أكثر ما أحببت في هذا اليوم، يوم الخامس والعشرين من شهر أيار ٢٠٠٠، هو كيف تصرّف حزب الله بعقلانية وإنسانية، بعدم الإنتقام من جنوبيين مسلمين ومسيحيين، جريمتهم أنهم رفضوا التخلي عن أرضهم في ظل الإحتلال الإسرائيلي.. فهناك من اعتقد أن الحزب سيقتل انتقامًا لحقبة قاسية مرّت على الجنوب، من كانوا في الشريط الحدودي بعد انسحاب اسرائيل من الجنوب.. وهذا ما لم يحصل ولله الحمد بسبب حكمة السيد حسن نصرالله، وأكبرت هذا التصرف منذ تلك السنة ومنذ تلك اليوم، يوم التحرير.
والآن في هذه الذكرى المجيدة من تاريخ لبنان الحديث، وفي هذه الاوقات الصعبة التي يعيشها الجنوب والجنوبيون ولبنان واللبنانيون، قلت في نفسي، لو ان المقاومة قدمت سلاحها للدولة اللبنانية، لكانت إنتصرت مرتين. مرة بانتصارها وطردها ما يُسمى بأكبر الجيوش في العالم، ومرة بانتصار لبنان الذين عانى من حروب الجار والشقيق لسنوات طويلة.
لكن الذكاء الإسرائيلي وليس الذكاء الإصطناعي أراد أن يبقى في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لكي لا يسلم الحزب سلاحه الى الدولة، ضامرًا حربًا نجح في توريط لبنان واللبنانيين والجنوبيين فيها.. حرب عرفنا متى بدأت وعرفنا أنها دمرت الجنوب وحرقت أرضه، وقتلت شعبه، ولكن لا نعرف متى ستنتهي وكيف…
ما أعرفه، هو ليت الحزب سلّم سلاحه في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، لكنّا وفرنا حروبًا قاسية على لبنان وأهله … وعلى من مقاومته.




