كتب جورج سعد:
سهيل نحاس ابن الحكمة وعاشقها والتي تغنّى بها شعرًا ونثرًا غادر هذه الدنيا كما عاش فيها طيلة حياته بهدوء وتواضع.
كاتب “النثرات”.. كتبها عبق عرفان ووفاء لحكمته التي أرادها حبًا وقناعة وفخرًا مدرسة لابنه العزيز طوني.
وكتب في مقدمة “النثرات” المؤلف الذي قدمه للحكمة مدرسته عام ١٩٤٨: الى المعهد الحبيب الذي يسّر انفتاحي الى المعرفة.. أقدّم هذه الباكورة الفكرية، غرسات نبتت في تربتك المعطاء وراها رحيقك الصفاء.
وتابع فكتب: بين جدرانك أيتها “الحكمة”، نمَوت على حب الوطن ونبل الشباب.
في يوم وداعك في كندا وليبقى ذكرك مؤبدًا في لبنان والحكمة التي أحببت وعشقت وعنها كتبت في زمن كنت فيه أمين سر ندوة الحكمة الثقافية، أهداني الصديق العزيز ابنك طوني أرشيفًا عن الحكمة وأنت كنت احتفظت به حتى يوم انتقالك، ولم تتخلَ عنه يومًا.
شكرًا لك طوني عرفتنا عن والد لم نعرفه ولم نكرمه في احتفالات الحكمة اليوبيلية..
سهيل نحاس المعلم والأديب ورمز الوفاء… رحمك الله وسامحنا أننا لم نتعرف عليك وانت حي.. يا أكرم الراحلين… ويا كبير الإتضاع والوفاء والحب.
سهيل نحاس.. قرأتك وأحببتك كما قرأت لحسيب الحكمة وإميلها.. الأستاذ حسيب عبد الساتر الذي قال يومًا رح لها وانهل لماها … أنا ما أحببت سواها.. ووضع كتاب “الحكمة وأنا”.
والدكتور إميل كبا الذي وضع كتاب “منها لها”.
استاذ سهيل في يوم وداعك لك أقول تكريمك كان واجبًا علينا في حياتك وقبل رحيلك. تكريمك هو تكريم للمدرسة التي أحببت قولًا وفعلًا.

هو
سهيل نحاس ، أبو طوني كما كان يحب أن ينادوه، ولد و ترعرع في الأشرفيه التي أحَب و أتمّ دراسته في مدرسة الحكمة بيروت التي فيها تعلّم صقل الأحرف و الكلمات و عَشِق الكتابة فأصدر عام ١٩٥٠ بعمر السابعة عشرة كتابه الأول “النثرات” الذي أهداه إلى الحكمة.
سنة ١٩٤٨ ، تأسست الندوة الثقافية في مدرسة الحكمة فأنتخب الاستاذ حسيب عبد الساتر رئيساً و سهيل نحاس سكرتيراً و عدد من التلامذة.
حصل على إجازة في الأدب العربي من جامعة القديس يوسف و كان له مقالات عديدة في الصحف و المجلات اللبنانية طيلة نصف قرن.
شاباً، أحب الرياضة فكانت له في ملاعبها جولاتٌ و جولات، هو الذي هوى رياضة الركض، و كيف لا و هو الذي كتبت عنه الصحف سنة ١٩٤٨ ، “العدّاء الذي لا يَلهَث”.
حياته المهنية كانت في مؤسسة كهرباء لبنان، حيث كانت لمسؤولياته كمدير دائرة و قربه من زملائه ، عطراً حسناً و سُمعةً طيبة ، هو الذي كان مثابراً ، نزيهاً و مُبادِراً فكُرِّم بأسمى كلمات التقدير مِمن عرِفهُ عن كثب.
تزوج من ريتا صايغ و أنجبا طوني و ناتالي.
و حطّت رحالهما في مونتريال سنة ١٩٩٩، فأكمل مسيرته في الكتابة في عدة جرائد في كندا و لبنان و سنة ٢٠٠٤ أصدر كتابه الثاني “الّلمَسات” و الذي أهداه في مقدمته إلى رفيقة دربه و شريكة عمره ريتا.
و سنة ٢٠١٣ أهدى كتابه الثالث ” النَسَمات” إلى ولداه.










