في موازاة مساع يبذلها لبنان في الامم المتحدة خلال انعقاد الدورة العادية لهيئتها العامة للتمديد لل” يونيفل” ، تجري محاولات حثيثة لإلغاء كل قرار أو إتفاق يبقي لبنان كليا أو جزئيا تحت المظلة الاممية في ما يتصل بالوضع جنوبا وعلاقته باسرائيل .هذه الأخيرة ترفض العودة إلى إتفاق الهدنة الموقع بين البلدين في رأس الناقوره العام 1949 والتي تكرست بموجبه الحدود الدولية بينهما برعاية هيئة الامم حينذاك. ولدى الاجتياح الاسرائيلي الأول للبنان العام 1978 صدر القرار الرقم 425 الذي يلزم تل أبيب بالانسحاب من الأراضي التي إحتلتها، فلم تنفذ الاتفاق واعتبرته والقرار الرقم 426 الذي إعتبر إطارا تنفيذيا للقرار الذي سبقه، وابقتهما على رصيف الانتظار ، وعندما انسحبت في العام 2000 تذرعت بمنطوقه لتبرر انسحابها. وبعد الاجتياح الثاني للبنان واغتيال الرئيس بشير الجميل أصدر مجلس الامن الدولي القرارات التي تحمل الأرقام آلاتية:(508)، و(509)و(516)و(520)، لكن أيا من الاطراف المعنيين لم ينفذها في حينه إلى أن استجدت معطيات فرضت ايقاعها، فادت إلى تطبيقها. واليوم وبعد “حرب الاسناد” وتداعياتها إنتهت هذه الحرب إلى إتفاق صدر ووقع في 27 أيلول 2024، وارتكز في روحيته وادبياته إلى القرار الرقم 1701،لكن إسرائيل رفضت تطبيقه وتحصنت باتفاق جانبي بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية يعطيها حرية الحركة والرد من دون الاحتكام إلى ” الميكانيزم” واقدمت على إغتيال مئات المواطنين في منطقة جنوب الليطاني، وذلك في دلالة صريحة انها تفتش عن إطار آخر لإدارة الصراع على حدودها مع لبنان. وافلحت في دفع واشنطن على رفض تجديد مهمة ” اليونيفل”، وتشكيل اي إطار آخر بإشراف اممي،وحالت دون أبصار النور لفكرة تأليف قوة أوروبية تخلف القوة الدولية التي ينتهي انتدابها أواخر هذا العام، فاجهضتها وهي في المهد ، لأنها لا تريد اي دور لفرنسا واسبانيا. واليوم يجري التداول في فريق للمهمات المدنية يؤلف بعد مغادرة ” اليونيفل” ، مثلما جرى التداول منذ أشهر في أن تعهد مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار إلى شركات أمنية اميركية خاصة، على غرار ما حصل في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وكان ما كان من أمر النتائج التي ترتبت على سلوك هذه الشركات. لكن مثل هذا الطرح كان موضع رفض من قبل ” الجيش اللبناني”، الذي لم يجده عمليا، ورأى فيه مدرجة لخلافات بين أفراد القوى التابعة لهذه الشركات والمواطنين. وفي المعلومات أن ” حزب الله” الذي استمزج من قبل جهات غربية وعربية حول موضوع اللجان ذات المهمات المدنية، رفض الفكرة من أساسها واجاب انه متمسك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والقرار الرقم 1701، ولن يتراجع عنهما. كما يرفض أن يكون إتفاق الاطار بديلا منهما، وذلك لابقاء لبنان – ولو نظريا آلان- تحت المظلة الاممية. ويتلاقى في ذلك مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتمسك بالشرعية الدولية، ولا يقبل المساومة على دورها في اي عملية سلام تخص لبنان، ومستقبل حدوده الدولية مع الدولة العبرية، وهو ضد انتقاص ذرة واحدة من ترابه.في حين لا تخفي جهات لبنانية خشيتها من محاولات لرفع ” إتفاق الاطار” الذي اعتبر الرئيس بري أنه ” طار”، إلى الامم المتحدة ليكون وثيقة من وثائقه، ولو غير رسمية، ليسهل من ثم الاجتهاد والادعاء بأنها من وثائق الهيئة الاممية، لتبرير تدابير لن تكون بالضرورة لمصلحة استقرار لبنان. الوضع لا يزال في غرفة العناية الفائقة، ومفتوحات على اي تطور من دون امتلاك القدرة على تلمس هويته.



