وليد أبو سليمان حصان “ربيح” في سباق المتن الإنتخابي

يُلاحظ المتابع للشأن السياسي في المتن أنّ اسم الدكتور وليد أبو سليمان بات حاضراً بشكل شبه يومي في التداول الإعلامي، ولكن ضمن سياقات متناقضة ومربكة.

تارة يُقدَّم بوصفه مرشّحاً محتملاً للانتخابات النيابية مع التشكيك بفرصه، وطوراً يُروَّج أنّه يسعى للترشّح عبر التيار الوطني الحر مقابل دعم مالي، وفي أحيان أخرى يُقلَّل من قدرته التمثيلية عبر الحديث عن عجزه عن تجاوز بضع مئات من الأصوات. حتى الصور الاعتيادية، كظهوره إلى جانب نائب حالي، تُنشر وتُستثمر لإطلاق تساؤلات وتأويلات سياسية.

هذا الحضور الكثيف لأبو سليمان في الإعلام ليس عفوياً، فلماذا هو تحديداً؟ ومن يقف خلف هذا السيل من الأخبار والتكهنات؟

السبب الأساسي يبدو مرتبطاً بحالة القلق التي تسود لدى عدد من الأحزاب والشخصيات التقليدية في المتن، خشية تكرار تجربة الانتخابات النيابية لعام 2022، حين نجح مرشّحون من خارج الاصطفافات الحزبية في خرق المشهد السياسي القائم من خلال إثبات حضورهم وإن لم يفزن بالمقعد النيابي. اليوم، يُنظر إلى وليد أبو سليمان على أنّه نموذج مشابه، فهو شخصية مستقلة، غير متحزّبة، ولا تحمل أجندات سياسية صدامية، ما يمنحها قابلية عالية لاجتذاب شريحة واسعة من الرأي العام.

يُضاف إلى ذلك أنّ أبو سليمان يتمتّع بصورة عامة خالية من الشبهات في مساره العام، الأمر الذي يعزّز منسوب الثقة به ويجعله، في نظر خصومه قبل داعميه، رقماً يصعب تجاهله في أي استحقاق انتخابي مقبل.

أما المستفيدون من هذه الحملات الإعلامية المتناقضة، فهم كُثر. فالبعض يسعى إلى تشويه مبكر للصورة، وآخرون إلى اختبار حجم الحضور الشعبي، فيما يحاول آخرون استدراجه إلى لعبة الاصطفافات التقليدية. لكن الثابت أنّ هذا الاهتمام المكثّف باسمه يشكّل بحد ذاته مؤشراً سياسياً واضحاً، فالأسماء غير القادرة على المنافسة لا تُحاصَر بهذا الكم من الشائعات ولا تُستنزَف إعلامياً بهذا الشكل.