شكرًا لكِ في عيدك.. Video

بعيد الأمّهات، بفكّر كمان باللي إمّاتن بالسّما.
سهل علينا نقتنع إنو الإم اللي ماتت، ما ماتت عن ولادا. وبطريقتا، بعدا سهرانة عليهن . دبّرتلن بديل عالأرض ووّكَّلت فيهُن إم الكل، العدرا مريم. وهالولاد اللي انحرموا من كلمة «يا إمي»، بيعَيدوكِي إنت إمّن اللي بالسما على طريقتُن. ما تلوميهن إذا بكيوا شوي، الدمعة مش منكورة، وإنت أخبر، بيطلبوا منك ما تخلّي حدا يِشمَت فيهُن، ولا يضيعوا عن الطريق وينسوا وصيتك، ابعِدي ولاد الحرام عنّن، وإنت ما بدِّك توصاية.
بعيد الأمّهات منعيّد الخيّات اللي رفضوا يتزوّجوا حتى يضلّوا مع إخوتُن بدل إمّن، والعمّات والخالات والراهبات والممرّضات، وكل اللي عم يلعب دور الحُب المجاني. الإم مش اللي عندا ولاد بالجسد، لكن اللي عندا قلب بيحِبّ بدون ما يطالبك. ومنعيّد الجَدّات. اللي عندو ستّو محظوظ. الدّهر عركها، عندا طولة بال عالزغار. ونيّال اللي عندو ستّو تعلمو الصّلا، وتحكيلو حكايات، وتاخدو مشوار، وتحيِّكلو كنزة بالشتي، وتضل مَحَج لمّا الأهل والأصدقاء بيطلع خلقُن.
وبهالمناسبة، قال في يوم الله بعت ملاك من السما يجبلو من الأرض أجمل شي بيلاقيه. بَرَم هالملاك حول الأرض عالسما أخد معو زهرة، وبسمة طفل، وحنان إم بس طال طريق الرجعة. وقبل ما يفوت عالسما حتى يسلّم هالهدايا لربنا، شاف إنو الزهرة دِبلِت وبسمة الطفل اختَفِت وما بقي إلا حنان الإم.
وبيقولوا إنو السما بدون إم ما بتنحمل، من هيك صار في حوار مرّة بين الأرض والسّما بتقلّا السما للأرض :

  • نيالك يا أرض.
  • قالتلا الأرض : أنا نيّالي ؟ شو عم تضحكي عليّي ؟
  • قالت السما : لأ! عن جد نيالك! إنت عندك شي حلو كتير، أنا ما عندي ياه. يا ريت عندي اللي عندك ياه، أنا حاسدتك.
    استغربت الأرض وقالتلا :
  • وشو دخلك ؟ على شو حاسدتيني ؟ عالحرب ؟ عالجوع ؟ عالموت ؟ عالمرض ؟ على وادي الدموع؟ على شو ؟
  • قالت السما : إيه، إيه صحيح، لكن عندك شي بيعوّض. إنت عندِك إم. أنا ما عندي إم، بتعطيني إم؟
  • بيقولوا الأرض نَفَشت حالا هيك، وقالتلا : وشو بتعطيني بدلا؟!
  • قالت السما : بعطيكي أجمل شي عندي، بعطيكي الله.
    وتم الاتّفاق بيناتن، إجا الله عالأرض بإسم يسوع المسيح، ولما رجع عالسما أخد معو إمّو. ومن يومتا كملت فرحة السما بوجود مريم العدرا إم يسوع.
    واليوم كمان عيد إم الأمهات مريم العدرا، كلنا منعيّدا، ورَح نحكي عنّا بحديث لاحق.
    بتقدّم من كل إمّاتنا، اللي عم بيعيدوا على صوت عالي أو بالسّر، اللي عم بيصَلّوا أو عم يبكوا أو عم يبتسموا، بتقدّم منّن بأمنيات كلّا مجبولة بصلاة عميقة حتى الله يكَفكف دموع الثكالى، ويعزّي الحزانى منّن، ويشفي أو يعطي الصّبر للمرضى، والبسمة لليائسين.
    وبأكِّد إنو اللي عندو وفا لعاطفة إمّو، مش ممكن ما يتوفّق، مش ممكن يهلك، مش ممكن ما تكون السعادة غامرِتو . وبالأخير يا إمّاتنا وكل عيد وإنتو أحسن إمّات، بقدّملكُن بإسم كل ولادكن هالقصيدة:
    إسمعي شكرًا لكِ
    نعمتي أني ابنُك
    مثلَ قربانِ الوفا
    ها أمامي وجهُك
    كلُّ ما قاسيتِه
    لم ينلْ من نُبلِك
    ابتهالاتُ الرّجاء
    خفّفت من سُهدك
    ابتساماتُ الرضا
    شعشعتْ من ثَغرك
    إنني من نظرةٍ
    سائرٌ في هديك
    عاملٌ في قولِك
    مُبحرٌ في صمتك
    قائمٌ حقَّ الوفا
    في وصايا عهدك
    عهدُكِ اللّا ينتسى
    لا ولا يُمحى اسمك
    أينما أنتِ أنا
    هائمٌ في ذكرِك
    يا حنانًا ساهرًا
    من تراهُ مثلَك
    أنت عربونُ السماء
    إنها في قلبِكِ
    آمين.
    من كتاب “وقفة روحية” للأب منصور لبكي