العلامة الخطيب في جولة جنوبية

جال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب اليوم على البلدات الجنوبية التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي الأخير ،وتفقد الأهالي الصامدين والمتضررين واطلع على حجم الأضرار البالغة التي لحقت بهذه البلدات.
وشملت الجولة على التوالي بلدات الخرايب وانصار والكفور وقناريت يرافقه مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله وعدد من السادة العلماء،وكان في استقباله رؤساء البلديات وأعضاء من المجالس البلدية والفعاليات وحشد من الأهالي. وقد تفقد العلامة الخطيب مناطق الغارات الإسرائيلية واطلع على الأضرار والبيوت المهدمة والمتضررة.

في الخرايب
وفي بلدة الخرايب تحدث العلامة الخطيب إلى الأهالي والصحافيين فقال:هذه البيوت المهدمة أمامنا، فأين هي المواقع المسلحة؟ وأين هو السلاح الذي يهدد اليوم العدو الإسرائيلي؟ المقاومة الحقيقية يشكلها أبناء هذه القرى وأصحاب هذه البيوت المدمرة، والذين رغم كل هذا العدوان الوحشي هم متمسكون بأرضهم. هذا عدوان بلا مبرر، وللأسف هذه المناطق مكشوفة وليس هناك من مسؤولية تتحملها الدولة ويتحملها المسؤولون الذين لا يُسمعونا إلا الكلام، أما عمليا فهل هناك وزارة أو هناك وزير أو هناك مسؤول أتى إلى هذه القرى واطلع على أحوال أبنائه؟ كيف يمكن إقناع شعبنا بالتخلي عن السلاح والاستناد إلى الدولة، فيما لا يرون أن هناك شيئاً من هذا القبيل؟ ليس هناك حماية مدنية ولا حماية عسكرية، نحن نأسف أن نكون في هذا الوضع وأن تُشن علينا وعلى بيئتنا وعلى أهلنا وعلى قرانا هذه الحملات، وأن يعلنوا أن السلاح هو السبب في العدوان الإسرائيلي. السلاح ليس هو السبب في العدوان الإسرائيلي. أكان هناك سلاح أو لم يكن هناك سلاح، فالعدو الإسرائيلي متوحش ويريد أن يطمع في قرانا ويطمع في مناطقنا، لكن ليعلم أنه أكان لدينا سلاح أو لم يكن لدينا سلاح سنقاتل بأظافرنا للحفاظ على قرانا وللحفاظ على هذا الجبل الأشم الذي رغم كل التاريخ الذي مر عليه من الظلم والعدوان بقي صامداً مرفوع الرأس.
أقول لأهلنا الصابرين: أنتم اليوم تسجلون بصمودكم تاريخاً جديداً وتكتبون تاريخاً جديداً، لم تهزموا ولن يستطيع أحد أن يفت في عضدكم، هم يريدون كسر إرادتكم .ولكن هذه الإرادة هي إرادة صلبة مصممة على البقاء وعلى الحياة وعلى صناعة المجد وعلى صناعة التاريخ.
سئل: سماحة الشيخ، اليوم نرى دماراً كبيراً في هذه القرى، ما هي الرسالة اليوم التي توجهونها للحكومة أو لدول العالم حول هذا الدمار الكبير الذي يستهدف البنى التحتية للمدنيين وليس هناك منشآت عسكرية؟
أجاب: للأسف أن بعض المسؤولين اللبنانيين يعطون المبرر للعدو الإسرائيلي في قصف قرانا وفي قتل مدنيين وفي هدم بيوتنا وفي ترويع أبنائنا ونسائنا. بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يفترض بهم أن يسعوا في سبيل حماية هذه القرى وهذه المناطق الآمنة ويواجهوا العدو الإسرائيلي ويكون لهم عمل نافع ومفيد بالتواصل، يقولون بالدبلوماسية..ولكن أين هي الدبلوماسية؟ لم نر هناك دبلوماسية،بل نرى مزيداً من الدمار ومن الخراب.
