﴿ الجمعة ١٠ / ٤ / ٢٠٢٦ ﴾
♱ الجمعة العظيم المقدّس ♱ ♰ صوم الأسبوع العظيم المقدّس ♰ ♰ صومًا مباركًا وجهادًا مقبولًا وتوبةً نصوحًا ♰ ♱ تذكار آلام ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح المقدّسة الخلاصيّة الرّهيبة أي البصاق واللّطمات والضّربات والشّتائم والضّحك ولباس البرفير والقصبة والإسفنجة والخلّ والمسامير والحربة، وبالأخصّ الصّلب والموت ♱ ♱ تذكار الاعتراف الخلاصيّ الّذي صنعه على الصّليب اللّصّ الشّكور الّذي صُلِبَ معه ♱ ♱ القدّيسون الشّهداء الأفارقة ترانتيوس وأفريكانوس ومكسيموس وبومبيوس ورفاقهم السّتّة والثّلاثون ♱ ♱ القدّيس الجديد في الشّهداء غريغوريوس الخامس، بطريرك القسطنطينيّة ♱ ♱ القدّيسة حُلدة النّبيّة ♱
♱ صباحًا: خدمة السّاعات الملوكيّة ♱
♰ مساءً: خدمة جناز المسيح والنّوم الصّغرى مع قانون المطالبسي ♰
♱ 🌽 صَوْمٌ كليّ من مساء يوم الخميس إلى ما بعد قداس يوم السّبت العظيم 🍠 ♱
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ ✤
✤ لِلْجُمُعَةِ العظيمِ المقدّس ✤
✤ فصل من رسالة القديس بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس: (١كو ١: ١٨ – ٣١؛ ٢: ١ – ٢).
الأصحَاحُ الأَوَّلُ
18- يَا إِخْوَةُ، إِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ، 19لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«سَأُبِيدُ حِكْمَةَ الْحُكَمَاءِ، وَأَرْفُضُ فَهْمَ الْفُهَمَاءِ». 20أَيْنَ الْحَكِيمُ؟ أَيْنَ الْكَاتِبُ؟ أَيْنَ مُبَاحِثُ هذَا الدَّهْرِ؟ أَلَمْ يُجَهِّلِ اللهُ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ؟ 21لأَنَّهُ إِذْ كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ اللهِ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ بِالْحِكْمَةِ، اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ. 22لأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً، وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، 23وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! 24وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. 25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! 26فَانْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لَيْسَ كَثِيرُونَ أَقْوِيَاءَ ، لَيْسَ كَثِيرُونَ شُرَفَاءَ، 27بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ. وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ. 28وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ، 29لِكَيْ لاَ يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ. 30وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً. 31حَتَّى كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ».
الأصحَاحُ الثَّانِي
1وَأَنَا لَمَّا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَتَيْتُ لَيْسَ بِسُمُوِّ الْكَلاَمِ أَوِ الْحِكْمَةِ مُنَادِيًا لَكُمْ بِشَهَادَةِ اللهِ، 2لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا.
✤ الإنجيل اليوميّ ✤
✤ لِلْجُمُعَةِ العظيمِ المقدّس ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَتَّى: (مت ٢٧: ١ – ٦١).
الأصحَاحُ السَّابِعُ وَالعِشْرُونَ
1- فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْب عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، 2فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي. 3حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ 4قَائِلاً:«قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا:«مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!» 5فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. 6فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا:«لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». 7فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. 8لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 9حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ:«وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ، 10وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ، كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ». 11فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي قِائِلاً:«أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنْتَ تَقُولُ». 12وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. 13فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ:«أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» 14فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدًّا. 15وَكَانَ الْوَالِي مُعْتَادًا فِي الْعِيدِ أَنْ يُطْلِقَ لِلْجَمْعِ أَسِيرًا وَاحِدًا، مَنْ أَرَادُوهُ. 16وَكَانَ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَسِيرٌ مَشْهُورٌ يُسَمَّى بَارَابَاسَ. 17فَفِيمَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟ بَارَابَاسَ أَمْ يَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» 18لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. 19وَإِذْ كَانَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً:«إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ، لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ». 20وَلكِنَّ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخَ حَرَّضُوا الْجُمُوعَ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا بَارَابَاسَ وَيُهْلِكُوا يَسُوعَ. 21فَأجَابَ الْوَالِي وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ مِنْ الاثْنَيْنِ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟» فَقَالُوا: «بَارَابَاسَ!». 22قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ!» 23فَقَالَ الْوَالِي:«وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟» فَكَانُوا يَزْدَادُونَ صُرَاخًا قَائِلِينَ: «لِيُصْلَبْ!» 24فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً:«إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!». 25فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا:«دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا». 26حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ. 27فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ، 28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا، 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ. 32وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ. 33وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى «مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ» 34أَعْطَوْهُ خَّلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ. 35وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ:«اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». 36ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ. 37وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً:«هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ». 38حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ. 39وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40قَائِلِينَ:«يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». 41وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: 42«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللهِ!». 44وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ. 45وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 47فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». 48وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا:«اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. 51وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، 52وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ 53وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. 54وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا:«حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!». 55وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ، 56وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي. 57وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْمِيذًا لِيَسُوعَ. 58فَهذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. 59فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، 60وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى. 61وَكَانَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى جَالِسَتَيْنِ تُجَاهَ الْقَبْرِ.
