الرئيس عون القى بياناً الى جانب رؤساء قبرص وسوريا والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية:
رئيس الجمهورية: استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة
وما يحدث فيه لا يبقى محصوراً ضمن حدوده بل ينعكس على محيطه وعلى شركائه
الكلمات ركزت على دعم مواقف الرئيس عون والشعب اللبناني
وعلى أهمية السلام والاستقرار في لبنان والمنطقة والعالم
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية الانتقال من مرحلة الازمات الى مرحلة التعافي، وقال ان لبنان مستعد لأن يكون جزءاً منها، “ليس فقط كبلد يواجه تحديات، بل كشريك في بناء الاستقرار وتعزيز النمو في المنطقة”.
وإذ لفت الى ان بلدنا يواجه حرباً متجددة وتفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير، ويتحمل كلفة إنسانية كبيرة، مع نزوح واسع وضغط غير مسبوق على البنى التحتية والخدمات، إلى جانب أضرار كبيرة في القطاعات الحيوية وتراجع في النشاط الاقتصادي، فانه شدد على ان لبنان لا ينظر إلى هذه المرحلة فقط من زاوية الأزمة، بل أيضاً من زاوية الفرص التي يمكن أن تضيع إن لم نتحرك معاً.
موقف الرئيس عون اتى خلال البيانات التي تلاها كل من رؤساء: قبرص ولبنان وسوريا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي، والتي سبقها صورة تذكارية جمعتهم وتخللها تبادل اطراف الحديث بشكل سريع.
وركزت الكلمات على أهمية استتباب السلام في المنطقة والعالم وعلى الدور الذي يمكن ان تلعبه أوروبا مع دول الشرق الأوسط في هذا المجال، والرغبة في تعزيز العلاقات بين القارة الأوروبية ودول المنطقة بشكل عام.
وشدد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس على أهمية الاجتماع الذي حصل، واشاد بالقيادة الصلبة للرئيس عون، مؤكداً على الدعم القوي للبنان وسيادته، وعلى أهمية ما حصل لجهة الانخراط في لقاءات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، لافتاً الى أهمية ان يحل السلام في العالم ومنطقة الشرق الأوسط.
اما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فأشار إلى ان “الوضع في لبنان يبقى مبعث قلق كبير بالنسبة لنا، ونحن نأمل بتمديد وقف اطلاق النار وتنفيذ ذلك على الأرض، ونطالب بمواصلة الجهود الدبلوماسية في اطار الاحترام الكامل للقانون الدولي ولسيادة الدولة اللبنانية وسلامة أراضيها.”
واعتبر ان حزب الله يشكل تهديداً وجودياً للبنان، وهو عامل زعزعة استقرار خطير للسلام والامل في المنطقة، مشيداً بالقرار الذي اتخذته الدولة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، واصفاً إياه بالتاريخي.
واكد مواصلة تقديم الدعم للرئيس عون وللسلطات اللبنانية ، في الجهود الرامية الى نزع سلاح حزب الله. لان هذا هو الحل الوحيد المستدام لاستعادة الاستقرار في لبنان.
وقال انه من المشجع رؤية بداية المحادثات بين لبنان وإسرائيل، ومن المهم ان تستمر، وسوف يواصل الاتحاد الأوروبي” تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي لكم، لمساعدتكم على الاستجابة للتحديات التي تواجهونها.”
من جهتها، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، بوقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بين لبنان وإسرائيل، معتبرة ان الامن لا يتجزأ ولا يمكن التنعم بالاستقرار في أوروبا والخليج والمنطقة فيما لبنان يشتعل، ودعت الى احترام استقلال لبنان وسيادة أراضيه، مشددة على الحاجة الى مسار دائم للسلام. وجددت دعمها للشعب اللبناني، لافتة الى المساعدات التي قدمتها أوروبا ضمن مبلغ الـ100 مليون يورو المرصود للمساعدات الإنسانية والطبية وغيرها…
في المقابل، اكد الرئيس السوري احمد الشرع على استعداد سوريا للمساهمة في كل ما من شأنه تعزيز السلام والامن والاستقرار في المنطقة، والرغبة في تعزيز التعاون مع القارة الأوروبية.
كلمة الرئيس عون
وفي ما يلي نص البيان الذي تلاه الرئيس عون:
“الرئيس الصديق نيكوس،
أود أولاً أن أتوجه بالشكر إلى جمهورية قبرص على استضافتها لهذا اللقاء، في هذا التوقيت البالغ الأهمية، وعلى الدور الذي تقوم به في هذه المرحلة الدقيقة في تعزيز الحوار بين أوروبا ودول المنطقة. كما أود أن أعرب عن تقديري لجميع القادة والشركاء على استمرار دعمهم ووقوفهم إلى جانب لبنان.
لقد شكّل هذا اللقاء فرصة مهمة لمناقشة التحديات المشتركة التي نواجهها اليوم في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، والتأكيد على أهمية خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار، لإيجاد حل مستدام في منطقتنا، لما لذلك من تداعيات مباشرة على أمن الطاقة، والاستقرار الاقتصادي، وحركة التجارة، وأمن الممرات البحرية. من جانبنا، عرضنا خلال الاجتماعات واقع الوضع في لبنان، حيث يواجه بلدنا حرباً متجددة جاءت في وقت لم يكن قد تعافى فيه بعد من أزمات متراكمة، مما أدى إلى تفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير.
اليوم، يتحمل لبنان كلفة إنسانية كبيرة، مع نزوح واسع وضغط غير مسبوق على البنى التحتية والخدمات، إلى جانب أضرار كبيرة في القطاعات الحيوية وتراجع في النشاط الاقتصادي. لكن في الوقت نفسه، أكدنا أن لبنان لا ينظر إلى هذه المرحلة فقط من زاوية الأزمة، بل أيضاً من زاوية الفرص التي يمكن أن تضيع إن لم نتحرك معاً. فالمنطقة تمتلك إمكانات كبيرة للتكامل الاقتصادي، ولتعزيز الترابط في مجالات الطاقة والتجارة والخدمات، وهي إمكانات لا يمكن تحقيقها في ظل عدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شددنا على أن استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة، وأن ما يحدث فيه لا يبقى محصوراً ضمن حدوده، بل ينعكس على محيطه وعلى شركائه. كما أكدنا أهمية الانتقال من إدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي، من خلال تعزيز التعاون مع شركائنا الأوروبيين، ليس فقط في الدعم الإنساني، بل أيضاً في الاستثمار، وإعادة الإعمار، وتعزيز الترابط الاقتصادي في شرق المتوسط.
لبنان مستعد لأن يكون جزءاً من هذه المرحلة، ليس فقط كبلد يواجه تحديات، بل كشريك في بناء الاستقرار وتعزيز النمو في المنطقة. نتطلع إلى البناء على هذا الحوار، وتعزيز التعاون في المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح شعوبنا المشتركة.”



