مقاومة..فتحرير ثالث

كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة عيد المقاومة والتحرير

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا ونبينا وقائدنا أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مبارك للمسلمين عيد الأضحى المبارك، عيد التضحية، عيد العطاء، عيد التفاعل مع الإيمان الذي يؤدي إلى مواجهة الشيطان وكسره من أجل إعلاء كلمة الحق، كلمة الله تعالى على الأرض.

اليوم سنتحدث عن عيد المقاومة والتحرير، وكذلك عن الأوضاع السياسية الحالية، وهناك كلام عن إيران والبحرين وفلسطين. هذه نقاط خمسة إن شاء الله سنستعرضها واحدة تلو الأخرى، ونبدأ بالمناسبة: عيد المقاومة والتحرير في 25 أيار سنة 2000.

قال تعالى: ” إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”، صدق الله العلي العظيم.

كان العمل في جنوب لبنان الحبيب في مقاومة العدو الإسرائيلي عملاً كبيراً ومتواصلاً، وتكاتفت فيه القوى المختلفة من أجل إخراج هذا العدو الإسرائيلي المحتل. وهنا لا بدّ أن نستنتج من عيد المقاومة والتحرير، من المقاومة والتحرير، خمسة أسس مهمة:

أولاً: أن المقاومة هي الأصل، والمقصود بالمقاومة هي كل أولئك الذين مرّوا عليها في التاريخ وأسسوها وعملوا لها وساهموا فيها، وهي التي استمرت مع حزب الله وحركة أمل والأحزاب والقوى اللبنانية، وساهم بعض الفلسطينيين، كلهم كانوا شركاء في هذه المقاومة. المقاومة التي تجمع تؤدي إلى نتائج عظيمة.

ثانياً: هذا العمل الذي حصل – التحرير – هو من ثمار البناء الأساسي الذي أقامه إمام المقاومين الإمام موسى الصدر، أعاده الله سالماً ورفيقيه، هو الذي قال: “إسرائيل هي الشر المطلق والتعامل معها حرام”، وقال: “واجبنا أن نكون مقاومة لبنانية قبل أن نُشرّد في أراضينا”. هذا القول من ذاك التاريخ لأنه يعرف تماماً تاريخ لبنان ووضع إسرائيل والعدوان الدائم الذي كانت تقوم به منذ سنة 1948 وقبل ذلك.

هذه المقاومة هي من ثمار التوجيه العظيم للإمام الخميني (قدس سره) عندما أعلن أنّ إسرائيل شر مطلق، والتزم حزب الله منذ تأسيسه في سنة 1982 على أن يُواجه هذا العدو الإسرائيلي من أجل تحرير الأرض.

هذه المقاومة من ثمار الإمام الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، الذي تابع وثابر ودعم وأعطى ووجّه في هذا الاتجاه في فلسطين ولبنان.

هذه المقاومة هي نتيجة قيادة السيد حسن، سيد شهداء الأمة رضوان الله تعالى عليه، وهو الذي تحدث عن الانتصار في إحدى كلماته فقال: “هذا الانتصار لم يأتِ بالمجان، إنما جاء حصيلة سنوات طوال من التضحيات والشهادة والصبر والتحمل والتهجير”.

هذه القيادة أيضاً كانت ممتدة، بدأت مع الشيخ راغب حرب شيخ شهداء المقاومة، ومرت بقيادة الأمين العام الأسبق السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه، وكان لها الشباب المجاهد المقاوم، أذكر رمزهم الحاج عماد مغنية رضوان الله تعالى عليه، مع صحبه ومع كل الكوادر ومع كل المجاهدين الذين قاوموا.

إذًا هذه المقاومة هي ثمار هذه الثلة المؤمنة الطاهرة التي وجّهت وقادت مع مجموعة كبيرة من القادة والعاملين على الجبهات وفي الساحات، ومع المجاهدين والشعب العظيم.

ثالثاً: المقاومة مع الجيش والشعب، بثلاثي استطاع أن يُحقّق هذا الانتصار. نعم، الشعب كان موجوداً بقوة وتفاعل، والجيش كان موجوداً وأعطى التضحيات بحسب قدراته وإمكاناته، نتمسك بأنّ الانتصار هو من ثمار تكافل الجيش والشعب والمقاومة.

رابعاً: هذا أول تحرير يحصل في المنطقة العربية من دون اتفاق مع الكيان الإسرائيلي، يخرج الإسرائيلي زحفاً وهرباً، ويتنافس المسؤولون على رئاسة الوزراء في كيان العدو الإسرائيلي من ينسحب أولاً، بعد 18 سنة من الاجتياح الكبير الذي وصل إلى بيروت.

