لا تفاؤل…ومحنة لبنان مستمرة!! (جوزف القصيفي)

يرى سياسي لبناني أثر عنه إجادة قراءة التحولات الدولية والاقليمية أن الحرب على لبنان، وفيه لاحقا ستكون طويلة، وأن لا قدرة للدولة بتركيبتها الراهنة على التصدي لها ولتداعياتها، وأن كل ما يحصل من تطورات مبعثرة مثل إطلاق أسير أو أكثر من هنا وإنجاز خطوة ميدانية خجولة من هناك، لا يعدو كونه إجراءات موضعية لا تقدم حلا ولا تمهد له. وأن كل ما يحصل حاليا في الجنوب من خطوات توصف ب” الايجابية”، خصوصا بعد جولة المحادثات التي قام بها السفير الأميركي في لبنان، لا يعدو كونها ” سيناريوهات” تدخل في سياق السباق الانتخابي داخل إسرائيل. وليس سرا أن التناقض في التفسيرات المتداولة في شأن وضع تلة ” علي الطاهر”، وهوية الاسرى اللبنانيين في سجون الكيان العبري واعدادهم،له صلة مباشرة بهذه الانتخابات. وفي سياق الحديث عن التطورات المتسارعة ، ثمة من يسأل في خضم ما يتم تداوله عن وضع التلة : هل هناك تفاهمات غير منظورة وغير مباشرة بين المعنيين قضت بإعلانات غامضة، ملتبسة على النحو التي صدرت فيها ،وذلك في ضؤ التصريحات المتباينة لبنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين في تل ابيب عدا التقارير المختلفة الصادرة عن الاعلام العبري، إضافة إلى أنه حتى آلان لم يبرز اي توثيق بالصوت والصورة لعملية علي الطاهر وربما تكون قوة من الجيش الاسرائيلي استطاعت دخول إحدى المنشآت القائمة تحت التلة وفي محيطها،كذلك لم يصدر عن ” حزب الله” إحاطة كاملة تؤكد أو تنفي ما يجري تداوله . فهل يحقق هذا ” الغموض ” مصلحة آنية لكل الاطراف ؟ ويضيف هذا السياسي انه بصرف النظر عن هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية وتوجهه العقائدي والسياسي، فان الموقف من لبنان لن يتبدل، وأن الاصرار على البقاء في الجنوب سيكون القاسم المشترك بين كل القوى. واذا تعذر على تل أبيب لأسباب سياسية وأمنية وديموغرافية بناء مستوطنات لتزنير حدودها بحزام واق من اي تهديد مستقبلي لامنها الاستراتيجي، فانها ستواصل سياسة الارض المحروقة بهدم المنازل والمنشآت، وإقتلاع الأشجار وتسميم التربة، وافراغ مخزونها الجوفي من المياه، لئلا تكون قابلة للحياة حتى عقود من الزمن . وهذا الواقع الذي تسعى اليه إسرائيل سيؤدي إلى تأسيس لحال نزوح دائمة في الداخل اللبناني ستكون ولادة لتوترات أهلية، لا بد من أن تتصدر المشهد في طالع الايام. لذلك ، فان ما يجري على هامش إتفاق الاطار من محادثات في روما ومحاولات جانبية، ليس سوى ” مرهم” يخدر الوجع ولا يزيله، مهما حاول المسؤولون الايحاء بتقدم ما، وهو غالبا أقرب ما يكون إلى التمني. إن الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، وما يصاحبه من تصرفات مذلة، وشروط قاسية ، وتصرفات فظة، سيفرز مستقبلا حالات تمرد، فمقاومة بين المواطنين تتجاوز ” حزب الله” والطابع الديني الذي دمغ المقاومة منذ منتصف الثمانينيات إلى اليوم،لتصبح انتفاضة شعبية أوسع واكثر فاعلية لأن الذين سيقومون بها ليسوا مرتبطين باجندات خارجية أو مشروعات دولية واقليمية. خصوصا أن من بينهم من لا صلة لهم بالحزب أو باي جهة سياسية. ويرى هذا السياسي المخضرم أن لا حل وشيكا للازمة إذا لم تنسحب اسرائيل، وهي وفق المعطيات لن تنسحب، لا بل العكس تماما لأن ثمة معطيات تشير إلى نية تل أبيب توسيع الخط الأصفر إلى الجولان السوري في إطار سياسة تعزيز حضورها في هذا البلد لاعتزامها مواجهة أنقرة وتقليص نفوذها، ومحاولة منعها من إحراز اي مكاسب إستراتيجية فيه. ولذلك، فان هناك الكثير من التطورات التي تنتظر السويداء التي تحاصرها نيران الفتنة، ومحافظة درعا التي تعيش قلقا باديا من شيء ما قد يكون قيد الاعداد. السياسي نفسه يأسف لكون الوضع الداخلي في لبنان يلغ في خلافاته، وأن تبقى لغة الاستفزاز والتحدي قائمة في ظل إمتناع غير مبرر، ولا قابل للتفسير حول إحجام الدولة عن القيام بمبادرة لاطلاق حوار وطني بين كل المكونات اللبنانية لسحب فتائل اي تفجير ممكن إزاء استفحال الخطاب التحريضي والانفعالي لدى كل الافرقاء. وكل المناشدات بشأن ضرورة الدعوة إلى مؤتمر وطني للحوار لم تلق آذانا مصغية. وثمة من يرى أن هذا إلاعراض عن الاستجابة لهذا الطلب متعمد لأسباب كثيرة لا يتسع المجال للتبسط فيها. ولكن مما لا شك فيه أن السلطة في لبنان تهدر فرصا كثيرة. في الختام يرى السياسي المخضرم والمتبصر ، وبكل اسف أن لا شيء يدعو إلى التفاؤل، راجيا أن تكذب الاحداث تشاؤمه.