✥ السِّنْكسَار ✥
✥ سنكسار الجمعة من الأسبوع العظيم: أنت هو إله حي ولئن كنت رُفعت على عود وأُمِتَّ يا أيها الميت العريان كلمة الله الحي الذي من الآب قد وُلدت.. لقد فتح اللص أبواب عدن المغلقة بإشارة جبروتك لما وضع مفتاحاً قوله اذكرني يا رب في ملكوتك. من بعد أن بيع ربنا وأسلم من صديقه وتلميذه بثلاثين من الفضة أحضر أولاً إلى حنان رئيس الكهنة ثم أرسله إلى دار قيافا وهناك بُصِقَ عليه ولُطِمَ على وجهه وهزئ به وضُحك عليه وقيل له “تنبأ لنا أيها المسيح من هو الذي لطمك” وهناك جاء شهود زور يثلبونه بأنه قال “حلوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام” وأنه قال عن ذاته أنه ابن الله، حينئذٍ رئيس الكهنة شق ثوبه أيضاً كأنه لم يستطع أن يحتمل التجديف. فلما صار الصباح أحضروه إلى بيلاطس إلى البريطوريون “وهم لم يدخلوا (كما يقول الإنجيلي) لئلا يتنجسوا فلا يأكلوا الفصح” ويعني بالفصح كل العيد الذي كان وحينئذٍ أيضاً كما يتضح. وأما المسيح فصنعه قبل يوم مريداً أن يضحي هو أيضاً الفصح الناموسي نهار الجمعة. فخرج بيلاطس وسألهم أية جناية توردون عليه. ولما لم يجد شيئاً يوجب المذمة أرسله إلى قيافا وذاك أرسله إلى بيلاطس ثانياً لأنه هو الذي كان متحركاً إلى قتله. فقال بيلاطس “خذوه أنتم واصلبوه واحكموا عليه على ما في ناموسكم”. وأما هم فقالوا له “لا يجوز لنا أن نقتل أحداً” لكي يحركوا بيلاطس لصلبه. فسأل بيلاطس المسيح إن كان هو ملك اليهود فأقر المسيح أنه ملك لكنه ملك أبدي لأنه قال إن مملكتي ليست من هذا العالم. فإذ أراد بيلاطس أن يُطلقه قال أولاً لأولئك أنه لم يجد عليه حجة يستوجب بها الموت ثم حسب عادة العيد سألهم أن يُطلق لهم واحداً من المقيدين. فحسُن لديهم أن يطلق لهم باراباس لا المسيح. وأما بيلاطس فجلد يسوع أولاً إكراماً لليهود واخرجه مع الجند متسربلاً لباساً أحمر ولابساً إكليلاً من شوك ووُضع له قصبة عن يمينه وكان الجند يستهزئون به قائلين “سلام يا ملك اليهود”. إلا أن بيلاطس مع هذه الإهانة قال ثانياً ولا علة واحدة أجد عيه توجب الموت. وأما هم فقالوا نحن نعذبه لأنه سمى ذاته ابن الله. وبينما كانوا يقولون مثل ذلك كان يسوع ساكتاً. فصرخت الجموع إلى بيلاطس “أصلبه اصلبه”. لأنهم أرادوا أن يميتوه ميتةً مهانة ليرفعوا ذكره الصالح من الوسط. فأما بيلاطس فكمبكت إياهم وكأنه يرغب منعهم عن ذلك قال “أأصلب ملككم” فقالوا إن ليس لهم ملك غير قيصر. إذ لكونهم بتجديفهم وافترائهم ما أمكنهم إتمام بغيتهم فتعرضوا بقيصر لكي يكملوا بذلك ما كانوا يزأرون لأجله بجنون لأنهم قالوا “من يدعُ ذاته ملكاً فهو يضاد قيصر”. ففي أثناء ذلك أرسلت امرأة بيلاطس تقول لرجلها أنها ارتعدت من منامات مخيفة وتوصيه قائلة “لا تفعل بذلك الصديق شيئاً لأني توجعت لأجله كثيراً في الليل”. فأما هو فغسل يديه كأنه متبرئاً من طائلة دمه فكان أولئك يصرخون “دمه علينا وعلى أولادنا” إن أطلقته فما أنت صاحي لقيصر. فربطه بيلاطس مع أنه كان عارفاً جيداً أنه بريء من الجناية وقضى عليه بالموت وأطلق باراباس. فلما نظر يهوذا ذلك رمى الفضة وتوجه وعلق ذاته على شجرة وانشنق ثم انتفخ جداً وانفزر.
