أعود للحديث عن الكاهن القديس الذي يتألم حيث هو.. ويقول مع آلامك يا يسوع، من دون أن يشتكي أو يتحدث عن الذي سبب له هذه الآلام النفسية لا الجسدية…
تكريم الكاهن هو واجب علينا كلنا أبناء الكنيسة لأن الكاهن الذي اختار أن يكون كاهنًا الى الأبد خدم مذبح الرب وخدم شعب الرب كل حياته..
طبعًا، هناك كهنة قديسون … وهناك كهنة يسعون إلى القداسة من خلال خدمتهم..

إكرام الكاهن في شيخوخته هو تكريم للكنيسة وتكريم لتعاليم الرب ووصاياه .. وكيف إذا كان الكاهن قديسًا صادقًا بدعوته أمينًا على رسالته، كالكاهن الذي زرته ورأيت الأسى بعيونه.
أين هو الخطأ وأين هي الجريمة إذا كانت رغبة الكاهن القديس أن يبقى في الغرفة التي عاش فيها في الصرح الروحي الذي وضع أولى حجاراته منذ نصف قرن.
الكاهن القديس ورغم شيخوخته المباركة رافق حبر في أكثر المناسبات، لأنه، أي الحبر الجليل، رأى فيه مثلًا ومثالًا صالحًا للكهنوت ولكل كاهن ولكل صاحب دعوة كهنوتية.
الكاهن القديس الذي عاش حياته تقيًا نقيًا متواضعًا، لم يتفاخر يومًا أنه كاهن على الرغم من عظمة هذا السر، بل الكهنوت زاده تواضعًا وتقوى وحبًا متخطيًا وعابرًا الإمتحان الذي يرسب فيه كثيرون… ودعوة الكاهن القديس الذي أتحدث عنه، لم تنتهِ يوم سيامته كاهنًا، بل كان أمينًا على دعوته ورسالته وحياته الكهنوتية الرسولية.
ليلهمنا الله جميعًا، لينتقل الكاهن القديس الى المكان الذي يحب، الى الغرفة التي عاش فيها وهي عابقة برائحة البخور والقداسة، عابقة بتقواه…
وأختتم حديثي عن الكاهن القديس، بطلب من أحباء لي كهنة وعلمانيين، بتضرع الى الله ليعطنا الله كهنة قديسين وأحبارًا إنسانيين يشعرون بألام الآخرين ووجعهم، خصوصًا إذا كان المتألمون والموجوعون والمقهورون من خَدَمة الرب الصالحين، كهنة كانوا أم علمانيين.
قال لي يومًا أخي طوني: نم مظلومًا كل يوم ولا تَنَم ظالمًا يومًا