وللأسف أن بعض المسؤولين اللبنانيين في الحكومة اللبنانية يتصرفون بعداوة ضد هذه البيئة وضد هذا الشعب وضد مصلحة لبنان. أنا أقول للبنانيين وللحكومة اللبنانية: هل هذه حكومة اللبنانيين أم هي حكومة من يحاول أن يفرض علينا وعلى اللبنانيين واقعاً جديداً . يريد للبنانيين أن يستسلموا للعدو الإسرائيلي وأن يطبّعوا مع العدو الإسرائيلي وأن يعطوه المجال للاحتلال ولمزيد من الاحتلال. وللأسف يعطونه هذا المبرر من دون أي سبب. نريد من جديد أن تمارس الدولة اللبنانية عملاً مفيداً للبنانيين حتى يطمئنوا أن هناك دولة تحميهم، وأن هناك دبلوماسية فعلية تقوم بواجبها. أما عن الأمم المتحدة وأما عن المؤسسات الدولية، فقد رأينا ما حصل في غزة ورأينا المنظمات الدولية والأمم المتحد، ونحن لنا سابقة طويلة عريضة مع القرار 425 والاحتلال والعدوان الإسرائيلي. نحن تطبق علينا القرارات الدولية، بل هناك عدوان فوق القرارات الدولية وهناك حماية للعدو الاسرائيلي ولاعتداءاته بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.
وفي رد على سؤال حول حصرية السلاح في ظل العدوان المتكرر على لبنان قال العلامة الخطيب: نحن اتفقنا كلبنانيين، وهذا ما جاء في خطاب فخامة الرئيس وفي البيان الوزاري على موضوع حصرية السلاح، ولكن ايضاً ما ورد في خطاب فخامة الرئيس أن يكون هناك استراتيجية أمن وطني، فأين هي الاستراتيجية؟ نحن نطالب فخامة الرئيس بالسير في هذا الطريق لحماية لبنان وان يكون هناك ما يطمئن اللبنانيين وأن تكون هناك استراتيجية امن وطني ودفاع وطني، وان يجتمع اللبنانيون على ما يرون في مصلحة لبنان وكيفية حماية بلدهم. نحن غير متمسكين بالسلاح لاننا نريد أن يكون لدينا سلاح، نحن نريد الحماية، نحن نريد الامـن، نحن نريد الاستقرار، نحن نريد حماية لبنان، فالوسيلة التي تحمي لبنان هي التي نتمسك بها طالما ليس هناك بديل. موضوع السلاح هو حجة لتبرير العدوان الاسرائيلي ليس اكثر، ونحن متأسفون لأن الحكومة اللبنانية الى الآن لم تثبت انها حكومة كل اللبنانيين، وليس هناك تعاط مع مواطنين لدولة.

في انصار
بعد ذلك انتقل العلامة الخطيب إلى بلدة انصار وتفقد الأضرار اللاحقة بها وقال أمام جمع من الأهالي:أتينا لنقف الى جانب اهلنا، ولكن أقول للبنانيين جميعاً كلمة الامام موسى الصدر التاريخية: “لن يبتسم لبنان وجنوبه متألم”. نحن نتألم من اجل لبنان، فأين اللبنانيون؟ نحن نريد أن يقف اللبنانيون مع أنفسهم حينما يقفون مع الجنوب اللبناني الذي هو جزء من هذا الوطن، وشعبه جزء من هذا الشعب، وهو يدفع عن لبنان الشهداء والدمار والخراب والنزوح والارعاب للاطفال والعائلات في ليال باردة يخرجون من بيوتهم وتقصف بيوتهم الآمنة. فهل هذه قواعد مسلحة هنا؟ انا كنت أرغب اليوم وأنا آتي الى هنا وأرى هذا الخراب وهذا الارهاب أن أرى المسؤولين اللبنانيين وهم يتفقدون أهلهم ورعاياهم واهل هذه القرى المتضررة، أن أراهم الى جانب أهلها لكي يطمئن الناس أن هناك دولة تحميهم وأن هناك من يحميهم، ولكننا نسمع شعاراً واحداً فقط وهو موضوع السلاح.. في مقابل ماذا؟ اعطوا الناس الثقة. أنا اكرر هذا الموقف. على الدولة أن تعطي الناس الثقة حتى تستند اليها، ليقولوا أن هناك من يدافع ومن يحمينا في بيوتنا ومن يحمي أطفالنا في هذا المحيط حيث كل البيوت غير قابلة الان للسكن ومتضررة.
أضاف:انا أحيي انصار وأحيي اهل انصار وأتضامن مع اهلنا واخواننا الذين تضرروا، وأقول لكم يا اهلنا ويا اخواننا وانتم وحيدون في هذه الساحة وفي هذه المواجهة: لا تحزنوا ولا تتألموا، فانتم تسجلون تاريخاً جديداً من هذا التاريخ المجيد لجبل عامل الذي مرّت عليه احداث واحداث والام كبيرة في التاريخ، ولكنهم بقوا في هذا الجبل الصامد الأشم، وسنبقى ولن يستطيع العدو الاسرائيلي أن ينال من شرفنا ومن كرامتنا ومن عزتنا او ان يجعلنا نتخلى عن ارضنا وعن قضيتنا وسندافع عن انفسنا ان لم تدافع الدولة عنا، طالما ان الدولة لم توجد، وان الجيش اللبناني الوطني يُمنع تسليحه وتقويته ليدافع عن بلده وقواه الامنية والعسكرية الشريفة. طالما هؤلاء لا يعطون ما يتمكنون به من الدفاع عن الوطن نحن سندافع عن انفسنا ولا يحق لأحد في هذا الكون ان يقول لنا لا تدافعوا عن انفسكم ولو بالسكاكين. المقاومة في السابق في الجنوب لم تكن تملك لا صواريخ ولا سلاحاً ثقيلاً ، كان هناك سلاح السكاكين والزيت المغلي، وتذكروا قرية معركة الشريفة التي واجهت العدو الاسرائيلي والاحتلال بالزيت المغلي، لا يمكن لأحد أن يمنعنا من أن ندافع عن أنفسنا بأي وسيلة.