فأما الجند فبعد أن ضربوه بالقصبة على رأسه حملوه الصليب ثم سخروا سمعان القيرواني ليحمل الصليب. فلما بلغوا إلى مكان الاقرانيون نحو الساعة الثالثة صلبوه هناك وعلقوا على يمينه ويساره لصين لكي يُحسب هو أيضاً بمنزلة فاعل شر. ولاحتقار أكثر اقتسم الجند ثيابه واقترعوا على لباسه الغير المخيط مستعملين جنوناً متجاوز الحد. وما كفى هذا بل وهو على الصليب كانوا يستهزئون به قائلين “أواه يا من ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام خلص نفسك” وأيضاً “خلص آخرين ونفسه لا يقدر أن يُخلص” وأيضاً “إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل عن الصليب ونؤمن به”. فلو قالوا ذلك بالحقيقة ومن كل قلبهم لكان يجب أن يتقدموا إليه بدون أدنى ريب لأنه قد عُرف ملكاً ليس على إسرائيل فقط بل وعلى كل العالم. إذ ما الغاية كانت بإظلام الشمس ثلاث ساعات في نصف النهار ليس ذلك إلا لتحصل الآلام معروفة عند الجميع. وما معنى أيضاً تزلزل الأرض وتفطر الصخور التي أعلنت رسم اليهود ونهوض أجساد كثيرة وظهورها لتصديق القيامة العامة وإيضاح قوة المتألم وانشقاق حجاب الهيكل كأن الهيكل اغتاظ من تلقاء تألم الممجد فيه وكشفه الأمور الغير المسموح نظرها للأكثرين. ففي الساعة الثالثة صُلب المسيح كما يقول مرقص الإلهي ومن الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة صار ظلام عظيم. فحينئذٍ لما نظر لونجينوس قائد المائة هذه الأمور العجيبة صرخ بصوت عظيم “بالحقيقة هذا كان ابن الله”. ومن اللصين الواحد كان يشتم يسوع والآخر كان يمنعه وينتهره بغضب مُقراً بالمسيح أنه ابن الله فجزاء عن إيمانه وعده المخلص بالإقامة معه في الفردوس. فلما كملت عليه كل إهانة كتب بيلاطس عليه صفة هكذا “ملك اليهود”. فمنعه اليهود ألا يكتب مثل ذلك إلّا أنّه كتب قائلاً: “إن ذاك هكذا كان يقول عن نفسه وبما أنهم أرادوا أن يبطل ما كتبه أجابهم قائلاً: ما قد كتبت فقد كتبت. ثم قال المخلص أنا عطشان فمزجوا خلاً بزوفى وسقوه. فقال “قد تم” وأمال رأسه واسلم الروح. فلما غاب الجميع حضرت أمه إلى الصليب وأختها مريم التي لكليوباس التي ولدها ايواكيم لكليوباس الذي مات بغير ولد. وحضر أيضاً يوحنا تلميذه الذي كان يحبه. فاليهود العديمو الشكر إذ لم يرغبوا مشاهدة الأجساد على الصليب (لأن يوم الجمعة ويوم العيد كانا عظيمين) سألوا بيلاطس أن يكسروا ساقات المقضي عليهم لكي يموتوا سريعاً فكسروا ساقات اللصين لأنهما كانا أحياء. وأتوا إلى يسوع فلما وجدوه ميتاً امتنعوا عن كسر ساقيه إلا أن واحداً من الجند إكراماً للعديمي الشكر مد الحربة وطعن المسيح في جنبه اليمين وللوقت خرج دم وماء فالواحد بما أنه إنسان والآخر بما أنه يعلو البشر. أو أنه أن الدم فلمناولة القدسات الإلهية وأما الماء فللمعمودية لأن هذا النبع ذا المجريين بالحقيقة قد يحتوي على سرنا. فهذه لما رآها يوحنا شهد بها وشهادته حق هي