خامساً: كان التناغم الموجود بين الدولة والمقاومة، بين مسؤولي الدولة والمقاومة، عاملاً مهماً ومؤثراً. هنا لا بدّ أن نذكر فخامة الرئيس المقاوم إميل لحود الذي كان له المواقف الشجاعة الأبية، ونذكر دولة الرئيس المقاوم الأستاذ نبيه بري من موقعه الرسمي ومن موقعه في قيادة حركة أمل التي أعطت وقدّمت، وهو كان من الحماة والعاملين بشكل مباشر في دعم هذه المقاومة وفي دعم التحرير. ولا بدّ أيضاً أن نذكر دولة الرئيس المقاوم الدكتور سليم الحص رحمه الله، هذا العصامي الشجاع الذي شكّل مع الرؤساء القدرة الحقيقية السياسية الداعمة لعملية التحرير.

إذًا نحن أمام إنجاز عظيم، عيد المقاومة والتحرير هو عيد كل اللبنانيين، هو عيد الأحرار في العالم، هو عيد فلسطين لأنّه فوز على العدو الإسرائيلي.

هنا أحببت أن أذكر ولو بشكل سريع: ما الذي تحرر؟ ما السبب في هذا التحرير؟ تعرفون أنه في سنة 1978 في 14 آذار دخلت إسرائيل العدوة إلى لبنان، اجتاحت في جنوب لبنان، ورغم القرار الدولي 425 الذي يدعوها إلى الانسحاب بقيت في 500 كيلومتر مربع خلال فترة أربع سنوات، أي من 78 إلى 82، إلى حين أن حصل الاجتياح الإسرائيلي الكبير سنة 1982 الذي وصل إلى بيروت. حجة الاجتياح سنة 1982 ما كانت؟ وجود منظمة التحرير الفلسطينية ووجود قتال من قبل الفلسطينيين على الأرض اللبنانية والأمن الإسرائيلي. خرج الرئيس ياسر عرفات من بيروت في 30-08-1982 بناء على اتفاق، يعني بعد حوالي ثلاثة أشهر من الاجتياح الكبير الذي وصل إلى بيروت، وخرج معه الفلسطينيون المسلحون إلى تونس، وبالتالي يُفترض أن يخرج الإسرائيلي مباشرة بعد هذا الذي حصل، لكنه انتظر لمدة شهر فمرّر مجزرة صبرا وشاتيلا التي استشهد فيها ثلاثة آلاف من الرجال والنساء والأطفال بيد العدو الإسرائيلي وعملائه في الداخل اللبناني، وهذا القتل كان للبنانيين وفلسطينيين من دون أي سؤال. ثمّ خرج الإسرائيلي من بيروت إلى صيدا وبقي خلال سنتين ونصف يحتل صيدا وكل الجنوب والبقاع الغربي. بعد ذلك في سنة 1985، أمام ضربات المقاومة وابتداءً من 16 شباط، خرج الإسرائيلي من صيدا وبعض المناطق الجنوبية، واستقر فيما سمي فيما بعد بالشريط الحدودي المحتل بمساحة 1100 كم مربع ليشمل 168 قرية. من 1985 إلى سنة 2000 إلى وقت التحرير، 15 سنة احتلال، مع إنشاء جيش لبنان الجنوبي الذي بدأ بإنشائه في سنة 1978 لكن طوره أكثر، وكان يريد من خلال هذا الإنشاء أن يُركّز منطقة بإدارته بقيادته تمهيداً لأن تكون مستوطنات إسرائيلية لاحقاً.

لماذا بقي الإسرائيلي إذا لم يكن لديه أطماع في لبنان؟ خرج ياسر عرفات وخرج الفلسطينيون، وبالتالي لم يعد هناك لا خطر ولا تهديد عليه كما يقول، لكن لديه أطماع توسعية، هذا يجب أن يبقى في بالنا. الضربات التي وجهتها المقاومة هي التي أدت إلى أن يخرج.

في 17 أيار 1983، أي بعد أقل من سنة من الاجتياح، كان بعده موجود على مشارف بيروت، حاول أن يعمل اتفاق 17 أيار الذي يربط لبنان باتفاقية أمنية سياسية تجعله محمية إسرائيلية. كم استمرت المفاوضات؟ خمسة وثلاثون جولة مفاوضات، من أول السنة 1983 إلى 17 أيار، خمسة وثلاثون جولة مفاوضات انتهت باتفاق مذِل، لكن هذا الاتفاق لم يطبق وأسقط في بداية 1984، وهذا كان تعبيراً عن التحرير وعن النتائج التي استطاعت المقاومة أن تُوفّرها، وهذا كان خطوة من خطوات تحرير سنة 2000.

مبروك للجميع هذا التحرير العظيم، هذه العزة، لكن يجب أن نأخذ عبرة بأن إسرائيل كانت تريد أن تحتل وتبقى.