وقال: لذلك أحيي اهلنا في أنصار بمواقفهم، ومن خلال انصار الى كل اهلنا في هذا الجبل الشامخ الى البقاع الى الضاحية الجنوبية، انتم ستبقون رغم شدة الوحشية التي يتعاطى بها العدو الاسرائيلي ومن ورائه الذين يعطونه السلاح ويساندونه، والذين ايضاً يغطون هذا العدوان من الداخل اللبناني. من يقف الى جانب العدو ويبرر للعدو هو خائن للوطن خائن ليس له شرف ولا كرامة، انتم الشرفاء وانتم الذين تستحقون العزة والكرامة وهي جزء اصيل فيكم ولن تتخلوا عنه ابدا.
ورداً على سؤال حول تصاعد وتزايد حدة الاعتداءات والانذارات، قال: الذي نريده اليوم هو المزيد من اللحمة الوطنية الداخلية،لا نريد اي تصريح او اي موقف يخل بالوحدة الوطنية. على المسؤول حينما يتكلم أن ياخذ هذا بعين الاعتبار. قوة لبنان بالوحدة الوطنية وبوقوف المسؤول عند مسؤوليته والقيام بهذه المسؤولية، ولهذا نحن لا نريد ان نزرع الشك وان نزرع الانقسام وأن تكون هناك مشكلة داخلية، نحن نريد فخامة الرئيس ودولة الرئيس والجيش اللبناني وكل القوى أن تكون متكاتفة لنقف في وجه هذا العدو الاسرائيلي، والذي يتخلى عن هذه المسؤولية يخون وطنه ويخون مسؤوليته.
في قناريت والكفور
وزار العلامة الخطيب بلدة الكفور وتفققد الأضرار وحيى الأهالي الصامدين والمتضررين،ثم انتقل إلى بلدة قناريت شرقي الغازية ،والتي لحقت بها أضرار جسيمة حيث تهدم 27 منزلا فضلا عن الأضرار التي لحقت بالمباني المجاورة.
وقال العلامة الخطيب في قناريت: أقل الواجب هو الوقوف الى جانب أهلنا الذين يتعرضون للعدوان وللإرهاب العالمي. مبان سكنية تضرب في وسط البلدة وتتضرر. أكرر ما قلته لأهلنا في البلدات السابقة التي زرتها: يريدون كسر إرادتكم ويريدون الضغط على هذه البيئة ليكسروها، هذا الحضور لأهلنا في هذه الأجواء الماطرة وهم ثابتون في أرضهم وعلى مواقفهم وكل الكلام الذي يقال بحجج السلاح، لم يكن لديكم سلاح وتعرضتم للعدوان وتعرض البلد للإحتلال، يجب أن يفهم الداخل والمسؤولون الذين يساعدون العدو من خلال تصريحاتهم غير المسؤولة، وبدل أن يقوموا بمسؤولياتهم الى جانب ناسهم ويثبتوا للناس أنهم الى جانبهم وأن هناك دولة فعلاً، للأسف ما يصدر عن البعض يضر بالبيئة وبالناس ويفقدهم الاعتقاد أن هناك دولة. للأسف ليس هناك عمل يثبت العكس. أتوجه للمسؤولين بأن يقوموا بمسؤولياتهم ويكونوا الى جانب أهلهم ويثبتوا لهم أنهم الى جانبهم ويحمونهم، وبدل أن يشقوا الصف الداخلي ويزيدوا الانقسام، بالعكس عليهم أن يزيدوا تضامن اللبنانيين بعضهم مع بعض لحماية بلدهم وناسهم وشعبهم. أحيي أهالي قناريت المجاهدين وكل المنطقة التي تتعرض للعدوان، أحييهم جميعاً والخطاب للجميع، وأنا أتكلم باسمهم بأن هذا العدوان لن يخيفهم ولن ينكسروا.