لأنه كتبها وهو حاضر ومشاهد جميع ذلك ولأنه لو أراد أن يكتب كذباً لما كان يخبر بما يبان ظاهره احتقاراً وإهانة للمعلم. ويقال إن هذا بما أنه كان حاضراً في ذلك الوقت اقتبل بإناء من الجنب الفائض الحياة ذاك الدم الإلهي. فلما تمت هذه الأمور الباهرة وكان دنا المساء خرج يوسف الذي من الرامة تلميذ المخلص قبلاً لأنه كان مختفياً كالبقية وتقدم إلى بيلاطس بحرارة إذ كان صديقه وطلب جسد يسوع فخوله أخذه. فأحدروه عن الصليب ووضعه بكل وقار. ولما دخل الليل أتى نيقوديموس بصبر ومر ممتزجين. اللذين صنعا للوقت. ولفاه بسبانٍ كما كان يعتاد اليهود أن يصنعوا ووضعاه قريباً في قبر ليوسف محفور في صخرة لم يكن أحد تُرك فيه قبلاً لئلا إذا قام المسيح تنسب القيامة لآخر. والصبر والمر الممتزجان قد ذكرهما الإنجيلي للزومهما لكي عند نظرهم السباني متروكة في القبر مع العمامة لا يظنوا إنه سُرق. لأنه كيف يمكن مع عدم وجود فسحة بهذا المقدار أن تُقتلع تلك السباني وهي ملتصقة هكذا بالجسد. فهذه الأمور الغريبة قد صارت جميعها يوم الجمعة وقد فرض الآباء المتوشحون بالله أن نصنع تذكارها الآن بتخشع وانسحاق قلب.
ويجب أن نعلم أن الرب قد صُلب في اليوم السادس من السبة، أعني الجمعة، لأن وفي اليوم السادس أيضاً بدءاً جُبل الإنسان لا بل وفي الساعة السادسة من النهار عُلق على الصليب لأن في هذه الساعة كما يُقال مد آدم يديه ولمس العود المنهي عنه ومات. فوجب إذاً إن في الساعة التي فيها تهشم فيها ذاتها أيضاً يُعاد تجديده. وقد حصل ذلك في بستان لأن ما جرى على آدم قد حصل في الفردوس. ثم أن الشراب المر صار رسماً للمذاقة واللطمة أعلنت انعتاقاً والبصاق والطوف المهان أوضحا الكرامة الصائرة إلينا وإكليل الشوك أظهر دحض اللعنة عنا واللباس البرفيري لأجل الأثواب الجلدية وحلتنا الملكية والمسامير رمز عن رسو الخطيئة وسكونها والصليب عن العود الذي كان في الفردوس والجنب المطعون رسماً لجنب آدم الذي منه حواء المسببة المعصية والحربة قلبت الحربة اللهيبية والماء الفائض من الجنب تمثال المعمودية والدم والقصبة حرر لنا بهما المسيح العتق بكتابة حمراء كملك ومنحنا الإياب إلى الوطن القديم. ويُقال أيضاً أن جمجمة آدم كانت موضوعة هناك حيث صُلب المسيح رأس الجميع فصُبغت بدمه السائل من جسده الإلهي وسُمي مكان الجمجمة. لأن في وقت الطوفان على ما يُقال برز رأس آدم خارج الأرض وكان يطوف وهو عظيم مجرد منظوراً كآية باهرة. الذي لما نظره سليمان ستره بحجارة كثيرة مع كل الجند احتشاماً للجد الأول. لذلك دُعي هذا المكان لحد ذلك الوقت رصيف الحجارة. ويقول أيضاً منتخبو الآباء نقلاً من تقليد إن آدم ذاته دُفن هناك مع الملائكة. فحيث كانت الجثة هناك حضر النسر الذي هو المسيح الملك الأبدي آدم الجديد وشفى بعودٍ آدم القديم الساقط من تلقاء العود. فبتحننك العجيب الذي لا يحد الصائر إلينا أيها المسيح الإله ارحمنا آمين.
