الجيش: الفتنة ممنوعة ..السلم الاهلي خط أحمر! (جوزف القصيفي)

التقارير التي تلقتها مراجع عليا كشفت أن خطر الفتنة الداخلية هو إحتمال مرجح. وأنه لا يجوز إنكار وجود مثل هذا الخطر لأن المعلومات التي تضمنتها هذه التقارير هي على قدر عال من الدقة والصحة.وقد دفع ذلك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى التنبه إلى مخاطر هذا الأمر على السلم ألاهلي، خصوصا في ضؤ ما حصل على الارض بعيد انفجار صاروخ إيراني تم إعتراضه في سماء كسروان قبل وصوله إلى قبرص، وغلب عليه الطابع الغرائزي والطائفي الذي يذكر بالحرب الداخلية السابقة. وذلك من دون إغفال الحوادث اليومية المتعمدة والعفوية والمتعددة الجانب في محيط مراكز الإيواء. واقدمت قيادة الجيش، ومن باب التحوط على تعزيز وحداتها في بيروت الكبرى، وهي لذلك وبناء على توجيهات رئيس الجمهورية عززت وجود وحداتها بثلاث سرايا من فوج التدخل الثالث التي إنتقلت من الجنوب إلى العاصمة. وكان الجيش اللبناني قبل ذلك قد عزز دورياته من فوج المغاوير، والشرطة العسكرية في جميع المناطق التي توجد فيها مراكز إيواء، وعلى طول الخطوط الفاصلة بين عين الرمانه والشياح، إمتدادا إلى الحدث وكفرشيما. وتقول مصادر على إطلاع واسع بمجريات الوضع، أن هدف التدابير الامنية المتشددة هو: أ- منع إلاخلال بالامن بوجه عام. ب- منع المساس بالامن الداخلي المفضي إلى الفتنة الاهلية. وتضيف هذه المصادر أن قيادة الجيش أبلغت كل الاطراف أنها ستتعامل بقوة وحزم مع كل محاولة لتوتير الاجواء، وأن قاموسها سيخلو من أي مسايرة في هذا الاتجاه. وذلك رغم ما يصدر من كلام مشكك في دور المؤسسة العسكرية من سياسيين وإعلاميين، لأن السلم ألاهلي هو خط أحمر لديها، ولن تقبل اي مساومة على هذه المسلمة، ولو إشتدت الحملات عليها. وتلفت المصادر عينها أن هناك ما يبعث على الخوف من الفتنة، لكن لا داع للهلع لأن الوضع مراقب جيدا، ولا يزال تحت السيطرة، ومضبوط إلى حد يحمل على القول: لا موجب للقلق. ولا تخفي المصادر المتابعة لهذا الملف من موقعها الامني أن بعض الاعلام يضطلع بدور واسع في تسميم الأجواء والتحريض، ولا يقتصر الأمر على فريق معين بل على جميع الافرقاء المتصارعين من هذا الاتجاه أو ذاك. إن هذه الصورة تؤكد ما ورد في مقالة يوم أمس التي عنونتها” هل الفتنة على الابواب؟…حذار !”، لأن الوقائع والمعطيات تشي إلى أخطار داخلية توشك على الانفجاز إذا لم يتم تداركها.وإنطلاقا من ذلك ، فان التفاهم تام بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل على حزمة من التدابير العسكرية والامنية لضبط الوضع بتأييد من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ودعم واسع من قوى سياسية وازنة يتقدمها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط. فيما تبلغت دوائر دبلوماسية على صلة بالملف اللبناني بهذه التدابير التي كانت موضع ترحيب من قبلها، لأن تصدع الوضع الداخلي وانهياره سيعني التفلت العصي على كل محاولة ضبط. إلى هم الحرب الإسرائيلية والتدمير الممنهج الذي تتبعه في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، يحمل لبنان هما موازيا يفوق بثقله تداعيات الحرب، وهو الفتنة التي تسعى إليها تل أبيب مستغلة الانقسام العامودي الداخلي والشرخ القائم الذي تسببت بجزء كبير منه. تحديان كبيرا جدا، هل سيتمكن لبنان من تجاوزهما من دون وحدته الداخلية ، ولو بالحد الأدنى.