معركتنا مع اسرائيل وايران: لتحرير الارض والقرار (نجيب زوين)



إنّ الحرب التي يشهدها لبنان اليوم ما كانت لتقع لو كان قرار الحرب والسلم بيد السلطة الشرعية وحدها، لا بيد قوى الأمر الواقع. وعليه، فإنّ الهدنة القائمة، على هشاشتها، تبقى أهون الشرور بانتظار إطلاق مسار تفاوضي مباشر يعيد للدولة هيبتها وسلطتها؛ إذ لم تعد اللحظة الراهنة تحتمل الرمادية في المواقف، بل تقتضي مصارحة وطنية شاملة حول مستقبل الكيان والشرعية.
وقد ثبت للمرة الألف، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ “حزباللا” ليس لاعباً لبنانياً مستقلاً، بل أداة تنفيذية إيرانية تعمل وفق قرار خارجي لا يمتّ بصلة إلى المصلحة الوطنية اللبنانية، واستمرار هذا الواقع يشكّل تهديداً وجودياً للبنان، إذ لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل:
• وجود سلاح بيد ميليشيا خارجة عن النظام تأتمر بأوامر دولة أجنبية.
• ارتهان قرار الحرب والسلم لإرادة من خارج الحدود (إيران).
• انعدام الثقة العربية والدولية.
إنّ قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة اللبنانية، ولا يجوز لأي جهة، أياً كانت، أن تنازعها هذا الحق؛ فهذا المبدأ ليس موضع نقاش أو تسوية، بل هو حجر الزاوية في قيام الدولة. من هنا، يأتي موقف الرئاسة اللبنانية بإعلانها أنها المرجع الوحيد والحصري للتحدث باسم لبنان وللبدء بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وقرار الحكومة إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح، ليشكلان خطوة تأسيسية لإعادة الاعتبار لسلطة الدولة.
وانطلاقاً من ذلك، يتوجب على السلطة اللبنانية اتخاذ خطوات حاسمة وفورية، أبرزها:

  1. وضع جدول زمني واضح وملزم لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.
  2. إنهاء أي وجود عسكري أو أمني أو صاروخي خارج إطار مؤسسات الدولة.
  3. نشر الجيش على كامل الحدود اللبنانية، وإحكام السيطرة على جميع المعابر الشرعية وغير الشرعية.
    كما يجب على المجتمعين العربي والدولي تحمل مسؤولياتهما تجاه لبنان، من خلال:
    • تقديم دعم تقني ولوجستي مباشر للجيش اللبناني والقوى الأمنية.
    • ربط أي مساعدات أو مشاريع إعادة إعمار بالمؤسسات الشرعية حصراً.
    • رفض توفير أي تمويل أو غطاء لأي جهة مسلحة خارج سلطة الدولة.
    • إعطاء الأولوية لإعادة إعمار المناطق المتضررة، ولا سيما في الجنوب.
    • ضمان حق أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
    إنّ خلاص لبنان لن يتحقّق إلا بقيام دولة واحدة، بقرار واحد، وسلاح واحد، وجيش واحد. أمّا الاستمرار في سياسة “المساكنة” بين الدولة والدويلة، فلن يؤدّي إلا إلى إنتاج هدنات مؤقتة تسبق انفجارات جديدة، وإلى إبقاء لبنان رهينة صراعات الآخرين، معلّقاً بين سراب السيادة وواقع الانهيار.
    معركتنا مزدوجة: مع إسرائيل لتحرير الارض ومع ايران لاسترجاع القرار.
    11 نيسان 2026