✥ القدّيسون الشّهداء الأفارقة ترانتيوس وأفريكانوس ومكسيموس وبومبيوس ورفاقهم السّتّة والثّلاثون (القرن3م): زمنهم: لمَّا كان زمن الإمبراطور الروماني داكيوس, في منتصف القرن الثالث الميلادي, اندلعت موجة اضطهاد شرسة على المسيحيين. إثر ذلك أذاع فورتنيانوس حاكم أفريقيا المرسوم الإمبراطوري على أهل قرطاجة بأن يقدموا الأضاحي للإلهة أو يُعرِّضوا أنفسهم للتعذيب. وقد جعل آلات التعذيت في الساحات العامة لإرهاب المؤمنين. فلمَّا رأى العديدون ذلك أُصيبوا بالهلع وانصاعوا لأوامره. غير أن أربعين من تلاميذ الرب تمسّكوا بإيمانهم بيسوع وأخذ بعضهم يشجِّع البعض الأخر قائلين: “لا نكفرنَّ بالسيِّد الرب لئلاَّ ينكرنا, يوماً, أمام أبيه, ولنذكرنَّ قوله: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. خافوا بالحري من الذي يقدر أن يقتل النفس والجسد كليهما في جهنَّم”.
أمام الحاكم: فلماَّ بلغ الحاكم تصميمُهم على عدم الخضوع للأوامر الملكيَّة استقدمهم وحاول أن يرغمهم على التضحية أو يسلمهم لألسنة اللهب فلم يذعنوا ولا جبنوا. ثم أجاب ترانتيوس عن الجميع: لسنا جبناء إلى هذا الحدّ لنتخلىّ عن الخالق ونعبد آلهة غريبة. لذلك أفعلوا ما تشاؤون. أما نحن فباقون على إيماننا وولائنا ليسوع المسيح. هذا الكلام أثار سخط الحاكم فأمر بتجريدهم من أثوابهم وجرَّهم إلى هيكل الأوثان جرَّاً. قال لهم: أما ترون عظمة الإله العظيم هرقل! فأجابه ترانيوس: إنك لمخطئ أيها الحاكم لأن هذه الإلهة خشب وحجارة وبرونز وحديد وقد زُيَّنت لتُبهر العيون وتخدع النفوس. رقادُهم: فلما باءت محاولة فورتونيانوس بالفشل ألقىَ بالأربعة في السجن إلى الغد واستدعى زينون والإسكندر وثيودوروس ورفاقهم. وبعد ما أمعن في ضربهم عساهم يتراجعون ألقاهم ثابتين لا يتزعزعون. إذ ذاك مزَّق لحمهم. وإذ بالأوثان تتحطم وتستحيل غباراً. وانتهى الأمر بأن قطع الحاكم رؤوسهم جميعاً. ما فعله فورتونيانوس بهؤلاء فعله بترانتيوس ومن معه بعد ما عيل صبره. وقد تمكن المسيحيون من دفن الشهداء بلياقة.
✥ القدّيسة حُلدة النبيّة (القرن 7ق.م): لم يرد ذكرها إلاّ في سفر الملوك الثاني، أو سفر الملوك الرابع بحسب الترجمة السبعينية. ففي زمن يوشيا الذي مَلك على أورشليم بين العامين 640 و609 ق.م عُثر على سفر الشريعة في بيت الرب وكان قد أهمل مع الزمن. فلما قُرئ على الملك مزّق ثيابه وأمر الكاهن والكاتب والوزير بأن يذهبوا فيستشيروا الربّ له وللشعب ولكل يهوذا في أمر كلام السفر الذي وُجد لأنه، على حدّ تعبيره، شديدٌ غضب الربّ المضطرم علينا لأن آباءنا لم يسمعوا لكلام هذا السفر فيعملوا بكل ما كُتب في أمرنا”. ذهب حلقيّا الكاهن وأحيقام وعكبور وشافان وعسايا إلى حُلدَة النبيّة، امرأة شلّوم بن تقوة بن حّرحاس، حافظ الثياب، وكانت مقيمة في أورشليم، في الحيّ الجديد وكلّموها. فقالت لهم: هاءنذا جالب شرّاً على هذا المكان وعلى سكّانه، جالبٌ كل كلام السِّفر الذي قرأه ملك يهوذا، لأنهم تركوني وأحرقوا البخور لآلهة أخرى، لإسخاطي بجميع أعمال يديهم. فاضطرم غضبي على هذا المكان ولن ينطفئ. وأما ملك يهوذا الذي أرسلكم لتسألوا الربّ، فهكذا تقولون له: هكذا قال الربّ إلهُ إسرائيل في أمر الكلام الذي سمعته: لأنه قد رقّ قلبك واتّضعت أمام الربّ عند سماعك ما قلته على هذا المكان وعلى سكّانه أنهم يكونون موضع دمار ولعنة، فمزّقت ثيابك وبكيت أمامي، فأنا أيضاً قد سمعتُ، قال الربّ. لذلك هاءنذا أضمّك إلى آبائك فتلتحق بقبرك بسلام ولا ترى عيناك كلَّ الشرّ الذي أنا جالبه على هذا المكان” (راجع الإصحاح 22).
