كتب نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي عن غياب الرئيس العام الأسبق للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي بولس نعمان : غادر الاباتي بولس نعمان حياته -الدنيا إلى رحاب آلاب السماوي، ملتحقا بمن سبقه من أحبار ، فيما الجدل حول تقويم الدور الذي إضطلع به طوال حياته الرهبانية عندما كان مبتدئا، اخا وراهبا، فرئيسا عاما يحرث في كرم الرب لم ينته بعد. كان علامة فارقة ،لا اسما عابرا، وهو حيي ، متواضع بطبعه، لكن الاضواء كانت تترصده لجرأته التي بلغت تخوم الاقتحامية في إستحقاقات كثيرة، ومنعطفات كبيرة وخطرة. كان من الملتزمين بالرسالة التاريخية لرهبانيته، مازجا البعد الروحي بالبعد الوطني، باحثا عن هويته في تراب الارض، وصلابة الجذور ، المركوزة في الصلاة والمقاومة، واستيعاب حقائق التاريخ المثقل بالعبر. هذا الراهب ابن الجبل اللبناني الذي تعمق في أحداث تاريخه، رأى أن المارونية اكبر من طائفة ، ولا ترسم ملامح دورها محددات معينة، إنما هي إمتداد في الزمان وتتجاوز المكان ليسطع نورها شرقا وغربا إذا عشنا روحانيتها، وتمرسنا بمعرفة شخصية مارون الناسك الذي اضاءت قداسته ظلمات العالم المغرق في وثنيته. الاباتي نعمان الذي كان عرضة لسهام انثالت عليه ، لم يختر أن يكون في مهداف من ازعجتهم صراحته، ولا شاء منازلة أحد، لكن ” فجاجته” في التعبير عن رأيه، وشجاعته في الجهر بمواقفه، وذهابه إلى المدارات الساخنة لفض نزاع، ومد جسور، ولجم السنة حادة، وقول ما يخشى الغير قولته، جرت عليه خصومات لم يعبأ بها، بل واجه من اوجدها بصلابة العقيدة، ونفاذ الارادة، وقوة البرهان. في الحرب اللبنانية ، ولم يكن بعد على رأس الرهبانية اللبنانية المارونية، حاور قادة ” المقاومة الفلسطينية” والقى عليهم الحجة، ونبههم إلى أن سلوكهم سيكون ولادا لكوارث سيندمون عليها، وهذا ما جرى …ولكن بعد خراب البصرة. وفي ” حرب توحيد البندقية” أو ” الالغاء” بحسب توصيف كل طرف، تنقل تحت ” مطر القذائف” مع رفيقي معاناته المطران خليل ابي نادر والمحامي شاكر ابو سليمان، بين المنطقتين اللتين كانتا سداحا مداحا لحرب ” الاخوة الاعداء'” على ما قال البطريرك ما نصرالله بطرس صفير ، كان يحذر ويحذر:” البيت الذي ينقسم على نفسه يخرب.” وهذا ما حل بالبيت المسيحي. بغيابه نفتقد واحدا من أصحاب المبادرات الذي لم يعتمد التورية يوما لإيصال رأيه وفكرته: كان مباشرا في طرح اسم بشير الجميل مرشحا لرئاسة الجمهورية في إجتماع الجبهة اللبنانية على مسمع من الرئيس كميل شمعون وبيار الجميل. تفطر قلبه وتكسر حلمه مع إستشهاد هذا الشاب الواعد الذي راهن عليه. وقبل الحرب اللبنانية بعام هب مع النائب السابق نعمة الله ابي نصر لمساعدة موارنة قبرص في مواجهة الكارثة التي حلت بهم على أثر إجتياح تركيا للجزيرة. كان الاباتي نعمان ” ابو الهمات” ومن أصحاب الهامات والقامات، وفيا للبنانه وكنيسته وتاريخه. لم تنقطع صلتي به بعد إعتزاله المهمات الكبرى مفسحا لجيل رهباني جديد. كنت التقيه وزوجتي فيفيان في دير نسبيه- غوسطا، في حضور الاباتي الملفان الياس خليفه، الراهب العلامة يوسف القزي ، الراهب الباني مرتينوس سابا، والراهب المدبر جوزف قمر، والراهبين إلياس كرم وجاك قزي. وكانت هذه اللقاءات غذاء روحيا وفكريا وثقافيا، يمدنا بقبسات من أمل. ويعزز ايماننا بأن الكنيسة المارونية – على ما حل بها من صعوبات اوهنتها- لا تزال تزخر بقديسين وقديسات يحفظون لبنان من الضياع، لأنهم لا ينامون :” نومة اهل الكهف” عن ” ذئاب الوطن” والخارج الذين يعملون فيه نهشا. اباتي بولس ” رجالك قلال”…هنيئا لك انك رحلت في هذا الزمن الرديء لئلا تزيد على اوجاعك أوجاعا مضافة.
خبر عاجل
-
قراءة في صحف اليوم
-
اباتي بولس “…رجالك قلال” (جوزف القصيفي)
-
رقد على رجاء القيامة والحياة الأبديّة قدس الأباتي بولس نعمان1931 – 2026 الأب العام الأسبق للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة (1980 – 1986)
-
جوزف جبيلي الحكيم الحكماوي الذي تمسّك بالقضية من بشير الى سمير (جورج سعد)
-
علي خليفة تحدّث الى Samanta بكل صراحة وجرأة ومن دون خوف عن الحزب وسلاحه وعن مستقبل الثنائي وعن تجربته للوصول الى البرلمان



