حزباللا فيروس في جسد الدولة… ولا يُعالَج بالمسكّنات

نجيب زوين

دأب حزباللا، كلّما طُرحت مسألة سلاحه على اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، يعلي الصوت : “لن نتخلى عن السلاح فهو لمواجهة العدو الإسرائيلي”.
غير أنّ الوقائع أثبتت أنّ هذه الذريعة لم تَعُد تقنع أحداً… لقد سمع اللبنانيون تكرارا تهديدات ايران واذرعها بالقضاء على إسرائيل في “سبع أو ثماني دقائق”. وعندما حان الوقت، ذهبت تهديداتهم أدراج الرياح، وجاءت النتائج معاكسة تماماً.
فبعد سنوات قضتها جبهة الممانعة في التهديد والتحضير، تمكّنت إسرائيل من توجيه ضربات قاسية لإيران وأذرعها في وقت قصير، فتفكّكت الساحات تباعاً: سوريا الأسد تلاشت، العراق أنهك، اليمن يدمَّر، ولبنان يستمر بدفع الثمن.
خسر الحزب حربا هو أعلنها، لكنه يرفض الاعتراف بالخسارة: كل ضحية هي “شهيداً”، وكل شهيد يذهب إلى الجنة، وكأنّ ذلك يكفي لتغيير حقيقة الخسارة أو إلغاء الوقائع.
إنّ الاعتداءات الإسرائيلية اليومية ليست حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي وقعه الحزب، والذي يعتبر، كما السلطة، ان الحزب ميليشيا مسلحة خارجة عن الشرعية، كما أعطى إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرّك.
وبمراجعة سريعة لتاريخ علاقة الحزب بالدولة يلاحظ تكرار السيناريو نفسه: يخسر، ينكفئ ويُطأطئ الرأس، ليعود وينتفض تدريجياً مستفيداً من سياسة المماطلة التي يتقنها بإحكام.
ولم يتردّد الحزب اخيرا في التلويح بالحرب الأهلية، شماعة لا يصدقها طفل، إذا ما استمرّت الدولة في محاولة فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

  • والسؤال البديهي: حرب أهلية مع من؟
  • أين هو الفريق الآخر المسلّح؟
    الجيش اللبناني والقوى الأمنية هما وحدهما من يحمل السلاح الشرعي، وأي مواجهة ستكون مع الدولة نفسها، إلّا إذا كان الحزب يعتبر الدولة “فريقاً” أو “مجموعة شعبية”.

فخامة الرئيس جوزاف عون،
لا تكترث لصريخ وتهويل الشيخ نعيم، وتكرار معزوفته وتمسكه بسلاحه، فهذا جزء من “السيناريو الايراني”، فمسؤولياتكم بحجم آمال اللبنانيين المعلّقة عليكم وعلى عهدكم.
حزباللا بات فيروساً في جسد الدولة اللبنانية، والفيروس لا يُعالَج بالمسكّنات ولا بالمهدّئات: إمّا يُقضى عليه، وإمّا يقضي هو على الجسد بأكمله.
بعد سنة من الحوار والمماطلة، وجّهت إليكم بيئة الحزب أبشع الاتهامات، ولم تردّوا عليها لا بالقانون ولا بالإعلام، انطلاقاً من أخلاقكم ومناقبيتكم العالية. لكنّ المسألة اليوم، يا فخامة الرئيس، ليست شخصية، بل هي قضية وطن وشعب ومستقبل.
أمامكم خياران لا ثالث لهما:
إمّا القضاء نهائياً على هذا الفيروس الذي يهدّد الكيان اللبناني، وسحب سلاحه بالطريقة التي ترونها، ولبنان كله معكم، وإمّا ترك الأمور على حالها، فيعيد التاريخ نفسه، ويقضي هذا الفيروس على أحلام شعبٍ بأكمله.