✥ القدّيسون الشهداء يعقوب وآزا وعبدياس الشمّاسان (القرن 4م): كان هؤلاء القدّيسون الشهداء رفاق الشهادة للقدّيسين أكبسيماس ويوسف وآيثالا المعيّد لهم في 3 تشرين الثاني. وقد تمّت شهادتهم، وفق سوزمينوس المؤرّخ، في نهاية حملة الاضطهاد التي أثارها شابور الثاني الفارسي، فيما تذكر المصادر السريانية تاريخاً أبكر، وتحديداً سنة 371م. أنى يكن الأمر فبعد سجن طال أمده سبعة أشهر مثُلوا أمام رئيس المجوس، المدعو كورداشيد، وأخضعوا لتعذيبات شرسة. فقد سُكب في أنوفهم خلّ ممزوج بالخردل. وبعد أن رُبطوا إلى دواليب وأشبعوا ضرباً، عًلّقوا عراة، والليل متجمّد، في مكان مكشوف. فلما أنزلوا في الصباح، أبدوا التصميم إيّاه الذي كانوا عليه قبل ذلك ورفضوا أن يُضحوا للشمس والنار. إذ ذاك جرى قطع رؤوسهم. فلما شاء الجلاد أن يغسل سيفه في نبع يغذي مدينة إربيل، صار النبع في غليان وأجرى دماً أكثر من شهر كامل. ثم بعد ذلك جف بالكلية.
✥ القدّيس الجديد في الشّهداء غريغوريوس الخامس، بطريرك القسطنطينيّة (+1821 م): ولد القديس غريغوريوس في ديميتسانا، أركاديا في البليوبونيز سنة 1745. كان أبوه راعياً. تتلمذ، أول أمره، لملاتيوس الراهب وأثناسيوس روزوبولس . في سن العشرين انتقل إلى أثينا بمعية روزوبولس حيث درس سنتين على معلم مشهور هو ديمتريوس فوداس. سنة 1767 انتقل إلى إزمير حيث عاش مع عم له كان كاهناً راهباً اسمه ملاتيوس وتابع دروسه في مدرسة عالية فيها. بعد ذلك تحول إلى جزر ستروفادس حيث صار راهباً واتخذ اسم غريغوريوس. من هناك انتقل إلى جزيرة باتموس ودرس في مدرسة دير القديس يوحنا اللاهوتي. في تلك الأثناء خطر اسمه ببال بروكوبيوس، رئيس أساقفة إزمير، فدعاه إليه وسامه شماساً ثم كاهناً وعينه مدير مكتبة برتبة نائب أول (بروتوسنكلوس). سنة 1785 اختير متروبوليتاً لإزمير، خلفاً لبروكوبيوس الذي جُعل بطريركاً للقسطنطينية. خدم شعب إزمير حسناً وبنى العديد من الكنائس والمدارس ورمم جملة من الكنائس العتيقة. في الأول من أيار 1797 انتخب بطريركاً للقسطنطينية خلفاً لجيراسيموس الثالث. حمل غريغوريوس معه إلى البطريركية نظاماً رهبانياً، الأمر الذي لم يرق لعدد من الأساقفة ورؤساء الأساقفة. نشط في ترميم الأبنية البطريركية والعديد من الكنائس التي أصابها الإهمال. كما أنشأ صندوقاً للفقراء وسعى لدى السلطات الزمنية إلى نيل الإعفاء من ضريبة الرؤوس على الكهنة. ولأغراض تربوية أعاد إدخال المطبعة إلى البطريركية، بعدما كانت المطبعة الأولى قد أدخلت إليها سنة 1628، زمن كيرللس لوكاريس، لكن اليسوعيين عملوا بالتحريض والرشوة على ضربها وإيقاف العمل فيها. يُذكر أن نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر شكلت، يومذاك، فترة مضطربة جداً في الإمبراطورية العثمانية. فإن نابوليون بونابرت غزا المقاطعات المصرية من الإمبراطورية، وثار علي باشا، في يانينا، في الأبيروس وألبانيا، على الباب العالي، كما تفشت ظاهرة العصابات غير المنضبطة تطوف جبال البليوبونيز. وإن العديد من اليونانيين، في السلطة العثمانية، كانوا ينظمون صفوفهم وفق مبادئ “جمعية الأصدقاء Philike Helairias التي كانت ذات طابع سري وكانت ترمي إلى طرد العثمانيين من بلاد البلقان. أخيراً اندلعت الثورة في رومانيا بقيادة الكسندروس هيبسيلانتيس، الجنرال في الجيش الروسي وزعيم “جمعية