“MAP بتحرز”، شعارٌ رافقَ أكثرَ منْ مئةِ شخصٍ طيلةَ خمسة أيّامٍ، شعارٌ منْ خلالِه اكتشفَ أبناؤنا أنّهم “بيحرزوا”، شعارٌ تخطّى اللّغةَ وأصبحَ حقيقةً رسخَتْ في ذهنِ كلِّ منِ اختبرَ هذا المخيّمَ..
ككلِّ عامٍ ينظّمُ المجلسُ الإقليميّ سيدة الانتقال- بيروت والمتن في الحركةِ الرّسوليّةِ المريميّةِ مخيّمًا للفتيان أي الأولاد الذين تترواح أعمارُهم ما بين ١٣ و١٥ سنةً، وهذا العامُ أيضًا أُقيمَ المخيّمُ تحتَ عنوان “MAP بتحرز”، في منطقةِ المشرع قربَ بلدةِ بسكنتا، من ٨ تمّوز لغايةِ ١٢ تمّوز، وضمَّ اثنين وسبعين شخصًا منَ الفتيان.
عُنونَ اليومُ الأوّلُ ب”مين أنا؟” وفيه تعرّفَ الفتيان إلى ذواتِهم على أصعدةٍ عدّةٍ، فعلى الصّعيدِ الرّوحيِّ قدّمَتْ جماعةُ “كلمة حياة” موضوعًا للفتيان أمّا على الصّعيدِ الوطنّي فقدّمَ العميد رشيد عون اختبارَهُ في الجيشِ اللّبنانيّ كاشفًا للفتيان دورَهم في بناءِ الوطنِ والعملِ على تحسينِه، واختُتمَ النّهارُ بسهرةٍ تراثيّةٍ مع فرقةِ دبكةٍ، بحيث تعلّمَ الجميعُ فنَّ الدّبكة.
واليومُ الثّاني عُنون ب”مين الله؟” وخلال هذا اليوم تعرّفَ الفتيان إلى الله في الكتابِ المقدّسِ بعهديْه العتيق والجديد، وفي اختبارِهم الشّخصيّ مع الخوري جلبير الياس، بعدَها قدّمَ ابنُ الحركة جوزف مغامس شهادةَ حياتِه معلنًا دورَ الجماعةَ في حياتِه، وخلالَ فترة بعدَ الظّهرِ اشتركَ الجميعُ في ورشةِ تنسيقِ الزّهور مع الدكتور عقل عقل، ليتابعوا الحديثَ مع سايد زلوعا مؤسّس صفحةَ logos، واختتمَ النّهارُ باستقبالِ ذخائرِ قدّيسي لبنان، القديسة رفقا والقديس شربل والقديس نعمة الله الحرديني والطّوباويّ اسطفان نعمه، بحضور المونسنيور هادي ضوّ ورئيس المجلس العام إيلي كميد وأعضاء المكتب، وتمَّتْ تغطيةُ هذا الحدثِ من قِبل إذاعةِ نورسات.
وفي اليوم الثّالث، “شو رسالتي؟” كان العنوانُ الذي ساهمَ في كشفِ رسالةِ الفتيان، فهذا النّهار اُستهلَّ بHiking في مرج بسكنتا، بعدها زرنا كنيسة سيّدة الانتقال ليزورَ بعدها الفتيان منازلَ في رعايا المنطقة حيث تشاركوا طعامَ الغداءِ مع العائلاتِ ناقلين لهم فرح الالتزام الكنسيّ. واختتمَتِ الرّحلةُ بزيارةِ صليب باكيش أعلى صليبٍ في الشّرقِ الأوسطِ.
وعند المساءِ زارَتْ سعادةُ النّائب نجاة عون صليبا مقرّ المخيّم، وتحدّثَتْ مع الفتيانِ عن دور السّياسيين، مجيبةً عن أسئلتِهم وأفكارِهم. وتُوّجَ اليومُ برتبةِ توبةٍ تقدّمَ فيها الجميعُ من سرِّ الاعترافِ والمصالحةِ.
