يرى دبلوماسي لبناني سابق خدم بلاده طويلا في عدد من الدول الغربية والعربية، واكتسب خبرة عميقة في مجال العلاقات الدولية أن لبنان سيخسر كثيرا جراء إنهاء دور :” اليونيفيل” في جنوبه، لأنه بذلك يفقد عينا اممية تقوم بدور الشاهد الذي ” يشوف كل حاجه”، ولو انه غير قادر على الردع، وصد اي إعتداء. يكفي ان تصور قوة حفظ السلام، وتوثق الوحشية الإسرائيلية التي تفتك بالبشر والحجر، ولا تبقي أثرا لحياة في المنطقة الحدودية. في العام الماضي لاحظ المندوب الصيني في الامم المتحدة أن بعثة لبنان في نيويورك لم تكن على قدر من الصلابة المنتظرة، عندما كان مجلس الامن الدولي يبحث في موضوع التمديد لقوات ” اليونيفيل”. يومها اكتفت بالنتيجة الهزيلة التي تم التوصل إليها، وقبلت بالموعد الذي حدد لانتهاء فترة إنتدابها. واليوم هناك 13 دولة من أصل ال 15 دولة – العضو في المجلس، تؤيد التمديد ، عدا الولايات المتحدة الاميركية التي تهدد باستخدام ” الفيتو”. واشنطن التي تقدم نفسها راعية للحكم في لبنان، وتتعهد بأن تذلل ما يواجهه من عقبات، وما تمثله إسرائيل من أخطار محدقة، وتقديم الدعم التسليحي واللوجستي للجيش ، لم تتمكن أو لم تشأ- والأمر سيان- من وقف المجازر التي ترتكبها إسرائيل جهارا نهارا، مما يطرح جدوى وضع :” كل البيض اللبناني” في ” سلة واشنطن”، وثبت أن الأخيرة لا تضطلع بدور الحكم النزيه، كما يحلو لها أن تسوق سياستها. إن المسؤولين الاسرائيليين يعدون انتخاباتهم العامة بدم أبناء الجنوب اللبناني. وقد حصدت مجازر الايام الثلاثة الماضية 27 شهيدا و69 جريحا ، استخدمت فيها عدا القذائف، البراميل المتفجرة. والمعلومات توحي بأن الحبل على الجرار. على أن رد الفعل اللبناني الرسمي جاء دون المستوى المتوقع ، وكان يمكن أن يكون أقوى وافعل، ولو أن عبارات التنديد التي صدرت عن كبار المسؤولين بالامس كانت عالية النبرة نوعا ما. روسيا والصين موقفهما أوضح من هذه المسألة. هما مع انسحاب إسرائيل الفوري من الاراضي التي إحتلتها في الجنوب، ومع وقف الاعتداء على لبنان، وتوفير المناخات التي تهيء لاطلاق عملية شاملة، عادلة، تحقق السلام والاستقرار لدول المنطقة. ويقول الدبلوماسي اللبناني السابق أن بكين تساعد لبنان بعيدا من الاضواء في مجالات الثقافة، والتنمية الاقتصادية والتربية، وتبادل الخبرات، إضافة إلى النمو المضطرد في ميدان التبادل التجاري بين البلدين. وهذا يحتم عدم إقصائها عن المبادرات التي تجري من أجل حل الازمات التي تحاصر المنطقة ولبنان، من دون التمترس وراء الشعار القائل :” لا للشرق” ، لأن هذا البلد كان وما زال غربي الوجهة والتوجه ، وهكذا يجب أن يبقى. لكن ألاحادية المطلقة التي تدفع واشنطن إلى إحتكار الملف اللبناني، ولا تدع لأي طرف ولو كان عضوا دائما في مجلس الامن أن يشاركها القرار : لا موسكو، لا بكين، لا فرنسا. والحديث عن دور مستقل لبريطانيا لا يستقيم لأنها تخضع ، إلا في ما ندر، لاملاءات السياسة الاميركية. إن هذه الصورة المعقدة، المتداخلة، المشوشة، تحمل على التفكير جديا بفاعلية الدور الذي تؤديه الامم المتحدة، وحدود تأثيرها. وهل من جدوى أن تكون عينا اممية، ترصد وتسجل فحسب، من دون أن تكون لها القدرة على المحاسبة؟ ختاما: ليس من مصلحة لبنان الرسمي أن يتردد في التعامل مع صداقات دولية تريد له الخير والثبات، من دون أن ترهقه بحسابات و” أجندات”، كما ليس من مصلحته أيضا حصر سعيه وراء أخرى لا يستطيع أن يمنحها كامل ثقته لعلمه انها توصله إلى:” منتصف البئر”، و”تقطع الحبل فيه “. والعلاقات المتوازنة هي التي تقيم التوازن السياسي، وتساعد على إحلال السلام والاستقرار. لبنان حائر وضائع بين ” طريق الحرير” و” و”طريق التوابل”، فيما تدك إسرائيل جنوبه على مرأى من سلطة مكتوفة أو مغلولة اليدين.
خبر عاجل
-
إختتام دورة نادي اللويزة بالتنسوالنتائج النهائية لكافة الفئات العمرية
-
في ليلة الثامن من أيلول… حين تضيء مريم عتمة اللبنانيين
-
طريقا ” الحرير والتوابل” و”البيض” اللبناني بسلة واشنطن!! (جوزف القصيفي)
-
فارس سعيد: يشبه وضع حزب الله اليوم”مثل الدبّانة في صحن الدبس”إسرائيل تنتظر إطلاق رصاصة واحدة من قبله حتى توسّع رقعة اعتدائها خاصة في مرحلة انتخابيةو إذا لم يطلق رصاصة على إسرائيل بعد علي الطاهر يعني ان قتاله انتهى و اصبح سلاحه خارج الخدمةإذا رفع رجله اليمين يغرق رجله اليسار …
-
كم أنت جميلة (البروفسور الأب يوسف مونس)



