مذكرات آرييل شارون في كتاب يتحدث عن طموح إسرائيل الدائم بالسيطرة على المياه في لبنان وسوريا والأردن..

وليد السمور
كثيراً ما كنت أقرأ وأسمع الكثير من الحكايات والقصص النادرة التي تقع تحت ناظري ومسامعي مذ كنت صغيراً عن الطموح الإسرائيلي بالسيطرة على الأنهار في لبنان وسوريا والأردن،،ولأنني متعمق لا بل مهووس بقراءة الكتب والمجلدات العربية والبعض منها لكتاب فرنسيين يتعاملون مع الكلمات بشغف وبشفافية مطلقة..
وكي لا أنسى أن كتاباً يحكي مذكرات آرييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية للكاتب ،، ميتكل أبيت نالاي وترجمه للعربية وبأمانة عالية الأستاذ أنطوان عبين لصالح مكتبة بيشان في بيروت..
يحكي الكتاب عن الطموح والطمع الإسرائيلي بغزو لبنان من أجل المياه الغنية والينابيع المتدفقة من جباله العالية،، ولهذا كلما غزت إسرائيل لبنان هذا البلد العربي الذي دفع الفاتورة الأكبر عن الأمة وما زال مطمع للغزاة بسبب امتلاكه أكبر عدد من الأنهار في المنطقة،، ولهذا دخلت الجارة الجنوبية أرض لبنان مرات عدة فوصلت إلى الليطاني للمرة الأولى عام سبعة وستين وتسعماية وألف وكررت السيناريو ذاته سنة ألفين وستة لأن الحلم التوراتي ما زال مدغدغاً مخيلة شامير وشارون وأولمرت وباراك وصولاً إلى بنيامين نتنياهو…
ومع سوريا كانت الأفكار الإسرائيلية تتطلع من خلال موشي دايان وقبله غولدامائير بالوصول إلى مرصد جبل الشيخ والسيطرة المطلقة على بحيرة طبريا في عهد إسحق رابين ومناحيم بيغين وشيمون بيريز،، تلك البحيرة التي بإمكانها تغذية الشمال الإسرائيلي وأبعد وصولاً إلى صفد بسبب الينابيع الثرة التي تغذي البحيرة وتعطيها كماً هائلاً من المياه العذبة،، وفي آخر جلسة تفاوضية مع سوريا زمن حافظ الأسد اشترطت إسرائيل على حكومة عبد الرؤوف الكسم منع السوريين حفر الآبار الارتوازية داخل سوريا من حدود الجولان إلى عمق 15 كيلو متراً في الداخل السوري التابع إدارياً إلى محافظة القنيطرة..
وتطمع إسرائيل أيضاً بمجرى نهر اليرموك الذي يمر من محافظة درعا ويمتد إلى أقصى الجنوب الغربي لسوريا في محافظة درعاً ليشق طريقه نحو نهر الأردن وصولاً إلى الأغوار الشمالية والغربية المحاذية للحدود الإسرائيلية والفلسطينية مع الأردن…
وكانت الخطة الجهنمية التي قامت بها إسرائيل حينما احتلت قطاع غزة وأرادت من خلال ذلك قطع القطاع إلى نصفين لتصل البحر المتوسط بمياهه العذبة إلى البحر الميت الذي لا حياة فيه للبشر وحتى للثروات البحرية..
كل ذلك من أجل احتكار المصبات المائية والأنهار التي تجعل إسرائيل على الدوام متطلعة برؤية تلك المياه في أراضيها ولإشباع شعبها المتعطش للمياه الصالحة للشرب والقادمة من ذرى وهضاب بلاد الشام…
إنه الطوح التوراتي الذي عمل منه هيرتزل منهاج عمل للدولة الإسرائيلية التي تحارب دوماً من أجل المياه أكثر من الأرض…