ثانياً: في 27-11-2024 عقدت الدولة اللبنانية اتفاقاً غير مباشر مع الكيان الإسرائيلي لإنهاء حالة العدوان وطي المرحلة السابقة التي كُنّا فيها في موضوع إسناد غزة، ثم معركة أولي البأس. يُفترض أن هذا الأمر يطوي المرحلة السابقة. مكّن حزب الله الدولة اللبنانية من خلال أجهزتها ومن خلال الجيش اللبناني بأن يتحقق انتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني. الاتفاق هو يحمي أمن لبنان من جنوبه ويحمي أمن الكيان الإسرائيلي من الشمال الفلسطيني المحتل. 15 شهراً من الدبلوماسية لم تنفع، التزمت الدولة اللبنانية، التزم حزب الله، التزمت المقاومة، لم تلتزم إسرائيل بشيء.

نحن نُقدّر ضعف الدولة اللبنانية وعدم قدرتها على الاستثمار، ويقولون بأنهم عاجزون ونُصدّق بأنهم عاجزون، لكن لا تقولوا لنا بأنكم عاجزون، قولوا لأمريكا بأنكم عاجزون، عاجزون أيضاً عن أن تفرضوا ما تريدون خدمة لإسرائيل في الداخل. لماذا تُعرّضون أكتافكم؟ لماذا تقولون لهم نحن نحقق ما تريدون؟ لماذا تتحدثون عن حصرية السلاح وتحاولون أن تواجهوا أبناء بلدكم والمقاومة، وتواجهوا الجنوبيين، وتواجهوا مُكوّناً كبيراً في الداخل اللبناني بتنفيذ الأوامر الأمريكية الإسرائيلية؟ نحن لا نطلب منكم مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي، نحن نطلب عدم تسهيل هذا المشروع. قلنا لكم مراراً: انتبهوا ولا تكونوا أدوات للمشروع الإسرائيلي الأمريكي. كيف تقف الدولة ضدّ شعبها؟ كيف تلتقي بالهدف السياسي مع العدو الإسرائيلي؟ والله شيء عجيب بالنسبة لي.

تنازل تلو التنازل، تعقدون اجتماعاً في مجلس الوزراء في خمسة آب، في سبعة آب، توقعون على ورقة بالاستسلام، بإعطاء كل شيء للكيان الإسرائيلي، وأصلاً الورقة لا يعترف بها الإسرائيلي، ثمّ بعد ذلك تلوّحون وتتحدثون ليل نهار مع الجميع: حصرية السلاح، حصرية السلاح، وإذ في 2 آذار سنة ٢٠٢٦ يطلع معكم أن تجرّموا المقاومة وتعتبروا شعبكم المقاوم، تعتبروا هذا المكون الكبير مع كل أنصاره وأحبائه، أكثر من نصف الشعب اللبناني هم خارجون عن القانون لأنهم يدافعون عن أرضهم ويدافعون عن نفسهم. عجيب عجيب أمركم.

أنا أدعو الحكومة اللبنانية أن تتراجع عن هذه القرارات من أجل أن تكون معنية بالإمساك بالملفات بشكل صحيح وبالقوة، وأن تكون مع شعبها.

مشروع إسرائيل مشروع إبادة المقاومة، “يا عمي والله حلكم تعرفوا”، وهذه تجربة الاجتياح الإسرائيلي الكبير سنة 1982، واضح ماذا تريد إسرائيل. هذه تجربة عدم تطبيق الاتفاق والعدوان المستمر الذي لا يتوقف، هذا واضح أيضاً. تصريحات نتنياهو وكل المسؤولين الإسرائيليين عن إسرائيل الكبرى أيضاً واضحة، لا تحتاج لتفسير. مشروع إسرائيل إبادة المقاومة وشعب المقاومة واحتلال لبنان بكامله بشكل تدريجي ضمن مشروع إسرائيل الكبرى.

أما أمريكا فهي ليست وسيطًا ولا نزيهًا، وإنما أمريكا تدير إسرائيل بحسب مصالحها، وهي تضغط حتى تأخذ التنازلات مجاناً. العقوبات التي فرضتها أمريكا على عدد من نواب حزب الله، وعدد من الإخوة في حركة أمل، وعلى السفير الإيراني في لبنان، وعلى ضابط في الجيش اللبناني وضابط في الأمن العام، كلها عقوبات تستهدف الضغط، أي هم عاجزون بالقانون، بالمنطق، بالواقع العملي، بالقرار الشعبي اللبناني، عاجزون أن يقدروا يحققوا أهدافهم، هم يحاولوا يلجأوا إلى هذه الأساليب. هذه العقوبات ستزيدنا صلابة، وهذا دليل على أننا مؤثرون. كان على الدولة أن تقول شيئاً، على الحكومة أن تقول شيئاً. يا أخي قولوا كلمتين، اعترضوا فقط، قالوا نكتفي بما قاله الأجهزة الأمنية. أأنتم هل هناك شيء يمر بالبلد ويكون بسيط وليس له قيمة، لكن عندما يكون مرتبط بنا نحن لا يبقى أحد إلا ويُصرّح. مع أمريكا خائفين؟ من ماذا خائفين؟ قولوا أنكم غير موافقين، لا نقول لكم أكثر من ذلك.

