افتتح راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله “بيت المعمودية” في كنيسة مار نوهرا في رعية سمار جبيل البترون، بمشاركة خادم الرعية الخوري إيلي سعاده وفي حضور المهندس المشرف رولان حداد وفريق العمل الذي نفذ اعمال الترميم بالاضاقة الى أبناء الرعية.
بعد صلاة المساء، القى الخوري سعاده كلمة عرض فيها تاريخ الكنيسة وبيت العماد ورمزيته وما تم اكتشافه خلال اعمال الترميم. وقال:
“نفتتح اليوم، بيت المعموديّة، في الكنيسة التي تعود الى القرن الحادي عشر، والتي اعتاد أبناء القرية تسميتها كنيسة الزوار.
وقد شئنا تخصيصها كمكان لمنح العماد المقدّس، في الجرن العماد الحجري الأثري، الذي يعود الى القرن الثامن عشر، تاريخ استرداد الكنيسة من المتاولة، وإعادتها من إسطبل الى كنيسة” .
وأضاف: “لماذا بيت العماد، لأنّ كنائسنا كانت تمنح العماد في مكان مقدّس خارج الكنيسة، مخصّص للعماد، وكان يعلو حوض المعمودية، 8 أعمدة، يعلوها سقف. والعدد ثمانية يرمز الى اليوم الثامن، الذي يرمز الى اكتمال عمل الله بالقيامة لا بالخلق فقط، لذا ارتأينا، كلجنة وقف والمهندس المرمّم رولان حداد، أن نضع جرن عمادنا الأثري، ضمن رسم هندسي من البلاط الرخام مثمن الأضلع، إشارة إلى ما شرحناه.
وقد اعدنا كرسي الإعتراف، الى مكانه لتذكير المؤمن بأهميّة هذا السرّ في حياته الروحيّة إن شاء أن يتقدّس ويربح الملكوت” .
وتابع: “اعتدنا في رعيتنا، أثناء ترميم الكنائس على المفاجآت، فقد أتاحت الأسبار الأثرية التي أُجريت عام 2018 ، بإشراف الدكتور باتريسيا أنطاكي، شرقي هذه القاعة، وتحديداً في السكرستيا، الكشف عن مراحل عدة مرت بها كنيسة مار نوهرا:
- كنيسة بيزنطية تعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، لا تزال تظهر منها أرضية فسيفسائية يمكن رؤيتها اليوم في الخارج، عند الجدار الشرقي للهيكل.
- كنيسة من العصور الوسطى تعود إلى الفترة الصليبية (القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين).
- مدفنان من العصر العثماني يعودان إلى القرن التاسع عشر، ويضمان رفات عدة أشخاص، يبدو أنهم كهنة، دُفنوا مع صلبانهم.
وأعمال الترميم، بدراسة الاستاذة نتالي شاهين، وإشراف المهندس رولان حداد السنة الماضية تفاجأنا بتلك الرسوم البهيّة حول حنية المذبح، وفي أعلى السقف، وكذلك النتوئات الزخرفيّة stuck التي تزنر كنيستنا وتميّزها عن سائر الكنائس التي أزالتها بحجّة الحداثة، وغيرها من المكتشفات التي ستساعدنا على قراءة تاريخ كنيستنا ورعيتنا وشعبنا.
أمّا مفاجأة كنيسة الزوار فكانت اكتشاف بقايا جداريّة تظهر بقايا مشهد تصويري يُمثل أسداً يرمي بنفسه عند قدمي إحدى الشخصيات في بئر في أسفل الجداريّة. ويُرجح جداً أن يكون هذا المشهد تجسيداً للنبي دانيال في جب الأسود، وهو موضوع أيقوني نجد له مثيلاً أيضاً في كنيسة مار تيدروس في بحديدات (القرنين الثاني عشر والثالث عشر) وفي دير سيدة قنوبين (القرن السابع عشر).”
وقال: “كنيستنا ثروتنا، حجراً وبشراً، رممها أبناء هذه الرعيّة من تعبهم، وبمساندة البعض من الأصدقاء.
فخر رعيتنا أنّ في وسط الأزمة الاقتصادية والأمنيّة، تمكنا من إنهاء أعمال ترميم كنيستنا، ببركة سيادتكم وبمتابعة لجنة وقف صبورة لا تنعس ولا تنام، وبإشراف مديرية الآثار ومتابعة مهندسين مشهود لهم بخبرتهم وحسّهم، وعمل أيدي فريق عمل من المرممين وعلى رأسهم فرنشيسكا لوتشياني.” .
وختم متوجها الى المطران خيرالله بالقول: “نطلب منكم البركة سيدنا راجين من سيادتكم، بما أنكم رئيس لجنة الإعلام في مجلس البطاركة والأساقفة، أن تخصّصوا يوما إعلامياً، للإعلاميين، على خطى مار نوهرا، يبدأ في القلعة وينتهي في مارت تقلا، نعرّف الإعلام على غنى قريتنا وتراثها. وننهي اللقاء طبعا بتذوّق الأطباق البلديّة، من عمل أيدي أبناء القريّة.
أشكر الربّ ومار نوهرا وكلّ من وضع من وقته وهمّته وماله وحاله لتتميم مشروعنا.”
ثم بارك المطران خيرالله بيت المعمودية ومسح جرن العماد بالميرون المقدس. واستمع الحضور الى شرح من المهندس حداد حول أعمال لترميم والمكتشفات.
خيرالله
وكانت كلمة للمطران خيرالله اعرب فيها عن سروره “بهذا اللقاء الذي يعيدنا الى تاريخ كنيستنا ويحثنا على المحافظة على هذا التراث فنواصل الرسالة التي حملها من سبقونا وننقل نور المسيح إلى الأجيال الآتية من خلال العودة الى الجذور الروحانية والكنسية والتاريخية لكي نبني عليها بقيم متجددة مستقبلا لأبنائنا ولكنيستنا فتبقى إشعاع نور مثل مار نوهرا ليس في لبنان فحسب بل في العالم وفي كل مكان نحمل فيه نور المسيح كما حمله مار نوهرا. يقول لنا يسوع المسيح: انتم نور العالم والويل لكم اذا اصبح نوركم ظلاما.” فلنتحمل معا مسؤولية انطلاقا من هذه الكنيسة التي تشهد على تاريخنا وتطل فينا الى المستقبل. وكلنا رجاء أن المسيح باق معنا اليوم وكل يوم والى الأبد.”
ثم انتقل الجميع الى صالون الكنيسة حيث أقيم كوكتيل بالمناسبة.



