
.
نجيب زوين
يؤكد الواقع السياسي أن ما يُسمّى بـ«المقاومة» لا يوجد إلا في غياب الدولة، إذ إنهما نقيضان لا يمكن أن يتعايشا ضمن منطق المؤسسات والقانون. وإذا كان هذا التعايش قد فُرض قسرًا في لبنان، فهو استثناء شاذ في بلد اعتاد العجائب.
لأكثر من خمسين عامًا، فُرض على هذا الوطن الصغير التعايش مع ما سُمّي «مقاومات» متعددة، كان معظمها خارجًا عن القانون، مدعومًا من الخارج، ومتسلّطًا على الدولة ومؤسساتها. أما اليوم، فإن الجهة التي تدّعي المقاومة، أي حزباللا، فهي مدعومة بالكامل من إيران، ولا تخفي انزعاجها من أداء الدولة اللبنانية، ولا سيما من المواقف السيادية التي يتخذها كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة د. نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الذين يتولّون إدارة الملف الخارجي بوضوح ومسؤولية.
هذا الانزعاج انعكس في الخطاب الأخير للشيخ نعيم قاسم، الذي خرج عن الأصول السياسية واللياقة المؤسساتية، متناسيًا أنه يخاطب رئيس الدولة في سلطة شرعية منتخبة يحكمها الدستور والقوانين، حيث يفترض أن يكون التخاطب بين السلطات والقوى السياسية محكومًا بالاحترام والأعراف. إلا أن خطاب الشيخ نعيم جاء بعيدًا كل البعد عن مقتضيات الموقعين الديني والسياسي، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول هذا الأداء. وإذا كان من ملاحقة قانونية فلتكن بحق الشيخ نعيم لا ببعض الاتباع السوقيين.
إن ردّة فعل الحزب ليست سوى نتيجة مباشرة للوجع الذي أصابه بفعل الحقائق التي أعلنتها السلطة الشرعية. فكلما اشتد الضغط وضاقت مساحة المناورة، ارتفعت حدّة الخطاب وازدادت العصبية، في محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام.
ومن المؤسف أن بعض الجهات لا تزال تجهل قيمة الدولة ومفهوم السيادة، بعدما اعتادت العمل في الظل، وتعجز عن التكيّف مع منطق الدولة والقانون. ويجدر التذكير بأن من جلب الاحتلال الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني هم أنفسهم من اتخذوا خياراتهم بقرار ذاتي، فلا مجال اليوم للمزايدات أو التنصّل من المسؤولية.
شيخ نعيم، مشكلتكم الحقيقية ليست مع الدولة اللبنانية بل مع إيران، التي تستخدم الحزب أداة ودرعًا لمشاريعها الإقليمية، وعندما تتوصل إلى تفاهمات دولية، تُترك الأدوات لمصيرها. وفي نهاية المطاف، سيبقى لبنان، وستبقى الدولة الشرعية هي المرجعية الوحيدة الجامعة لكل أبنائه.
شيخ نعيم، إذا كنت والحزب غير راضين عن سياسة الحكومة وخياراتها السيادية، فالحل الدستوري واضح وبسيط: الاستقالة. أما سياسة البقاء داخل السلطة ومهاجمتها في آنٍ واحد، فقد تنفع في مراحل سابقة، لكنها لم تعد صالحة اليوم.
عن جد شيخ: إذا كنتم كتير مزعوجين… استقيلوا.



