يتحوّل موقع علي الطاهر ومرتفعاته يوماً بعد يوم إلى عقدة عسكرية استراتيجية في المواجهة القائمة بين إسرائيل وحزب الله جنوب لبنان. وصمت حزب الله المعهود، كما في جميع الملفات العسكرية الحسّاسة، يحيط بالمنشأة ويزيد الغموض حول طبيعتها وما تخفيه في باطنها، إلا أنّ هذا الصمت لا يخفي في المقابل، إصراراً على المواجهة ورفضاً للتسليم بالموقع، مهما تعددت السيناريوهات المطروحة لمصيره.
على مدى الأسابيع الماضية تحدّثت تقارير إسرائيلية وغربية وأخرى إقليمية عن شبكة معقّدة من الأنفاق بالإضافة الى منشآت عسكرية ومراكز قيادة ومنصّات للمسيّرات والصواريخ، كما نقلت تلك التقارير عن وجود عناصر من حزب الله وضباط ومستشارين من الحرس الثوري الايراني بداخله.
خفايا وأسرار كثيرة جرى تداولها، منها الحديث عن منشأة ضخمة تعرف باسم “عماد 4” مرتبطة بمنطقة عمليات “وحدة بدر” تتصل مباشرة بطهران من خلال غرفة عمليات مشتركة، ما يفسر حجم الاهتمام الايراني الكبير والوساطات المرتبطة بمصير المعركة في الموقع.
ولكن هل تعرف اسرائيل فعلاً ما تحويه أنفاق علي الطاهر؟
مصدر أمني يجيب عبر “ليبانون فايلز” بالقول: “قد تعرف اسرائيل مداخل الموقع وتحاول التقدّم من خلالها والسيطرة النارية عليها بانتظار ساعة الصفر لاقتحامه كما يتداول، وقد تملك ايضًا صورًا جوية وخرائط حرارية ومعلومات استخبارية حول أجزاء من شبكاته الداخلية، وبعض غرف القيادة العسكرية والتحكم عن بعد، ولكن هناك أسرارًا أخرى تخفيها تلك الانفاق لا تزال خفية عليها وقد يكون الاستيلاء على المنشأة والسيطرة عليها اكثر اهمية لاسرائيل”، مضيفا “إذا صحّت المعلومات المتداولة حول حجم وتعقيد شبكة “علي الطاهر”، فإن ما قد يوجد داخلها يمكن أن يشكل أرشيفاً عسكرياً كاملاً: اساليب اتصال، أنظمة قيادة، وسائل حماية، تقنيات تشغيل، خرائط لوجستية، أساليب إخفاء وتحصين، وربما معلومات تسمح بفهم الطريقة التي بنى فيها حزب الله بنيته العسكرية السرية. المعركة الحقيقية في الحروب الحديثة لا تقوم على تدمير صاروخ او مستودع ذخيرة بل الاهم هي المعلومات لتي تكشف كيفية عمل النظام الذي أطلق الصاروخ”.
من هنا يمكن فهم، إصرار حزب الله على المواجهة ومنع اسرائيل من الاستيلاء على الموقع، وقد تداولت معلومات تفيد ان الحزب قد يفضّل تدمير الموقع على خسارته او تسليمه، في حين يمكن تفسير ركون نتنياهو الى الطلب الاميركي بعدم تدميره لحسابات ترتبط بسير العملية التفاوضية مع ايران وعدم الانجرار مجددًا الى المواجهة معها، وقد يشكل الدخول الى أسرار المنشأة قيمة استخبارتية تفوق تدميرها. ولهذا، فإن أكثر ما يثير الغموض في “علي الطاهر” ليس ما قالته التقارير عن الأنفاق والأسلحة والمقاتلين، بل ما لم تقله بعد…