“أنا قدّا” عنوانٌ طبعَ اليومَ الخامسَ بروحانيّةٍ مميّزةٍ، ففي هذا اليومِ شرّفنا صاحبُ السّيادة المطران جورج بقعوني بزيارةٍ للمخيّمِ، بحيث تشاركَ معه الفتيان حديثًا عن رسالةِ الأسقفيّةِ، كما لبّى دعوتَنا السّادة، المحامي جميل مراد، الدّكتور في الفنونِ التّشكيليّةِ عبير عطالله، الصّحافيّة يارا درغام والمتخصّصة في علمِ النّفس جويل كميد والمتخصّص في الحوسبة جيمي جخضار، ليتكلّمَ كلٌّ على مجالِ تخصّصه، ناقلين للفتيان خبراتِهم. ثمّ قدّمَتْ الأخت جوزيت صدقه موضوعًا حولَ المراهقين في الكتابِ المقدّسِ، وبعدَ هذه الفقرةِ نَقَلَت الصّحافيّة ستيفاني راضي اختبارَها في الصّحافة وفي كيفيّةِ البشارةِ المسيحيّةِ من خلالِ الصّحافةِ ووسائلِ التّواصلِ الاجتماعيّ. وخلالَ فترةِ بعد الظّهر قدّمَ الرّاهب الفرنسيسكاني الأب توفيف بو مرعي شهادةَ حياتهِ بخاصّةٍ خلال خدمتِه في منطقةِ الجنوب خلال فترةِ الحربِ. وما ميّزَ هذا النّهارَ أيضًا هو الألعابُ المائيّةُ التي رسَمَتْ البسمةَ على وجوهِ أبنائِنا، والسّهرةُ المسائيّةُ مع DJ مجد خوري.




واختتمَ المخيّمُ نهارَ الأحدِ بالذّبيحةِ الإلهيّةِ التي احتفلَ بها مرشدُ المجلسِ الإقليميّ الخوري بولس مطر، وبعدَ الذّبيحةِ ألقى مديرُ المخيّمِ بيار يوسف كلمةً شكرَ فيها القيّمين على جماعةِ الحركةِ والمجلسِ الإقليميّ وكلّ من ساهمَ في إنجاحِ هذا المخيّمِ متحدّثًا عن أبرزَ محطّاتِه.
ثمّ ألقَت رئيسةُ المجلسِ الإقليميّ جويل الفغالي كميد كلمةً ثمّنَتْ فيها ثقةَ الأهل بالحركةِ الرّسوليّةِ المريميّةِ وشكرَتْ مسؤولي هذا المخيّمِ وفريقَه الإداريّ مشدّدةً على التّربيةِ الصّالحةِ التي يتلقّاها الفتيان والتي ظهرتْ من خلال تهذيبِهم وأخلاقِهم الحميدةِ.
ومن مميّزاتِ هذا المخيّمِ أيضًا هو وجودُ فريقِ مرافقة تألّف من الأخت ليندا شمعون والأخت كريستين الحلو من راهباتِ المحبّةِ والأخت جوزيت صدقه من راهباتِ الكرمل، اللواتي رافقن الفتيان طيلةَ فترةِ المخيّمِ بالإصغاءِ والمتابعةِ والصّلاةِ.
مخيّمُ الفتيان لم يعدْ مخيّمًا صيفيًّا وحسب، بل تخطّى ذلك ليصبحَ موعدًا منتظرًا من قبلِ الفتيان والمسؤولين، ليتذوقّوا من خلالِه حضورَ الرّبّ يسوع ومرافقتِه لكلّ واحدٍ منّا، فالحركةُ جسدٌ متكاملٌ، المجلسُ العام رأسُ هذا الجسدِ، والمجلسُ الإقليميّ يداه والمسؤولون أعضاؤه، أمّا قلبه فهو الفتيان الذين ينبضون طاقةً، فرحًا ومحبّةً.



