ليس دفاعًا عن يسوع المسيح بل شهادة للحق والحقيقة …. (عازار عازار)

خلال كلمة متلفزة، استشهد نتنياهو باقتباس لأحد المؤرخين يزعم فيه أن “المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان”، مشيراً الى أن القوة والنفوذ والقدرة على “القسوة” هي العوامل التي تسمح للشر بالأنتصار على الخير، وللعدوان بأن يهزم الأعتدال، في إشارة عَدَّها مراقبون تبريرا صريحا لسياسات القوة وتهميشا تاماً لمبادئ العدالة والاعتدال وبتبني فلسفة “البقاء للأقوى” على حساب القيم الأخلاقية.
وقال نتنياهو “في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا يكفي أن تكون عادلا، ولا يكفي أن تكون على حق”.

نكتب هذه الأسطر ليس دفاعاً عن يسوع المسيح بل شهادةً للحق والحقيقة، فنقول للسيد نتانياهو:

  • أولاً – إن يسوع المسيح ليس بحاجة لأحد، أكان من هذا العالم أو خارجه، كي يدافع عنه من أي نوع من الإساءات من أي جهة اتت خاصةً من ابناء الشر والظلمة.
  • ثانياً – إن متابعة الفقرة من المؤتمر حين أسأتَ الى السيد المسيح تذّكرنا بمشهد يسوع المتألم على الصليب وهو يُجرب مِن مَن تعتبرهم أجدادك وأسلافك عندما كانوا يتحدونه ان ينزل عن الصليب لكي يؤمنوا به، لكنه رفض دخول لعبة الشر لأنه أله محبة وسلام، فمات وقبر وقام في اليوم الثالث وغلب الموت بالموت وأعطانا الرجاء في القيامة والحياة الأبدية لمن يؤمن به.
  • ثالثاً – إن ما قلته لا يفاجئُنا ولايخيفنا وحتى لا يستفزنا “نحن الذين إعتمدنا بالمسيح والمسيح لبسنا” وهو الساكن فينا من خلال روحه القدوس لأن الهنا اله محبة وسلام ومصدر قوتنا وسلامنا النابعين من رحمته الالهية التي لا يمكن لك أو لأتباعك أن يختبروها بسب جهلكم ونفاقكم وخبثكم وكبريائكم وقساوة قلوبكم. وهذا ما كان يسوع يردده على من كانوا يعتبرون، ولا زالوا، أنهم شعب الله المختار، وهم أول مَن رفضوا الإبن الذي ارسله الله الآب لكي يتصالح، ليس فقط مع شعبه بل مع كل شعوب الأرض، ويفديهم بدمه ليحررهم من عبودية الخطيئة كما كان قد حررهم بواسطة النبي موسى من العبودية لفرعون، ليعطيهم الرجاء بالحياة ألأبدية ودخول ملكوته السماوي.
  • رابعاً – كما ذكّرنا هذا المؤتمر بمشهد الصلب وتجربة يسوع من بعض اليهود فهو يذكّرنا أيضاً بمثل لعازر والغني (لوقا 16 – 19/31 ): 29 قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. 30 فَقَالَ: لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ. 31 فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ». المشكلة معك يا سيد نتانياهو، أنك ومن يتبعك لا تسمعوا ولا تؤمنوا؛ ف “طوبى للذين آمنوا ولم يروا”.ِ
  • خامساً – بحسب مفهوم نتانياهو عن القوة والعدل والحق، فإنا من أضعف الكائنات البشرية حيث لا أملك أسلحة متطورة وسلطة دولية ودعم أغنى أغنياء العالم وأقوى أجهزة مخابرات لكنني قوي بالذي يقويني ألا وهو: ربي وآلهي، سيدي ومعلّمي، أخي وحبيبي، صديقي ومرشدي، فاديَّ ومخلّصي يسوع المسيح، وأردد مع بولس الرسول كل يوم بثقة وإيمان راسخين :” إن كان الله معنا فمن علينا”.
  • سادساً – أما الشهادة للحق والحياة والحقيقة فهي من خلال الآيات التالية ومن “الكلمة” الذي هو الله :

o “قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.” (يو 14: 6)
o “السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لَا يَزُولُ.”(لو 33:21 ).

  • سابعاً وأخيراً – إن أقصى درجات القوة والأخلاق، يا سيد نتانياهو، هي أن تجد القوة والإرادة الصادقة من صميم وأعماق قلبك ان تسامح وتطلب الغفران لمن أسأوا اليك وعذبوك أفظع تعذيب وصلبوك وطعنوك بقلبك وتتوسل الآب السماوي وتقول له: »يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ«.