في ذكرى الرابع عشر من أيلول، نقف اليوم بخشوع أمام محطتين كبيرتين من تاريخ لبنان المعاصر:
محطة الشهادة في سبيل الوطن، ومحطة الخدمة في سبيل الإنسان.
أولاً: الرئيس الشهيد بشير الجميل
في مثل هذا اليوم من العام 1982، اغتالت يد الغدر الرئيس المنتخب بشير الجميل.
اغتالوا الجسد، ولكنهم عجزوا عن اغتيال الفكرة وعن إطفاء الأمل الذي زرعه في وجدان اللبنانيين.
لقد كان الرئيس الشهيد بشير الجميل صوت لبنان السيّد الحر المستقل.
زرع الأمل في زمن اليأس، وزرع الكرامة في زمن الذل، وزرع الإيمان بأن لبنان يستحق أن نعيش فيه ونموت من أجله.
بكلماته “لن نركع، لن نستسلم، ولبنان باقٍ” رسم لنا بوصلة لا تحيد: لبنان أولاً، ولبنان دائماً.
ثانياً: الأباتي بولس نعمان
وفي هذا الشهر الأيلولي، ننعى ببالغ الحزن رحيل رجل الله الأباتي بولس نعمان،
مؤسس “جبهة الحرية والإنسان”، وتلميذ المسيرة، والمتابع الأمين لرسالة الأباتي شربل قسيس.
لقد كان الأباتي شربل قسيس في طليعة المدافعين عن لبنان الكيان والهوية والإنسان.
وحمل الأباتي بولس نعمان المشعل من بعده، فتابع الطريق بإيمان وعناد مقدس.
من خلال “جبهة الحرية والإنسان” كان صوتاً للحق في وجه الباطل، وسنداً للمظلوم.
ختاماً
اليوم نستذكر رجلين:
واحد قدّم دمه فداءً للوطن، وآخر قدّم عمره خدمةً للإنسان.
الاثنان زرعا الأمل. والاثنان علّمانا أن لبنان لا يُبنى إلا بتضحية الرجال الذين يؤمنون به حتى النهاية.
نجدد العهد بأن نبقى أوفياء للأمانة.
أوفياء للأمل الذي زرعه الرئيس الشهيد بشير الجميل.
وأوفياء للرسالة التي حملها الأباتي بولس نعمان من بعد الأباتي شربل قسيس.
فلتكن ذكراهم مؤبدة.
*المسيح قام… ولبنان يحيا
بيروت، في 14 أيلول 2026
د. البير مارون الخوري



