عيد البطريرك الطوباوي مار اسطفان الدويهي.. صلاة في مسيرة تقديسه

باسم الآب والابن والرّوح القدس الإله الواحد. آمين

صلاة: أيّها الرَبّ يسوع، يا مَنْ دَعَوتَ البطريركَ إسطفان الدّويهيّ وأغدقتَ عليه النّعمَ المتنوّعة، فَراحَ يتجاوبُ معها “كتلميذ حَسْبُهُ أنْ يكونَ مثلَ مُعَلّمِه” حُبًّا لكَ ولتمجيدِكَ. لقدْ أَحببتَ كنيستَكَ وبذلتَ دمَكَ لِفِدائها، وصفيُّكَ إسطفان احتملَ الكثيرَ في سبيلِ الكنيسةِ التي اْئتَمَنْـتَهُ عليها حُبًّا بِها وَلِكي يُنمّيها. فيا ربّ، نسألُكَ أنْ تَكشِفَ كَمْ هي غزيرةٌ نِعَمُكَ عَليه، وَكَمْ هو عظيمٌ تَجاوبُه مَعَها، فَتُظْهِر قداستَهُ. أَعطِنا، اللّهمَّ، أنْ نَرَى البطريركَ إسطفان الدّويهيّ طوباويًّا وفي مَصافِّ القدّيسين، ليبقى منارةً في الشّرقِ والعالمِ أجمع وامنحنا بشفاعته النّعم التي نحن بحاجة إليها. ونرفع لك التّسبيحَ والمجدَ والإكرامَ ولأبيكَ ولروحِكَ القدّوسِ الآن وإلى الأبد. آمين.

تأمّل من حياة الدّويهيّ

إِنِّ البطريرك إسطفان الدّويهيّ هو خير ممثِّل للشّعب المارونيّ. فيه تأصّلتْ الفطرةُ المارونيّة بكلِّ صفاتها الحسنة وذلك منذ صغره. فقد اكتسب رضى معلِّميه ومحبّتهم ليس باجتهاده في الدّرس فقط، بل بقداسة حياته وطهارة سيرته. أخذ من أمثال سلفائه الأبرار سبيلاً لممارسة الفضائل كلِّها واتّكاله على عناية ربّه وتدبيره ومحبّته للسّيّد المسيح. واقتدى بأسلافه البطاركة، فكان على مثالهم في ممارسة التّقشّف واختيار نمط الزّهد وجهد النّفس والتّحلّي بالصّبر والوداعة ومناصرة العدل والحقّ.

كان البطريرك الدّويهيّ يقضي السّاعات الطِّوال في الصّلاة والتّأمّل. لقد عُرف، منذ صغره، بتقواه. فكان يكتّف يديه في الصّلاة ويحني رأسه ويطرق إلى الأرض ويجلس بدون حراك في حضرة الباري بكلِّ خشوع ووقار. وفي مدّة رئاسته على الكرسيّ الإنطاكيّ كان يقوم في نصف اللّيل شتاءً وصيفًا ويصلّي ويتوسّل إلى الله لساعات طويلة. لقد سمعوه مرارًا كثيرة يتكلّم مع مريم البتول التي كرّس ذاته لها بإكرام خاصٍّ، وهي تراءت له أكثر من مرّة.

تأمّل في إيمان الدّويهيّ

يظهر إيمان الدّويهيّ في حياته وصلاته وكتاباته. فالإيمان، بالنّسبة إليه، هو أساس العيش والتّجذّر. الإيمان يولّد التّواضع الذي هو أساس الحياة المسيحيّة ومبدأ كلّ الفضائل. الإيمان عطيّة من الله، إذ إنّ بيئة الدّويهيّ، بيئة الإيمان والتّقوى، سهّلت عليه السّبل ليقدّس نفسه وَمَنْ أُوكِلَتْ إليه رعايتهم. الإيمان تواضع، وهذه فضيلة تميّز بها الدّويهيّ وتجلّت في محطّات عديدة من حياته. الإيمان صلابة واستقرار، فما كانت النّوائب تهزّ الدّويهيّ ولا تزعزع عزمه وشجاعته، بل بالصّبر تغلّب على جميع النّكبات التي حلّت في أيّامه بالكرسيّ البطريركيّ والكنيسة المارونيّة. الإيمان غيرة ومحبّة، فكان الدّويهيّ يحبّ طائفته حبًّا يفوق كلّ حدّ، حتّى أنّه ما كان يبالي بحياته لأجلها. الإيمان ينبوع الصّلاة وثمرتها، فالدّويهيّ المؤمن رجل صلاة اعتاد عليها منذ صغره وحافظ عليها طوال حياته. قَرَنَ الصّلاة بالتّقشّف والإماتة. ويخبر معاصروه أنّه لم ينهض مرّة عن الطّعام شبعانًا ولم يأكل فاكهة جديدة وكان يتخلّى عن كلّ ما يشتهيه.

صلاة لإعلان قداسة الدّويهيّ

أيّها الآب السّماويّ، يا مَنْ زَيّنتَ كنيستك بالقدّيسين بواسطة ابنك الوحيد وروحك المحيي، لقد شئت فاصطفيت خادمك إسطفان ووهبته أَنْ يُبْصِرَ العالمَ بِعينينِ مُشعّتين بغيرةِ ملكوتك، فاندفع يعلِّمُ الصّغارَ والكبارَ ويبشّرُ بكلمتك ويدبّرُ كنيستك حاملًا أمانةَ مارون ومجد لبنان. حفظ طقوس البيعة وشرح أقداسها فغدت منارة للعقول وأرّخ أزمنتها إرثًا للشّعوب فسمت كرامتها وعلا شأنها. نسألك، اللّهمّ، أنْ تُظهِرَ قداسته لمجد اسمك فيغدو خمير رجاء في عالمنا ونور إصلاح في كنيستنا وملح كرامة في أوطاننا. وأهّلنا أن نبني، على مثاله، ملكوتك على الأرض بِالعِلْمِ والإيمان ِوالتّقوى والجرأة والالتزام، ونكون شهودًا لابنك الفادي وهياكل لروحك القدّوس ورسلًا لحضارة المحبّة وروّادًا للحقيقة والسّلام. لك التّسبيح والمجد والإكرام إلى أبد الدّهور. آمين.

الأبانا… والسّلام… والمجد