على كلٍ، إذا توحشت أمريكا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان، لأنها ستُخرّب لبنان على رؤوس أبنائه وعلى رأسها أيضاً. هذا حتى تعرف أمريكا أنه ليس هكذا تأتي بمصالحها، لا يمكن أن تواجه هذا العدد الكبير، أكثر من نصف الشعب اللبناني، بل أنا أقول لكم بقرارة النفس كل الشعب اللبناني لا يقبل بهذا، لكن هناك حسابات سياسية عند البعض.

أقصى ما تستطيع إسرائيل أن تطالب به هي أن تُؤمّن أمن مستوطناتها، وأقصى ما يستطيع لبنان أن يستجيب له هو أن يطلب الأمن من الجانبين. أي لا يستطيع الإسرائيلي يأخذ أمن مستوطناته من دون أن يعطي أمن لبنان.

أما نزع السلاح فهو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، لقدرة المقاومة، لقدرة هذا الشعب، تمهيداً للإبادة. يا أخي افهموا بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به. كل الوقائع تثبت أننا وأهلنا في خطر وجودي فعلي كشعب ووطن وفئة وجهات مؤيدة للمقاومة. يا أخي لا تشاهدون التقارير، لا تشاهدون التصريحات، لا تشاهدون العمل الواقعي، كيف تريدون مع الخطر الوجودي أن نتصرف؟ تقولون لنا نحن مضطرون كسلطة، بماذا مضطرين؟ قالوا مضطرين لأن هناك علينا ضغط أمريكي، ماذا يقولون لكم؟ أفصحوا للشعب اللبناني ماذا يطلبون منكم؟ أنا سأقول لكم: يقولون لهم يجب أن نُبيد هؤلاء، وأنتم ماذا تقولون لنا عندما تتحدثون معنا كمقاومة؟ تقولون ساعدونا – أنا سأبسطها بطريقة مفهومة لعامة الناس – السلطة ماذا تطلب مننا؟ تقول ساعدونا لنجردكم من السلاح، فيسهل على إسرائيل أن تدخل إلى كل مكان في لبنان فتقتلكم وتهجركم وتحتل ما تشاء، ثم تلاحق شعب المقاومة اجتماعياً وثقافياً وسياسياً ووجودياً، ساعدونا لأننا وعدناهم وعندها يتركوننا لنعيش في هذا البلد. أي أنتم تقولون لنا ساعدونا لنقتلكم حتى نستطيع نحن أن نعيش؟ هل هناك عاقل يفعل ذلك؟ هل هناك أحد عنده شرف وطني يفعل ذلك؟ هل هناك أحد يفكر بأنه يريد أن يكون مع أبناء وطنه على أرض واحدة يفعل ذلك؟ وتقولون أنتم سلطة؟ السلطة لا يحق لكم أن تعملوا ضدّ شعبكم، أنتم سلطة ممثلة للشعب، يجب أن تعملوا ما يريده شعبكم، وليس أن تعملوا ما تريدونه أنتم من خلال الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، لا تستطيعون أن تفعلوا ما تريدون.

السلطة مسؤولة عن الحماية، مسؤولة عن السيادة. اليوم نحن بمئوية الدستور اللبناني، هل تلتزم السلطة بالدستور اللبناني؟ بمواجهة العدو الإسرائيلي؟ بالعيش المشترك؟ بحماية الوطن؟ بتحقيق السيادة؟ بطرد إسرائيل؟ كل المواطنين محميين بالدستور، لا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي تحت طائلة المحاكمة بالقانون لعدم قيامها بواجبها ومخالفة الدستور.

هناك مبانٍ نحن ننطلق منها، أربع مبانٍ سأذكرها:

أولاً: إسرائيل عدو توسعي وهو الآن يعتدي ويريد كل لبنان والمنطقة.

ثانيًا: كلنا يجب أن نتوحد لنواجه العدوان الذي سبب الدمار والقتل، هذا العدوان الذي يقتل المدنيين. يا عمي وصل خلال أقل من 3 أشهر إلى أكثر من 3130 شهيد وأكثر من 9500 جريح، ماذا نسمي هذا؟ توحش.

ثالثاً: منع الفتنة والتصدع الداخلي والعمل معاً من أجل الاستقرار.

