من الشبانية.. حيث يرقد القوي بتواضعه وعلمه.. الياس سركيس فخامة الأواد تحيّة لك.. (جورج سعد)

من دارة المهندس نبهان مونس

ربيت في الأشرفية التي عشت فيها طفولتي وشبابي وهي تترك أثرّا كبيرّا في حياتي على محبة “جيراني الباب عل الباب” بيت عمو ضاهر مونس الذي ظلّ صامدًا وصورة العميد ريمون إده والأستاذ بيار إده في صدر البيت رافضًا الخوف في زمن الحرب من احد.. مع العلم أن أحدًا من شباب الحي المتعصبين كتائبيًا وقواتيًا طلب او حاول ان يطلب منه نزع صورة العميد وشقيقه بيار وأولاده عن حائط الصالون.
موضوعي الذي أكتبه لا دخل لعمو ضاهر الذي كان مثل والدي ولا لتانت ماري التي كانت أمي الثانية ولا عن طوني ونادو. بل اكتب موجهًا تحية المحبة والتقدير لعائلة مونس التي أحبها منذ طفولتي… والمحبة وإن انقطعت بسبب بعد المسافات، تلقفتها من جب آخر من عائلة مونس… عنيت العزيزين نبهان وكارمن مونس والأحباء إيلي ودايانا ومارك… وقصتي مع مارك طويلة لكنها جميلة.
لن استطرد اكثر ولكن بفضل علاقتي مع بيت مونس ومع عميد العائلة وعرابها البروفسور المونسنيور يوسف مونس، كنت اليوم في الشبانية.. حيث يرقد عظيم من وطني.. حيث يرقد الرئيس القويّ الذي كان قويًا بتواضعه والذي كان قويًا بعلمه وثقافته وحبّه لوطنه.. الرئيس الذي كان قويًا من دون سلاح ومن دون حزب ومن دون جمهور يصفق لمن يسدد الكرة عاليًا… شوط عالي وخود جمهور.
لم أكتب يومًا عن الرئيس الياس سركيس.. ولكن قررت ان أكتب بعدما كنت في دياره في الشبانية وسيدتها العزيزة على قلوب ابنائها.. قررت بعدما تعرفت أكثر عليه من خلال الريس كريم والأستاذ مكرم.. ومن خلال الاحاديث التي دارت في دارة الحبيب نبهان.. حديث لم يطلب شيئًا لنفسه.. لا حزبًا لأن حزبه كان لبنان ولا شعبية لان بالنسبة له الشعب اللبناني واحد.. ولا ثروة لأن “ما حدا بيخود شي معو”.. لم يطلب شيئًا لنفسه بل للبنان القوي باقتصاده وذهبه.. الياس سركيس أتى الى الرئاسة ولم يطلبها ولم يسعَ إليها. أتى الى الرئاسة ولم يكن ابن عائلة سياسية.. أتى إليها متحصنًا بنظافة كفه وعدم تهوره.. أتى إليها من مسيرة وظيفية نظيفة وكفوءة.. الياس سركيس .. رحلت عن هذه الدنيا في ظل حروب الآخرين على أرضنا.. وفي ظل المؤامرات التي تدمر وطننا، لكن سلمت الأمانة بكل أمانة والله شاهد والطيبون امثالك شاهدون على أمانتك ونظافة كفك.. وعلى وطنيتك. الياس سركيس تليق بك كلمة الفخامة… بل فخامة الأوادم في وطني.
نبهان مونس تحية لك على هذا اليوم الجميل في الشبانية التي انجبت رئيسًا نفتخر به .