الأصدقاء”. من جهة أخرى كان أثر الثورة الفرنسية في نفوس العديدين في البطريركية المسكونية سلبياً بسبب مبالغات تلك الثورة التي انطوت على عناصر معادية للدين واعتبرها الكثيرون ملحدة، مسيحيين ومسلمين. كذلك كان البطريرك غريغوريوس مستاءاً من أنشطة عصابات البليوبونيز التي روعت المسيحيين كما روعت المسلمين. لذلك أصدر بياناً أدان فيه أنشطتهم. لا نعرف ماذا كان موقفه من هيبسيلانتيس وثورته. ثورة هذا الأخير فشلت فشلاً ذريعاً وكلفت العديدين حياتهم، شباناً يونانيين كانوا يتابعون تحصيلهم الدراسي في رومانيا وانضموا إلى صفوف الثوار. هذا وغيره جعل غريغوريوس يتحفظ في شأن كل الأنشطة الثورية على الإمبراطورية العثمانية. ولما كان نظام غريغوريوس الرهباني قد أزعج العديد من أحبار الكنيسة فإنهم تآمروا عليه وانتزعوا مواقفه الحكومية العثمانية على الإطاحة به واستبداله بآخر. حتى هذا نفي غريغوريوس إلى جبل آثوس حيث أقام في دير إيفيرون. فترة إقامته في إيفيرون كانت مباركة لأنه أمضاها في الصلاة ومطالعة الكتب المقدسة. في العام 1806 استقال البطريرك كالينيكوس الذي خلفه وأعيد انتخاب غريغوريوس الذي استمر في أنشطته التربوية والأعمال المحبية. من جديد لعبت السياسة العثمانية دورها. فإن الوزير الأكبر مصطفى بيرقدار تمكن من العودة إلى السلطة وجعل على العرش محمود الثاني. هذا حدث عام 1808 وأعطى كالينيكوس فرصة للعودة من جديد إلى سدة البطريركية لأنه كان محظي بيرقدار. إثر ذلك نفي البطريرك غريغوريوس إلى جزيرة برانكيبو. لكن مكوث كالينيكوس في القسطنطينية لم يدم أكثر من عشرة أشهر ثم استبدل بإرميا الرابع. فلما حدث ما حدث أعيد غريغوريوس إلى منفاه في جبل آثوس مرة أخرى. في 19 كانون الثاني 1819 اختير غريغوريوس للبطريركية للمرة الثالثة بعدما استقال سلفاه إرميا الرابع وكيرللس السادس. فلما اندلعت الثورة اليونانية في البليوبونيز في آذار سنة 1821 قررت الحكومة العثمانية ضرب القيادة الكنسية الأرثوذكسية والعديد من عامة المؤمنين لترهب من خلالهم الشعب برمته. على هذا جرى اغتيال العديدين في الشوارع في المدن الكبرى. إلى ذلك قررت حكومة السلطان محمود الثاني إعدام البطريرك عبرة لسائر المؤمنين وابتغاء إجهاض الثورة. انتظرت السلطة أن ينتهي البطريرك من قداس الفصح ويحل النهار لتتحرك. كان ذلك يوم العاشر من نيسان، يوم الأحد، من العام 1821م. في ذلك اليوم، بعدما ختم البطريرك قداس الفصح انتقل إلى قاعة الاستقبال البطريركية لتقبل التهاني. ثم انكفأ بعد ذلك ليأخذ قسطاً من الراحة. إذ ذاك أطلع على كون الثورة اليونانية اندلعت في البليوبونيز. ولما سؤل: “ماذا سيحدث الآن” أجاب بهدوء: “الآن وفي كل آن لتكن مشيئة الله”. حوالي الساعة العاشرة صباحاً وصل ممثلون من الخارجية في الحكومة العثمانية. ظن غريغوريوس أنهم جاؤوا للمعايدة منتدبين من السلطان. كان عدد من الأحبار حاضراً. أخبر البطريرك أنه عُزل من منصبه لأنه، على حد تعبير مذيع القرار، “لا يستحق الرتبة البطريركية وهو جاحد للكرامة التي أسبغها عليه الباب العالي وخائن”. إلى ذلك ورد في الفرمان أن غريغوريوس يُنفى إلى مدينة خلقيودنيا. أوقف غريغوريوس واستيق سجيناً برفقة رئيس شمامسته نيقفوروس والشماس أغابيوس وابن أخيه ديمتريوس. وما لبث البطريرك ورؤساء الأساقفة أن أدركوا أنهم ليسوا برسم