تلة علي الطاهر: المفارقة التي لا يفهمها اللبنانيون…تُهدم ولا تُسلَّم للجيش (نجيب زوين)

تلة “علي الطاهر” ليست مجرد مرتفع جغرافي في جنوب لبنان، بل تُعد من أهم المواقع العسكرية والاستراتيجية، نظراً لإشرافها على مساحات واسعة من الجنوب، ولا سيما النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان. ووفق ما هو متداول في الأوساط العسكرية والإعلامية، فإنها تضم شبكة من الأنفاق والتحصينات، وغرف قيادة وسيطرة واتصالات، ومستودعات للذخيرة والصواريخ، إضافة إلى مواقع مراقبة واستطلاع ونقاط إطلاق نيران محصنة، وهي منشآت يُعتقد أنها احتاجت إلى سنوات طويلة من العمل والإعداد.
ومن هنا، يمكن فهم الأهمية العسكرية لهذا الموقع، وصعوبة تخلي الحزب عنه. لكن ما يصعب فهمه هو الإصرار على رفض تسليمه إلى الجيش اللبناني، رغم تداول معلومات عن قبول إسرائيل بهذا الطرح، ورغم إدراك الحزب أن إسرائيل لن تتردد في استهدافه أو تدميره بالكامل، كما فعلت سابقاً مع منشآت وأنفاق أخرى في الجنوب.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس عن أهمية التلة، فهذه مسألة محسومة، بل عن سبب رفض تسليمها إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية.

  • هل يعود ذلك إلى أنها تشكل أعلى نقطة إشراف على أجزاء واسعة من الجنوب، ومن يسيطر عليها يمتلك أفضلية كبيرة في المراقبة وإدارة النيران؟
  • أم لأن ما تحتويه من بنية عسكرية وتحصينات وأنفاق يمثل استثماراً عسكرياً بُني على مدى سنوات طويلة، وبالتالي فإن تسليمها يعني خسارة أحد أهم عناصر القوة الميدانية؟
  • أم لأنها تُعد جزءاً أساسياً من منظومة الردع التي يعتمدها الحزب في الجنوب؟
  • أم أن السبب الحقيقي يكمن في أن تسليمها للجيش اللبناني يعني، عملياً، الإقرار بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما يبدّل موازين القوة الداخلية وينقل القرار العسكري إلى السلطة الشرعية؟
    مهما تكن الإجابة، تبقى المفارقة صادمة. فإذا كان الخيار محصوراً بين أن تُسلَّم التلة إلى الجيش اللبناني، أو أن تُدمَّر على يد إسرائيل، فكيف يصبح الخيار الثاني أقل سوءاً من الأول؟ وكيف يمكن أن يُفضَّل تدمير موقع لبناني على انتقاله إلى عهدة المؤسسة العسكرية اللبنانية؟
    وفي موازاة ذلك، برز في الآونة الأخيرة حديث عن معادلة تربط “تلة علي الطاهر” بـ”مضيق هرمز”. وإذا صح أن مثل هذه المعادلة تُطرح في إطار الصراع الإقليمي، فإن معناها واضح: تصبح تلة علي الطاهر ورقة تفاوض في المواجهة مع إسرائيل، فيما يبقى مضيق هرمز الورقة الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.
    لكن، حتى لو وُجدت مثل هذه الحسابات، فإنها لا تُغيّر حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: تلة علي الطاهر أرض لبنانية، تقع تحت السيادة اللبنانية، وليست جزءاً من أي تفاوض إقليمي، ولا يجوز أن تُربط بمضيق هرمز أو بأي ساحة نزاع أخرى.
    فالجهة الوحيدة التي تمتلك، دستورياً وقانونياً، حق اتخاذ القرار بشأن أي جزء من الأراضي اللبنانية هي الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية، وليس أي تنظيم أو جهة حزبية، مهما بلغت قوتها أو حجم نفوذها.
    ويبقى السؤال الذي ينتظر اللبنانيون جواباً عنه: كيف يمكن أن يقبل “فريق لبناني”؟؟ بأن يُدمَّر موقع لبناني على يد العدو، فيما يرفض أن ينتقل هذا الموقع نفسه إلى عهدة الجيش اللبناني، الذي وُجد أصلاً لحماية الأرض والدفاع عن سيادة الدولة؟