ماذا يحصل…ماذا يكتب بسويسرا؟! (جوزف القصيفي)

ما يحصل في سويسرا بين الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية في إيران هو في نظر المتابعين والمحللين الموضوعيين، إعادة هندسة سياسية- أمنية في منطقة الشرق الاوسط تتجاوز مرحلة ما قبل مذكرة التفاهم بين البلدين التي أقرت في إسلام آباد. ويعتبر المحللون أن واشنطن من خلال هذه المذكرة قد إعترفت بأن إيران دولة وازنة على المستويين الدولي والاقليمي بعد تعثر عملية الاحتواء والتهميش ومحاولة إسقاط النظام فيها، وثباتها في وجه الحصار الذي إستهدفها. ويضيف هؤلاء أن الواقعية السياسية تحمل على الاستنتاج أن المذكرة ستفتح الباب أمام واقع جديد ترسو عليه إيران التي جنت العديد من الفوائد من الاتفاق مع الولايات المتحدة، الذي سيدخلها في نظام إقليمي تشترك فيه مع جيرانها العرب وغير العرب يكون لها فيه دور محوري بالحفاظ على الاستقرار وارساء قواعد نظام دولي يعيد تمركز القوى وإنتاج دورة إقتصادية عالمية تخلف حال الركود القائمة راهنا. ولكن ذلك بحسب التقارير الواردة يقتضي من طهران مراجعةالعديد من الملفات دون أن يكون المطلوب منها تنازلات إستراتيجية، ولا التخلي عن حلفائها الذين يطلق عليهم أخصامهم توصيف ” الاذرع”، من اليمن إلى لبنان مرورا بالعراق. خصوصا أن دخول دول الخليج طرفا في المحور الجديد سيوسع رقعة المناطق العازلة من حول إيران ويعزز سلامة حدودها مع العالم العربي بتمدد هذه المناطق نحو العراق وسوريا ، فيتشكل قوس آمن يقيها من المفاجآت. وتضيف التقارير أن هذا الدور الجديد لطهران سيتمظهر من خلال ألاقرار الأميركي خصوصا والعربي والغربي عموما، من حيث المبدأ، بحقها في إدارة مضيق هرمز بالشراكة مع سلطنة عمان، وقبول التفاوض حول استخدامها الورقة النووية لاغراض إنسانية واقتصادية، عدا الإفراج عن الارصدةالايرانية المجمدة في مصارف خارجية. على أن ذلك لن يكون مجانيا، بل يتوقع أن يرتبط بتغيير نوعية الدعم لل” أذرع”وشكله، وإمكان إنخراطها في منظومات الدول التي تنشط فيها، لا أن تكون كيانات موازية أو رديفة داخل بلدانها. ويظن المحللون أن طهران قد تميل إلى النموذج الذي فرضته نتائج حربها في مواجهة الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل، وسجلت فيها غير نقطة لمصلحتها، لأن إمكانات الاستثمار في النتائج أوسع بكثير من تمديد المواجهة والذهاب فيها بعيدا على الرغم من النجاحات التي حققتها. وبالتالي فانها لا تميل إلى النموذج الكوري الشمالي بعزلته شبه التامة دوليا. ختاما : يكتب في سويسرا فصل جديد يشهد لمرحلة إنتقالية من حال إلى حال يصعب التكهن بمآلاتها، لكنها مرحلة لا توصد أبواب ألامل.