كانت زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى لبنان حدثا مهما، وخطوة إيجابية. وهي الزيارة الاولى لشخصية سورية رسمية بهذا المستوى الرفيع إلى بيروت بعد سقوط نظام بشار الاسد. الشيباني أكد أمام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن دمشق لن تتورط في اي مواجهة في لبنان، ولن تلبي طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب ” حزب الله” أو المشاركة في نزع سلاحه بالقوة. وأنها تحترم سيادة لبنان، ولن تجنح إلى ما وقع فيه النظام السابق وادى إلى ما أدى إليه من تداعيات وهي على استعداد لمؤازرته قدر إمكانها على حل المشكلات التي تعترضه في مجال سعيه لانتظام الأمور . لكن الزيارة التي استقطبت إهتمام المراقبين والمتابعين، كانت تلك التي قام بها الشيباني إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأكد فيها الاول عدم رغبة بلاده في الدخول بمواجهة مع المكون الشيعي، ليس من باب الخشية من الثمن المكلف لهذه المواجهة فحسب، والتي ترتد سلبا على الجانبين،بل من باب رغبة النظام الجديد في سوريا إعتماد نهج مختلف عن ذلك الذي إعتمدته الانظمة التي تعاقبت عليها في التعامل مع لبنان. دخلت الأحاديث التي دارت بين الرئيس بري والوزير الشيباني في صلب الموضوعات الراهنة والملفات المعقدة والمتوارثة. وكانت المفاجأة المقاربة السورية المرنة لموضوع ” حزب الله” والعلاقة المستقبلية معه، وعدم الممانعة في الجلوس معه على طاولة واحدة للتفاوض إذا إقتضت الأحوال ومصلحة البلدين ذلك. وبطبيعة الحال، فان هذا الأمر ليس على نار حامية، وهو خاضع لعدة إعتبارات. فقد تمحو تطورات السياسة الدولية والاقليمية ذات ليل كلام الشيباني أمام بري ذات نهار. لأن هذه التطورات متسارعة ومتدحرجة ، خصوصا بوجود الرئيس ترامب الذي ينام معه العالم على موقف ليصحو في اليوم التالي على نقيضه. لكن إذا كانت النيات بالافعال، فان إشهارها بمثل ما بدا من ايجابية، هي دليل تقدم وتطور في الاستعدادات تساعد على فهم أوضح للاوضاع، وتفتح كوة أمل في جدار الشكوك وعلامات الاستفهام. بإستثناء محطتي بعبدا وعين التينة،فان جولات وزير الخارجية السورية طغى عليها الطابع البروتوكولي برغم ” الهيصة الاعلامية” التي حاولت بعض الجهات التي خصها بزيارة أن تثيرها لاغراض الاستثمار السياسي، حتما من دون أن يقلل ذلك من أهمية إعلان انشاء اللجنة العليا للشراكة بين لبنان وسوريا من السراي الحكومي في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس نواف سلام، كذلك اللقاء مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي سابقا وليد جنبلاط الذي كان كعادته صاحب رؤية ثاقبة يجيد قراءة التحولات والتعامل معها، فكان أول زائري دمشق من بين الزعماء اللبنانيين بعيد تهاوي نظام الاسد. وللتذكير، فان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قام بزيارة دمشق ولقاء الرئيس أحمد الشرع غداة تسلمه مقاليد الرئاسة. كان من الطبيعي أن يزور الشيباني مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على إعتبار أن النظام الجديد اليوم في سوريا أعاد تصحيح ما إعتبره السنة خللا في تركيبة الحكم والتوازنات فيه، وأن هذا النظام يخطو في إتجاه تثبيت وضعه كمرجعية سنية في هذه المنطقة سيكون لها تأثيرها على لبنان بشكل أو بآخر ، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إستنساخا لمرحلة حكم الاسد باساليبها وآليات عملها. والأفعال هي من يثبت النيات أو يدحضها. إلا أن اللافت أن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني زار البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في بكركي في بادرة أراد أن يظهر فيها إحترام حكومته للتنوع اللبناني ، مع انها- أي حكومته- تعثرت في إدارته ومنع الاحداث التي طاولت مكونات سورية لا تزال تعيش الخوف ، ويتملكها الحذر. على أن هذه الزيارة ذات دلالات إيجابية، ولو انها في حاجة إلى ترجمة عملية. أما في شأن زيارة طرابلس، فالتفسيرات في شأنها شتى: هناك من اعتبرها دغدغة لمشاعر بعض الجهات، وهناك من رأى فيها بادرة إمتنان لاحتضان المدينة الثورة السورية في عز إحتدام المواجهة بينها وبين النظام السابق، وهناك من رأى فيها عراضة وإستعراضا. وثمة من شاء ألا يحملها فوق ما تحمل، وبانها لا تستحق التعمق في درس دلالاتها،معتبرا انها “هبة عاطفية” لا أكثر. خلاصة القول: إنها زيارة – حدث…لا بد منها… فيها قدر وازن من الايجابية… وكان يمكن أن يكون لمفعولها تأثير أوسع واعم واكثر فائدة،لولا انتقائية الزيارات التي قام بها من يرى فيه المراقبون صاحب الدور المحوري والرئيس في النظام السوري الجديد.
خبر عاجل
-
فارس سعيد: شكّلت زيارة وزير خارجية سوريا إلى لبنان بارقة أمل لفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية على قاعدة التعاون و الاستقلال و لفتنيتوقيت و شكل الزيارةمن هي الجهة اللبنانية التي دعت وزير خارجية سوريا؟ هل قررّ معاليه زيارتنا و تبلغ لبنان فقط؟ انتبهوا لأننا نريد افضل العلاقات
-
L’application de l’accord-cadre figée sur le terrain ?
-
قراءة في ” سِفِر” زيارة الشيباني !!..؟ (جوزف القصيفي)
-
لو كنتُ الرئيس (جورج سعد)
-
أخبار مضللة وزائفة



