
كلّ التأييد لمواقف الثلاثي السيادي: عون – سلام – رجي، في مواجهة إيران وحزباللا وقد غاب عن بالهما أنّ رجال الحكم اليوم لا يشبهون من سبقهم، وأنّ السلطة إذا اتخذت قراراً لا تتراجع عنه مطلقاً، ولا تقبل من أيّ دولةٍ كانت أن تتجاوزها أو أن تتعاطى مع أحزابٍ أو أفرادٍ أو منظمات بما يخالف القوانين، ولا سيّما إذا كانت ميليشيا مسلّحة خارجة عن القانون، ما يجعل تلك الدولة نفسها في موقع المخالفة. وهذا ما ينطبق على إيران وحزباللا مئة بالمئة، لا سيّما أنّ لبنان أبلغ الأمم المتحدة تصنيفه الجناح العسكري لـحزباللا منظمةً خارجة عن القانون.
إنّ التطوّرات الخطيرة التي تشهدها المنطقة ليست وليدة صدفة، بل هي نتيجة تخطيطٍ محكم وتنفيذٍ دقيق تقوده الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى بشكلٍ منهجي إلى تكريس نفسها قوّةً عظمى وحيدة في العالم، غير آبهة بكلفة تنفيذ مخططها. في المقابل، تعمل إسرائيل على استنساخ نموذج غزة في لبنان، في محاولة لفرض واقعٍ جغرافي وديموغرافي جديد.
استبعد كثيرون أن تذهب الولايات المتحدة إلى حدّ إشعال حربٍ واسعة، إلا أنّ الوقائع أثبتت العكس، إذ دخلت في مواجهاتٍ مفتوحة ولا تسعى للخروج منها إلا بانتزاع النصر مهما بلغت الكلفة. وقد شكّلت إيران وحزباللا خير معينٍ لتنفيذ هذا المشروع، فأسهما بشكلٍ مباشر في دفع البلاد نحو هذا المصير الكارثي.
ومن الواضح أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل لا ترغبان حاليا السير بأيّ مسارٍ تفاوضي. كما أنّ إسرائيل، وإن لم تسعَ إلى احتلالٍ دائم للبنان بعد فشل تجاربها السابقة، فإنها تعمل بشكلٍ ممنهج على منع قيام دولة لبنانية قوية، مفضّلةً الإبقاء على واقعٍ هشّ يخدم مصالحها، وماضيةً في توسيع انتشارها العسكري جنوباً وصولاً إلى حدود الليطاني، وهو هدف لم يعد خافياً، بل جرى الإعلان عنه منذ زمن.
إنّ الخسائر التي تتكبّدها إسرائيل، على أهميتها، تبقى ضئيلة أمام تحقيق الهدف النهائي، ولا تُقارن بحجم الكارثة التي حلّت بلبنان من تهجيرٍ وقتل ودمار قرى بأكملها وضربٍ للبنى التحتية، نتيجة حربٍ خاسرة أعلنها حزباللا منفرداً، كعادته، تنفيذاً لقرارٍ إيراني، رغم كل التحذيرات والتنبيهات.
شيخ نعيم،
إننا نرفض استمرار التضحية بلبنان على مذبح المصالح الخارجية والفئوية. وعليه، فإنّ الطريق الوحيد المتاح أمامكم اليوم هو تسليم سلاحكم إلى الجيش اللبناني والعودة الكاملة، دون قيدٍ أو شرط، إلى كنف الدولة، تمهيداً لبدء مفاوضاتٍ مباشرة تُخرج لبنان من عنق الزجاجة. أمّا الاستمرار في النهج الحالي، فإنّ عواقبه ستكون أشدّ قسوةً وخطورةً عليكم وعلى لبنان، وهو ما لن نقبل به، أياً تكن التحديات.
31 آذار 2016