النفي بل سيعدمون. في السجن تعرض البطريرك للاستجواب والتعذيب. كان يهم السلطات أن تستخرج منه معلومات بشأن الثورة ظنت أنها كانت في حوزته. إلى ذلك عُرض عليه الإسلام ليخلص نفسه. جواب القديس كان ببساطة بواجبكم فبطريرك الروم يموت مسيحياً أرثوذكسياً”. أُخرج غريغوريوس من السجن واستيق إلى البوابة البطريركية حيث علق من البوابة الوسطى التي تفتح على أرض البطريركية. أصر السلطان أن ينتخب بطريرك جديد من بين الأحبار الحاضرين في القسطنطينية. اختير المتروبوليت أفجانيوس خلفاً وأدخل في موكب جمع الإكليريكيين إلى الرسميين العثمانيين، أقول أدخل إلى البطريركية. لكن البطريرك الجديد أجبر أن يطأطئ رأسه وينحني ويدخل من البوابة نفسها التي علق غريغوريوس عليها. هذا أبقوا عليه حياً إلى أن يتموا إخراج المسرحية على النحو الذي شاؤوا. بقي جسد البطريرك معلقاً ثلاثة أيام، ثم أنزل من قبل يهود جندهم العثمانيون لهذا الغرض. وقد أخذوه وجرروه في الشوارع ثم رموه في البحر. غير أن جسده التقطته سفينة يونانية تحمل العلم الروسي وأخذته إلى أوديسا الروسية حيث ووري الثرى كشهيد وبطل. في العام نفسه 1821 أعلنت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية قداسة الرجل وقد جرت استعادة رفاته إلى اليونان حيث دُفن داخل كاتدرائية بشارة السيدة في أثينا.
✥ القديسون شهداء رومية (115م): ورد في بعض المصادر الغربية أنه لما كان أسقف رومية القديس ألكسندروس مُودعاً أحد السجون العامة في رومية، كرز بالإنجيل لمجرمين كانوا هناك. بعد ذلك أُخذوا على متن مركب عتيق الى عُرض البحر حيث ثُقب المركب فقضى من عليه غرقاً.
✥ القديسون الشهداء الأبرار بيكا ورفقته (+870م): كان بيكا رئيساً لدير انكليزي، فيما كان إيثور كاهناً في الدير. هذان بالإضافة الى 90 راهباً فتك بهم الدانماركيون في احدى غاراتهم على الدير شرتسي في سوري. مذ ذاك وذكراهم حيّة ويُكرّمون كشهداء.
✥ القديس البار بيد الصغير (+883م): كان وزيراً في قصر الملك الفرنسي شارل الأصلع. صار راهباً في دير غافلّو في شمال إيطاليا. وقد رفض عدة عروض للأسقفية. نُقلت رفاته إلى سوبيكاو خلال القرن 19.
✥ القديسون الشهداء الأبرار في دير كفابتاخيا الجيورجي (القرن14م).
✥ القديس الجديد في الشهداء ديموس إزمير (+1763م): كان القدّيس ديموس يعمل كصيّاد سمك، يعمل عند تركي يملك حوضًا للسمك بالقرب من إزمير. دخل في مشادة مع ربِّ عمله فاتّهمه بالإساءة إلى الدين الإسلامي، فلمّا أوقفوه أمام القاضي بقي ثابتًا في إعترافه بالمسيح بالرغم الجلد الذي تعرّض له. ألقي في السجن وجُعلت رجلاه في ملزمة. وإن صديقًا للشهيد يدعى نيقولاوس ليسبوس، أتاه زائرًا وشجعه ليثبت في إيمانه إلى المنتهى. ثلاث مرّات خرج من سجنه عسى مضطهديه يظفروا به. لكنهم لم ينجحوا لأنّه بقي ثابتًا على موقفه لا يتزحزح، فصدر الأمر بقطع رأسه، واستطاع المسيحيّون بعد ذلك من الحصول على جسده بالمال فدفنوه بلباقة في كنيسة القدّيس جاورجيوس. وقد أضحى ضريحه محجّة وينبوعاً للأشفية.
✥ القديسات البارات الشهيدات أناستاسيا ومَن معها في أوغليتش الروسية (القرن17م): كانت أناستاسيا رئيسة دير الظهور الإلهي في أغليتش. سنة 1609 قتلتها وأربع وثلاثين راهبة معها عصابة القيصر المغتصب ديمتري الثاني.
✥ القديسون شهداء جيورجيا الستة آلاف (القرن17م).







