لم تعد اللعبة في أيدي المسؤولين اللبنانيين. ربط لبنان بالحرب الدائرة في الاقليم في مواجهة كاسرة بين الثنائي الأميركي- الاسرائيلي وإيران. الضحايا أصبحت أرقاما تطالعنا بها عدادات وكالات الانباء والهيئات الصحية التابعة للدولة والصليب الاحمر،إضافة إلى هيئات مدنية أخرى. ألاتصالات لم تتوقف . الخارج يتحدث مع الداخل. السفراء يكثفون زياراتهم على خط بعبدا، عين التينة، السراي الحكومي، ولا إتفاق نهائيا على وفد لبناني. ما من شخصية شيعية تقبل بالانضمام إلى الوفد التي تعتزم الحكومة تشكيله للتفاوض مع إسرائيل في فرنسا أو قبرص، إلا إذا لم تتحصن بتأييد حركة أمل وحزب الله، أو على الاقل الحركة. والرئيس نبيه بري هو اكثر الشيعة حماسة لعدم ضم اي شيعي إلى الوفد قبل تحقيق شرط رئيس : وقف إطلاق النار، وقف العمليات العدائية التي تشنها إسرائيل على لبنان : جنوبا، بقاعا، ضاحية وعاصمة. وكذلك العودة الى مضمون وقف إطلاق النار الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. لم يفلح الفرنسيون، والرئيس ايمانويل ماكرون تحديدا في إقناع الرئيس بري بتليين موقفه. وإسرائيل لا تعبأ. وفي حساباتها أن مضاعفة ضرباتها، والامعان في قصف الناس وتشريدهم وهدم بيوتهم، ومواصلة قصف مواقع حزب الله ، لا بد من أن تحمل ألاخير على الاستسلام والاذعان لشروطها. وفي إنتظار تطور المواجهات ستتحدد الكثير من الأمور على أرض الميدان والتي سيكون لها بطبيعة الحال إرتدادات وانعكاسات يصعب التكهن راهنا بمآلاتها. انطلاقا من ذلك لا يمكن القول سوى أن المشهد العام لا يغشاه إلا الدخان الاسود، وتتصاعد منه السنة النار، وتبقى المأساة قائمة في ما يتعلق بالنازحين. أولا: لامس عدد النازحين في مراكز الإيواء والبيوت والشقق خارج مناطق الاستهداف الاسرائيلي المليون شخص. وهذا رتب أعباء على دولة غير مهيأة لاستيعاب نتائج ضربة إسرائيلية بهذا الحجم والاتساع. وقد اوجدت تل أبيب حالا من الخوف في المجتمعات المضيفة بتهديدها أن لا خطوط حمراء لاستهدافاتها أينما كان. ثانيا: بطء المجتمع الدولي والهيئات الاممية، في إرسال المساعدات ومواد الإغاثة إلى لبنان، ولاسيما من الدول الغربية، والاوروبية في طليعتها، بسبب ما تتلقاه من ضغوط وتواجهه من عوائق خصوصا من الدولة العبرية، وبموافقة أميركية بالطبع، لظنها بأن التشريد والتجويع سيؤلبان بيئة حزب الله عليه. مع الإشارة الى أن مثل هذه الأساليب جربت سابقا ولم تعط النتائج المتوخاة. ثالثا: إن الدول العربية، وخصوصا الخليجية منها التي تتعرض لهجمات من إيران تطاول مرافقها ومنشآتها المدنية والاقتصادية، والتي كانت تبادر إلى مد يد العون والاغاثة في أزمنة عصيبة،غير قادرة حاليا على القيام باي خطوة تجاه لبنان. وهي منشغلة في التصدي لاستهداف الجمهورية الاسلامية لها. رابعا: إن إسرائيل تمعن بل تتعمد إيذاء من تبقى من اللبنانيين في منازلهم بالجنوب والضاحية،ودفعهم إلى مناطق أخرى ليشكلوا قنبلة موقوتة لا تعتم أن تنفجر عند أي إمتحان مع مضيفيهم،وتكون نتيجة الانفجار صدام أهلي . ويكفي أن نذكر في هذا المجال أن هناك ما يقارب الثمانية آلاف عائلة أربابها ضباط،رتباء وجنود في الجيش اللبناني. وهذا يقود إلى السؤال آلاتي: كيف يمكن الطلب من أفراد الجيش اللبناني مواجهة حزب الله، فيما عائلاتهم مشردة ومهجرة؟ أو أي حالة شعبية تغزوها مشاعر النقمة؟ في الرابع عشر من آذار 2005 طلب من قائد الجيش وكان يومها العماد ميشال سليمان بعدم وصول المتظاهرين إلى ساحة الشهداء، لكنه لم يمتثل لارادة الحكومة يومذاك ولم يشأ مواجهة هؤلاء رافضا استخدام العنف، فكان ما كان من أمر هذه التظاهرة التي شكلت مفترقا مفصليا في مسار الحياة السياسية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إن لبنان اليوم ينؤ بنيران إسرائيل الكاوية، ويتلقى قصفها المدمر، وذلك في ظل إنسداد الافق في وجه اي حل أو مبادرة، إلا إذا حصل خرق في الاتصالات الدولية والاقليمية وأخذ باقتراحات الرئيس نبيه بري، فتبدأ المفاوضات وفق القواعد التي يجب أن تسير فيها إنطلاقا من وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات العسكرية على لبنان وسيادته، واتكاء إلى تصور الرئيس عون الذي يركز على هدنة طويلة تستبق الأفكار المتصلة بالمرحلة المقبلة. الكلمة آلان للميدان، وسط ضبابية تلف المشهد، وكلام عن سعي إسرائيلي لتوريط سوريا في لبنان، والتدخل فيه بمباركة أميركية. على قاعدة انه سبق لحزب الله أن تدخل في سوريا وكان طرفا إلى جانب النظام في مواجهة الثورة عليه، فلماذا لا ترد له دمشق الصاع صاعين؟ لكن لا شيء يشي حتى آلان بإمكان حصول مثل هذا ” السيناريو”. وأن المعطيات المتوافرة حتى آلان ، لا تدل على اي توجه من هذا القبيل إلا في التقارير والتحليلات الاعلامية. لا يزال لبنان في زمن آلامه على طريق الجلجلة.