رابعاً: تطبيق النقاط الخمس: إيقاف العدوان براً وبحراً وجواً، انسحاب إسرائيل بالكامل من لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، عودة الأسرى، عودة الأهالي بشكل كامل إلى آخر شبر على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وإعادة الإعمار، وبعدها نناقش الاستراتيجية الوطنية ومنها الاستراتيجية الدفاعية.

هذه المبانٍ التي ننطلق منها.

ليسمع القاصي والداني، الصديق والعدو، اليوم نحن أحببنا أن نرسم خريطة واضحة، هناك سبعة أمور، هذه تُعتبر أمور عملية نحن سنعمل على أساسها:

أولاً: ستدافع المقاومة عن الأرض والشعب والشرف، وكل من يواجهنا مع إسرائيل سنواجهه كما نواجه إسرائيل، وهذا السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها عمليًا وضمن الاستراتيجية الوطنية الواضحة المبرمجة التي فيها معايير قابلة للتطبيق والقياس.

نحن مستمرون، ما يحصل اليوم هو أحد خطوات فشل المشروع الإسرائيلي. شاهدوا المواجهة التي تحصل اليوم في جنوب لبنان، معناها إسرائيل فاشلة، لم تستطع إسرائيل أن تحقق أهدافها، تقتل المدنيين، تدمر، تهجر قرى بكاملها، ما معنى ذلك؟ معناها أنها عاجزة، لا تستطيع ولن تستطيع أن تفرض أمنها. ما يجري اليوم هو تثبيت لقيام الحق من قبل المقاومة، وصياغة لوجود لبنان القوي العزيز المُحرّر، النموذج والرمز. وأنا أقول لكم – الآن البعض يمكن أن يستغرب – ما يحصل اليوم في جنوب لبنان هو بداية لزوال إسرائيل إن شاء الله، مع العوامل الأخرى المحيطة بها، مع جهاد الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبرى، لأنّ كل آثار الحروب التي فتحتها إسرائيل تنعكس عليها في الداخل خسائر كبيرة جداً.

اليوم إذا ننظر للجنوب، كل يوم يصدر خبر، مقتل قائد لواء 401 وثمانية من الجنوب، مقتل قائد سرية وحدة ميغلان، مقتل نقيب من جولاني في دير سريان، في القوزح شاب واحد يقتل ضابطاً إسرائيلياً، أصيب أو قتل قائد اللواء في الشوميرا، قائد لواء المدرعات قُتل وأصيب، مواجهات حدّاثا كانت نموذجية في منع الإسرائيلي ثماني مرات من التقدم على محور محدود. أنتم تعلمون ماذا وضعوا الإسرائيليين؟ أتوا بتسعين ألف جندي وضابط، إن شاء الله تظنون أنه وصل للنسق الأول في جنوب لبنان لولا أننا نفذنا والتزمنا باتفاق 27-11، لأننا تركنا جنوب نهر الليطاني كمقاومة واستلمها الجيش اللبناني، فإنه لما دخلوا، دخلوا على منطقة نحن غير متواجدين فيها ومتمركزين، أتينا من الأماكن المختلفة حتى نُحارب ونقاتل.

الإسرائيلي اليوم ينقل تجهيزاته من مكان إلى مكان آخر، لا يستقر بالبياضة ولا يستقر بأي مكان من الأماكن الموجودة، يطلب من جنوده أن يختبئوا، تشاهدونهم كيف يزحفون مثل البط، تشاهدونهم كيف يختبئون من المحلقات التي تأتي إليهم، هذا كله ماذا؟ هذا كله دليل قوة المقاومة وشعب المقاومة وضعف العدو الإسرائيلي. اتخذوا إجراءات بالمستوطنات لمنع التجمع، منع سير الحافلات الكبرى بنهاريا، بمرغيليوت، بالمستعمرات المختلفة على مدى ست كيلومتر تقريباً، هم يعيشون حالة غير عادية. اعترف العدو أنه من 2 آذار عنده 1064 إصابة بين قتيل وجريح، بمعدل 14 يومياً، يعني في الشهر عنده 400. بالعصف المأكول أصيبت 338 آلية واستهدفت على مختلف الأنواع. بعد 16/4/2026، يعني حوالي أكثر من شهر، 389 عملية للمقاومة، أي من وقت ما قالوا هناك هدنة ووقف إطلاق النار. هذا ليس سهلاً الذي يحصل، من قبل المقاومة هناك شجاعة، هناك عطاء، هناك مواجهة. من قبل إسرائيل توجد خسائر حقيقية. لكن إسرائيلي ماذا يفعل؟ إسرائيلي يقتل الناس، يقتل المدنيين، يدمر البيوت، هو لا يواجه، حضوره ليس عسكريًا، بل عنده حضور إجرامي، حضور إبادي.

