. فلبنان يقف اليوم أمام لحظة مصيرية، لا مكان فيها لأنصاف الحلول.
لقد كان رئيس الحكومة واضحًا في تأكيده أن المفاوضات، رغم صعوبتها وتعقيداتها، تبقى الطريق الأقصر والأكثر واقعية لإنقاذ ما تبقى من الوطن ومنع المزيد من الدمار والخراب، فالحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحماية لبنان وشعبه ومستقبله.
إن المبادرة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية تمثل اليوم الفرصة الجدية والأخيرة لوضع لبنان على طريق الخلاص واستعادة الدولة لسيادتها وقرارها الحر. ومن هنا، فإن الواجب الوطني يقتضي الالتفاف حول هذه المبادرة ودعمها بكل قوة، لأنها تشكل المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان وشعبه من مسلسل الانهيار المستمر.
فإما الانحياز إلى مشروع الدولة والشرعية والإنقاذ، وإما الاستمرار في طريق الخراب الذي لم يجلب للبنان سوى الدمار والعزلة والمآسي. والتاريخ لن يرحم المترددين.
31 ايار 2026
خبر عاجل
-
🚨 القناة 12 العبرية: قدّمت إسرائيل طلبات رسمية إلى الأميركيين للسماح بتوسيع العمليات لتشمل بيروت، عبر تنفيذ غارات جوية. وقال مصدر إسرائيلي إن إدارة ترامب تُبدي انفتاحاً أكبر تجاه هذه المسألة.
-
ولأننا…. (جورج صبّاغ)
-
قيادي كتائبي: الحزب قدّم أكبر هدية في تاريخ لبنان المعاصر لإسرائيلvideo
-
قراءة في صحف اليوم
-
مفاوضات بلا وقف للنار وإسرائيل تفرض معادلات جديدة جنوبًا



