رحل صاحب “القلب الطيب” (بقلم ناجي شربل)


كتب للزميل أنطوان سليمان نجم “طوني” ان يكون الأول الذي يغادر من بيننا نحن الجيل الثاني من الإعلاميين الرياضيين.
جيل بعد الأول التأسيسي وبيننا وبينهم مدماك قوي من زملاء أطال الله بعمرهم بينهم إسماعيل حيدر ووديع عبد النور وحسان محيي الدين وجورج سعد ووفيق حمدان ومحمد حمصي..
تعرفت اليه في يوم المباراة الشهيرة بين هومنتمن والسلام زغرتا التي سقط فيها قتلى، وانتهت بإطلاق رصاص وتطاير الغبار من أرض بلدية برج حمود. وقد تعرّض لاعتداء من جماهير كانت تريد الحصول على شريط فيديو وثق واقعة إطلاق الرصاص (التبس الأمر عليها اذ ان الشريط كان في حوذة مصور يعمل معي في تلفزيون السلام)، وأنقذنا يومذاك ملحم الشلفون من الأهلي صربا اذ شهر مسدسه فهرب من كان يعتدي على طوني، وكان واقفاً الى جانبنا الراحل مسعود الأشقر “بوسي”..


في الأصل تربطنا طوني وأنا صلة قربى بين والدته ووالدي في بلدة حالات، وكان مرّ وقت طويل لم أرَ فيه الصبي الذي كان يرتدي الشورت وهي الصورة العالقة في ذهني من أيام الطفولة.
بعدها صرنا نلتقي بحكم الزمالة في الصحافة الرياضية، وقد لعب طوني دوراً في إنعاش لعبة الكرة الطائرة وتسويقها إعلامياً على حساب كرة القدم في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وتعرّض مرّة لاعتداء من لاعبين في الكرة الطائرة اذ لم يعجبهم ما كتبه، وهو الفهيم في اللعبة كتابة وخططاً.
وبين الملاعب والإدارة انتشرت أخبار لعبة الكرة الطائرة بقوة، ويقيناً كان طوني نجم صاحب الفضل، وهو عمل في تأمين حضور فرقة “فيزينوفا” الروسية الشهيرة الى لبنان غير مرّة، والتي كانت تقدّم عروضاً في الرقص في المدارس. وكان نشيطاً في عدة مرافق وخفيف الحضور والظل.
في الشخصي طلب مني جواز سفري وكانت رحلة الى أوستراليا مع النادي الرياضي غزير في كانون الثاني 1994، وبعدها ترافقنا في رحلات عدة. وساعدني “من بعيد” في قسم الرياضة في “النهار”، وفي “الأنباء” الكويتية حيث عملاً مراسلاً رياضياً لها في بيروت لفترة.


الا انه لم يكترث بعدها للعمل في وسيلة إعلامية بعد تجربة أولى في “الديار” مع رفيق دربه الزميل جلال بعينو، اذ كانت لديه أشغاله الخاصة التي تعيله، من دون ان يبتعد عن الصحافة الرياضية. وقد تولى أمانة سر جمعية الإعلاميين الرياضيين اللبنانيين، الى حين غيابه صباح الأربعاء 12 آب في مستشفى سان جون في جونية، اثر معاناة من ضعف عضلة القلب والتي تسببت بمشكلات في الكبد وغيرها، علماً انه خضع لعملية قلب مفتوح في وقت سابق من السنة الحالية، وكان الشعار الشهير من الزميل إبراهيم دسوقي “القلب الطيب بدو صيانة”.
بغياب طوني، أخسر رفيق درب وخير رفيق سفر وقريب وصديق. رحل طوني بعد مسيرة كان فيها خفيف الظل أينما حلّ، ولقي القبول من الجميع ولم يترك عداوة مع أحد.
كان عمره قصيراً، واختبأت نجاحاته في الظل، وربما تلازمت مع مسيرته التي لم يضايق فيها أحداً.