وهذا غير مقبول اطلاقا يا سيد بري.
نجيب زوين
أستاذ نبيه،
لم يعد مقبولًا التخفّي خلف الشعارات، ولا الاحتماء بالبيئات، فيما الدولة تُستنزف، والسيادة تُنتهك، وقرار الحرب والسلم يُصادَر. فـقانون العقوبات اللبناني واضح لا لبس فيه: كلّ فعلٍ يعرّض أمن الدولة للخطر، أو يضع قرارها في خدمة محورٍ خارجي، وهنا إيران، أو يجيز قيام قوةٍ مسلّحة خارج الشرعية، أي ما يُجسّده حزباللا، هو مساسٌ مباشر بأسس الدولة. كما أنّ حماية الأمن القومي ليست انتقائية ولا خاضعة للاجتهاد.
ومع ذلك، يعيش لبنان اليوم أخطر أشكال الازدواجية: تنظيمٌ مسلّح خارج سلطة الدولة، يحتكر قرار المواجهة، ويعطّل مؤسساتها، ويعلن ارتباطه السياسي والعقائدي بمحورٍ تقوده إيران، فيما يُطلب من اللبنانيين التسليم بهذا الواقع كأمرٍ واقع. هذه ليست مسألة رأي، بل مسألة سيادة تُنتهك يوميًا.
والأخطر، يا سيد بري، أنّ هذا الواقع لم يكتفِ بمصادرة القرار الداخلي، بل بات يُجهض أي محاولة لإعادة لبنان إلى منطق الدولة. فتعطيل المبادرة الحوارية التي طرحها رئيس الجمهورية وايدتها الحكومة لبحث الخيارات تجاه إسرائيل، أيًّا يكن الموقف منها، يُشكّل ضربًا لصلاحيات الرئاسة ولآلية اتخاذ القرار الوطني، ويؤكّد أنّ هناك من يرفض أصلًا عودة القرار إلى مؤسسات الدولة.
والاشد خطورة يا سيد بري، ان هذا الحزب، الذي تسير في ركابه، وتقود حملة تعطيل مؤسسات الدولة لاجله تحول الى فصيل في الحرس الثوري يتلقى اوامره مباشرة من ضباط الحرس المتواجدين في لبنان الى جانب مقاتلين من جنسيات مختلفة ومن محور الممانعة.
سيد بري، إنّ منع النقاش، واحتكار القرار، وفرض مسارٍ أحادي على اللبنانيين، يضع البلاد على حافة مرحلةٍ سوداء اقلها: عزلة دولية، انهيار اقتصادي أعمق، وانكشاف أمني دائم. فدولة لا تملك قرارها لا تستطيع حماية شعبها، ولا استعادة ثقة العالم بها: معرضة للتفكك والانهيار، إن الاغلبية العظمى من الشعب اللبناني ترفض هذا المسار بشكلٍ قاطع.
ولا بد من التذكير ببعض الثوابت الوطنية:
- لا سيادة مع سلاحٍ خارج الشرعية، أيًّا كانت المبرّرات.
- لا دولة مع ولاءٍ يتقدّم على لبنان.
- لا استقرار مع قرار حربٍ يُتّخذ خارج المؤسسات، بل خارج الحدود.
أستاذ نبيه،
وما يختلج في صدور شريحة واسعة من اللبنانيين، إنّ استمرار هذا النهج يضع لبنان في مواجهة ذاته، ويقوّض أسس الكيان.
فإمّا العودة الفعلية إلى دولةٍ واحدة، بقرارٍ واحد وسلاحٍ واحد،
وإمّا السقوط الحر في واقعٍ لا يشبه لبنان ولا يمتّ إلى تاريخه بصلة…
وهذا غير مقبول اطلاقا يا سيد بري.
2 ايار 2026



