بيان صادر عن رابطة جامعات لبنان
في ظلّ ما نشهده اليوم من تسارع في الأحداث الأليمة التي يشهدها العالم عموماً ولبناننا الحبيب خصوصاً، ترى رابطة جامعات لبنان أنَّ من واجبها الأخلاقي والإنساني والتربوي والوطني أن تتوجَّه إلى أصحاب القرار أينما وجدوا، وإلى أي تحالف انتموا، لتُعبِّر عن خشيتها من تفلُّت البطش من عقال المنطق، وتعاظم الإجرام في انتهاكه حقوق الإنسان، وبناءً عليه توجّب أن نلفت إلى ما يلي:
· إنَّ رابطة جامعات لبنان تؤكِّد استنكارها وشجبها لما تتعرَّض له المؤسسات الأكاديمية، ولا سيّما في قطاع التعليم العالي، من استهدافٍ للحجر والبشر، كما حدث مع الجامعة الوطنية اللبنانية وأدّى إلى خسارة إثنين من كوادرها الأكاديمية. إنَّ استهداف كليّة العلوم في الجامعة اللبنانيّة، التي تجمع عدداً كبيراً من الشَّباب اللبنانيّ، هو جريمة مُدانة بكلّ المقاييس والأعراف الدّوليّة، وهو فصل من فصول استهداف المدنيّين في منازلهم أو في مراكز عملهم أو في أماكن دراستهم.
· إنَّ ما يجري اليوم من تهديدات إلى الجامعات الأميركية الإسم هو أيضاً عمل مدان ومستنكر، لأنَّ هذه المؤسسات كما سائر مؤسسات التعليم العالي في لبنان، كانت وستبقى حجر الأساس في مدماك السَّلام، ومنبع الفكر الإنساني لمُكافحة الجهل المستشري في خضّم الحروب العبثية التي يشهدها العالم.
· إنَّ رابطة جامعات لبنان إذ تدعم قول الحقّ والمجاهرة بالحقيقة، تستنكر بأشدّ العبارات ما يجري من شحن للنفوس، وتجييش للغرائز، مما يصبّ في تأجيج مشاعر الكراهيّة، بين أبناء البلد الواحد، وكأننا لم نتعلَّم من تاريخنا، تاريخ الحروب العبثيّة والتبعية العمياء والتَّناحر الأرعن.
· إنَّ رابطة جامعات لبنان، التي طالما ساندت وأسندت مؤسَّسات الوطن أجمع، لتستمرَّ في القيام بواجبها الوطنيّ، تدعو اليوم أصحاب القرار في مختلف مواقع المسؤوليّة، أن يمارسوا مسؤوليَّاتهم من حيث تأمين الأمن للمواطن، حفاظاً على سلامته وسلامة الوطن وسِلمِه الأهلي.
إنَّ ما نشهده اليوم من حروب الإجرام وانعدام الأفق الإنساني لهذه الصراعات لا يمكن أن ينتهي ويصطلح إلّا من خلال توازن العلم والاخلاق، وتماشي القوّة مع الحقّ، وتماهي الحضارة مع حقوق الانسان.
أخيراً، تبقى رابطة جَامعات لبنان في خِدمة أبناء هذا الوطن العزيز، الذي تتوالى الأزمات عليه، عاصفة بعد عاصفة، ومأساة بعد مأساة، فلا يُضمِّد جِراح أهلِهِ إلَّا أبناؤه الأبرار من داخل حدوده كما من مختلف أصقاع الأرض.
رجاؤنا في هذه الظروف المؤلمة أن تبقى بركة عيد الفطر بعد شهر رمضان المبارك، وأن تستمرَّ نعمة صوم الفصح التي تتكلَّل ببركة القيامة، كنِعَمٍ إلهيَّة تساعد في بلسمة جِراح المُتألمين في وطننا المقهور، وطن القديسين، وطن العُلماء والمفكّرين المُصلحين، وطن الصُّمود والصَّلاة، وطن الرَّجاء والأمل.