تشاهدون المحلقات ماذا فعلت بالإسرائيلي؟ “دوختو ورح تدوخو”، وسأقول لكم، ليس المحلقة فقط هي التي لها قيمة، الذي يضرب المحلقة، المقاوم هو الذي له قيمة، الذي يلحقهم من مكان لمكان، الذي يصورهم، والذي يبيّن الأمر أمام الرأي العام، ولولا تصوير المحلقات لما اعترف الإسرائيلي بهذه الخسائر الكبيرة، وستبقى تلاحقه إن شاء الله.

الأمر الثاني: حصرية السلاح هي في هذه المرحلة لاستهداف المقاومة، وهي مشروع إسرائيلي، اخرجوا منها، لا يوجد شيء اسمه حصرية السلاح، لا يوجد شيء اسمه نزع سلاح المقاومة. نزع السلاح يعني إلغاء العدوان، أين إلغاء العدوان؟ عندما تلغوا العدوان بالنقاط الخمس، تعملوا استراتيجية دفاعية، تستطيعون أن تقولوا ما تريدون.

مسؤولية السلطة اللبنانية أن تحمي السيادة. يا أخي أنتم مسؤولون، مسؤولون عن ماذا؟ مسؤولون أنكم تأخذوا حقوقكم ولا تقوموا بواجباتكم؟ لا، أنتم مسؤولون عن السيادة. أنا سأقول لكم: السيادة ليست فقط سيادة أمنية، السيادة سيادة سياسية، السيادة سيادة اقتصادية، السيادة سيادة ثقافية، أي بمعنى أن لبنان هو الذي يُقرّر ماذا يفعل في داخل بلده سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبكل المعايير. السيادة هي تحقيق العيش المشترك.

إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل. إذا كنتم عاجزين عن أن تعيدوا الودائع إلى أصحابها، وفشلتم في أي خطوة من خطوات الإصلاح والاقتصاد وقانون الفجوة المالية، قولوا لي ماذا عملتم خلال سنة ونصف؟ إذا كان عندكم قدرة بعد ولكن بشكل مستقيم أكملوا، ولكن إذا أنتم عاجزون فارحلوا. أين السيادة إذا كانت أمريكا تدير مفاصل الدولة اللبنانية وتتحكم بسياساتها، وتأخذ المعلومات والنتائج والنواتج، وتشرف على الإدارة، وتتحكم ببعض التعيينات؟ أين يوجد سيادة سياسية؟ ليس عندنا سيادة سياسية، عندنا وصاية، من الذي يُسهّل؟ السلطة تسهل لهم.

رابعًا: المفاوضات المباشرة مرفوضة بالكامل. شاهدتم ماذا حصل في 17 أيار، 35 جولة مفاوضات بلا طعمة، بلا فائدة. المفاوضات المباشرة كسب خالص لإسرائيل، يا عمي لم يعطوكم شيء، حتى وقف إطلاق النار المتعثر جاء من إسلام آباد، من اتفاق أمريكا إيران، لم يعطوكم شيء، لم تستطيعوا أن تحصلوا على شيء.

اتركوا المفاوضات المباشرة. أتعرفون، وإن كان هذا حكي بالإعلام، يمكن أن نكون نكشف شيئًا. أنا أنصحكم: أتركوا المفاوضات المباشرة، واضربوا “غنجة” على الولايات المتحدة الأمريكية، وقولوا لهم: ما بقى تطلبوا مننا شيء، ليركضوا على قدميكم، ويقولون لكم دخيلكم تعالوا ماذا تريدون حتى نتفق. أمريكا تريد لبنان، تريد سيطرة، تريد موقع سياسي. إذا لم تسهلوا لها أنتم لا تستطيع أن تفعل شيء. لذلك لا تعطوا لأمريكا حتى تعطي إسرائيل، واضغطوا بالطريقة المناسبة. أنصحكم اتركوهم وسيلحقون بكم.

عندكم التفاوض غير المباشر، اذهبوا إلى التفاوض غير المباشر. عودوا إلى التفاهم الوطني، تعالوا نجلس مع بعض ونتفاهم مع بعض ونجد حل نحن وإياكم. عندنا الجيش اللبناني الوطني نستطيع أن نعتمد على إجراءاته. كل الأمور قابلة للعلاج الداخلي، لكن لا تكونوا أنتم معهم وتطعنونا بالظهر، لن تستطيعوا أن تحصلوا على شيء، لن تستطيعوا أن تحصلوا على شيء، أنا أكررها، أحسن لكم أن تكونوا مع بلدكم وأن تكونوا مع وطنكم.

