نعم للتفاوض مع إسرائيل: انقاذ لبنان اولوية

نجيب زوين

في خضمّ الجدل الدائر حول التفاوض مع إسرائيل، يهمّنا التأكيد على الثوابت الدستورية التي لا تحتمل التأويل أو التلاعب:

أولاً، إنّ رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية التفرّد بقرار التفاوض خارج الأطر الدستورية الواضحة. فالدستور اللبناني، ولا سيّما المادة 52، حسم هذه المسألة بشكل لا لبس فيه، إذ أناط التفاوض برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبقرار صادر عن مجلس الوزراء مجتمعاً.

ثانياً، إنّ أي تفاوض مع إسرائيل يندرج حكماً ضمن القضايا السيادية العليا المرتبطة بالحرب والسلم، وهو قرار وطني جامع يستوجب موافقة السلطة التنفيذية مجتمعة، ويخضع لاحقاً لرقابة المجلس النيابي عند إبرام أي اتفاق.

ثالثاً، خلافاً لما يُروَّج، لا ينصّ الدستور على أي دور مباشر أو إلزامي لرئيس مجلس النواب، في مرحلة التفاوض بحدّ ذاتها. إلا أنّ ذلك لا يلغي الدور السياسي الذي قد يضطلع به بحكم التوازنات الداخلية، وهو دور لا يرقى إلى مستوى الصلاحية الدستورية الملزمة.

رابعاً، إنّ أي محاولة لتجاوز هذه الأصول، أو الإيحاء بإمكانية اتخاذ قرارات مصيرية بهذا الحجم خارج إطار المؤسسات، يُشكّل مساساً فاضحاً بالدستور، وضرباً لمبدأ الشراكة في إدارة الدولة، ويفتح الباب أمام أعراف خطيرة تهدّد ما تبقّى من انتظام الحياة الدستورية في لبنان.

في الواقع، تمرّ البلاد بمرحلة شديدة الخطورة، ولا يجوز إطلاقاً التلهّي أو مراعاة أي فريق لم يُبدِ يوماً التزاماً فعلياً بمبدأ الشراكة أو باحترام الدستور والقوانين.

لقد أقسم رئيس الجمهورية، جوزاف عون، على الحفاظ على أرض الوطن وسلامة أراضيه وصون العيش الكريم لشعبه. وإنّ مسؤوليته تجاه اللبنانيين ليست مسؤولية دستورية فحسب، بل مسؤولية وطنية ووجودية.

إنّ التعدّي الحاصل على لبنان له وجهان:
• وجهٌ خارجي تمثّله إسرائيل، وتسعى بكل قوتها وآلتها العسكرية إلى احتلال أراضٍ لبنانية تحت ذرائع أمنية.
• ووجهٌ داخلي-خارجي تمثّله ميليشيا حزباللا المسلّحة الخارجة عن الشرعية لمصلحة الحرس الثوري الإيراني.

وهذان الوجهان يُشكّلان، عمليا، وجهين لعملة واحدة، يتناوبان على تقويض الدولة اللبنانية، كلٌّ لأسبابه وأجنداته الخاصة.

في الخلاصة:
تقع على عاتق رئيس الجمهورية، جوزاف عون، ورئيس الحكومة، نواف سلام، مسؤولية إنقاذ الوطن، بعيداً عن أي حسابات شخصية أو تبعيات خارجية.

وللتأكيد:
لا تفاوض فردياً، ولا قرارات سيادية خارج مجلس الوزراء، ولا شرعية لأي مسار يتجاوز الدستور، لا سيّما وأنّ أي اتفاق سيخضع حكماً لموافقة المجلس النيابي عند إبرامه.
إنّ احترام الدستور ليس خياراً، بل هو الحدّ الأدنى لبقاء الدولة.

21 آذار 2026