خامسًا: نحن مُهدّدون بوجودنا، وسندافع إلى إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، على خط الإمام الحسين عليه السلام: “إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما”. إذا أحد متأمل أن يأخذ منا شيء، فلن يأخذ منا شيء. كل هذه التضحيات التي تُقدّم لنصنع المستقبل، لأننا نريد أن نكون أحراراً أعزاء، لا عبيداً أشقياء. لن تذهب هذه التضحيات هدراً. أمير المؤمنين عليه السلام قال: “فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر”. كل هذا القتل والدمار الذي تقوم به إسرائيل ومعها أمريكا لنركع، لكننا لن نركع حتى ولو أطبقت الدنيا علينا. سيعلم القاصي والداني بأننا أبطال الميدان، وأصحاب الشرف والوطنية والكرامة. سنبقى في الميدان ولن نركع، سنخرج من هذه الحرب ورؤوسنا مرفوعة، وسيخرج العدو من أرضنا خاسئاً حاسرًا لا يستطيع شيئاً. سنعمّر البيوت وسيعود أهلنا إلى ديارهم أعزة، دماء شبابنا وأهلنا ستنبت تحريراً وزرعاً وبنياناً ومستقبلاً عزيزاً. الله معنا وشعبنا معنا، وسنخرج العدو مهزوماً إن شاء الله، وسنعلن التحرير الثالث قريباً بإذن الله تعالى.

سادساً: نحن تحدثنا عن السيادة الاجتماعية، من مسؤولية الدولة، وإذ بنا نرى بين حين وآخر تقارير، تحركات بعض الوزراء، محاولات من خلال مجلس الوزراء، قالوا عندنا مشكلة اسمها القرض الحسن. ما مشكلة القرض الحسن؟ القرض الحسن هو عمل اجتماعي مُرخّص من وزارة الداخلية، لا علاقة له بالعمل البنكي والاقتصادي، يعطي قروضاً للمحتاجين. أخذ منه في السنة الماضية 300 ألف مشترك، 300 ألف شخص من ذوي الدخل المحدود أو الفقراء، أخذ قرض ألف دولار، ألفين دولار، خمسة آلاف دولار، ثلاثة آلاف دولار، يعني بحسب حاجته وقدرته، وكذلك هناك رهن معين ذهبي، له طريقة، لكن طريقة اجتماعية ليس فيها ربا، وإنما هي عبارة عن خدمة. هذا الملف، ملف القرض الحسن لا يوجد عليه غبار قانوني، بكل الأدلة. العدو الإسرائيلي والأمريكي يطلب إقفال القرض الحسن، قصف العدو فروع القرض الحسن على أساس أن هذا يغذي حزب الله مالياً. من أين يغذي حزب الله مالياً؟ هذا قرض حسن، حزب الله إذا كنتم لا تعرفون أمواله ينقلهم بالحقيبة ويدفعهم نقدي، ليس له علاقة بالقرض الحسن لا من قريب ولا من بعيد. من أين يعطي أموال القرض الحسن؟ بالكاد يستطيعوا أن يعطوا القروض. هو ليس له علاقة، هو عمل اجتماعي مستقل.

العدوان على القرض الحسن عدوان على مئات الآلاف من الفقراء ومن أصحاب الدخل المحدود، تزيدونهم فقراً، مع أنه عمل اجتماعي. من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي بكل ما أوتي من قوة. “طلعولنا بقى” تخططون ساعة القرض الحسن، وأكثر من ذلك، قالوا نريد أن ننهي القرض الحسن، ثم ننهي المدارس، وننهي المستشفيات، ماذا تفعلون يا أخي؟ هذا المطلب مطلب مَن؟ أنتم يجب أن تشيّدوا مستشفيات ومدارس وقروض حسنة وإلى آخره حتى تنقذوا الناس، لا تقومون بذلك ولا تدعون أحد أن يعمل؟ انتبهوا، هذا المشروع مشروع إسرائيلي أمريكي، سنواجهه كمشروع إسرائيلي أمريكي.

سابعًا: ما يجري ليس تقاتلاً، ما يجري عدوان، ما يجري ليس حروب الآخرين، هي حرب وجودنا. أيها المسؤولون: معاً نصنع المعجزات، لديكم أعظم مقاومة أذلت الجيش الإسرائيلي، وبدأ العالم يكتشف أن إسرائيل عبء عليه، استفيدوا منها لتحرير لبنان وسيادة لبنان، اصبروا ولا تستعجلوا.

يا أهلنا الشرفاء الأعزاء والمؤيدين للمقاومة من كل الطوائف والمناطق، لقد أصبحتم نموذجاً للموقف وأعظم التضحيات، ستنتصرون إن شاء الله والأجر الكبير لمن آوى وساعد في النزوح. قال تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ”.

أيها المقاومون البواسل، دوّختم الأعداء وأحبطتم مخططاتهم بجهادكم وشجاعتكم وعظيم تضحياتكم، أنتم النور المتوهج للتحرير ونصرة الحق، أنتم تصنعون مستقبل لبنان الزاهي والمنطقة، أنتم تحطمون أسطورة قوة العدو الإسرائيلي تحت أقدامكم، أنتم تثبتون الحياة العزيزة لهذا الجيل والأجيال القادمة، أنتم منصورون حتماً، “إن ينصركم الله فلا غالب لكم”. كل الاعتزاز والفخر بشهدائنا من المقاومين وأهلهم، وكل المدنيين على امتدادات ساحات المواجهة، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن رضوان الله تعالى عليه، والسيد هاشم، وكل الشهداء والجرحى والأسرى.

بالمناسبة، نحن اليوم في مناسبة استشهاد الإمام الباقر في السابع من ذي الحجة في سنة 114 للهجرة، الشهداء على درب واحد. أخص من الشهداء: الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية، وكشافة الرسالة، والدفاع المدني اللبناني، فقد قدموا إسعافياً في الميدان الشيء العظيم. إذا إسرائيل تلاحق الدفاع المدني، تلاحق المستشفيات، تقتل الأطفال في البيوت، ماذا نقول بهذا المقابل؟ نتفرج عليهم؟ كذلك أخص الصحفيين وكل الفئات التي ساهمت في مواجهة العدو.

هنا يوجد حق علينا للشهيد القائد الحاج حسن مصطفى ناصر، الشهيد أبو مصطفى الأشقر، لأنه من أيام كان ذكرى الأربعين، هذا الشهيد له قيمة خاصة، حمل مسؤولية ركن الدعم بأداء مميز، وكفاءة عسكرية، وبراعة في الإدارة، وشجاعة في الميدان، وأخلاق عالية، نذكره، رحم الله كل الشهداء، إلى أرواحهم نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.

ثالثًا: فلسطين، ستبقى فلسطين هي البوصلة، سنبقى داعمين ومؤيدين. غزة تعاني الآن المعاناة الكبرى، أين السلام في غزة؟ لا يوجد سلام ولا شيء، وإنما قتل يومي. أين العرب يتحركون؟ أين المسلمين يتحركون؟ أين الدول التي تتحدث أنها تدعم؟ كذب السلام في غزة. نحن نعزيهم بالقائد العام لكتائب القسام عزالدين حداد. لاحظوا حتى أسطول الحرية الذي هو مدني، ومستقدم معه القليل من الأكل والدواء تمنعه إسرائيل، أين دول العالم؟ فلنعرف أن هذا الذي يفعلونه في العالم، وهذا الذي تفعله إسرائيل، لن يدوم ولن يستمر، رغم هذه التضحيات العظيمة، فلسطين ستبقى البوصلة وسنبقى معها.

رابعًا: الحرب على إيران. يا أخي ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أمريكا وإسرائيل؟ يعتدون، العدوان واضح أمام كل العالم. استطاعت أن تواجه إيران كل هذا الظلم بقيادة الإمام الخامنئي قدس سره، ومن بعده آية الله السيد مجتبى القائد الخامنئي دام ظله، مع هذا الشعب العظيم وقواته المسلحة والحرس الثوري، وأن يذلوا أمريكا وإسرائيل. شاهدوا العالم كله جالس ويتفرج، إيران وحدها تواجه هذه القوة الكبيرة الطاغية في العالم أمريكا ومعها مساندات من دول كثيرة بأشكال مختلفة، تارة بالقواعد، وأخرى بالإمكانات، وثالثة بالمعلومات، ورابعة بالتضامن السياسي، يعني كل العالم تقريباً واقف بوجه إيران. وقفت إيران. ستخرج إيران إن شاء الله مرفوعة الرأس، ستكون قوة استثنائية لها مكانة دولية وملجأ للعالم الحر، هنيئاً لإيران هذا الموقع وهذا الدور وهذه المنعة والقوة. إن شاء الله يتم هذا الاتفاق، الإرهاصات موجودة في إتمام الاتفاق، وبالتالي أيضاً نكون نحن من الذين يشملهم هذا الاتفاق، اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل. لكن إيران اليوم هي في القمة.

سأختم بكلمة عن البحرين: ماذا يفعل ملك البحرين؟ ماذا تفعل السلطة في البحرين؟ 41 من العلماء وقادة الرأي يُزجون في السجون لأنهم لديهم اتجاه ثقافي وفكري، لديهم اتجاه سياسي ورأي، هل معقول؟ هذا أمر كبير، ما يفعله البحرين هذا جزء من سقوط هذه الحكومة وهذه السلطة التي تظلم، والتي ليست جديدة في ظلمها، وإنما هذا شكل من الأشكال، هي تظلم سنوات وسنوات، ويوجد الكثير من الناس في السجون. على البحرين أن تعود إلى رشدها، وأن تفرج عن المعتقلين، لأن الظلم لا يستمر ولا يستقر.

سنبقى حملة راية الحق والتحرير والكرامة، لتسليم الراية إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.